مستشفى ميدانى لمصابى الشرطة: «العساكر ملهاش ذنب»

كتب: أحمد الليثى ومحمد منصور

 مستشفى ميدانى لمصابى الشرطة: «العساكر ملهاش ذنب»

مستشفى ميدانى لمصابى الشرطة: «العساكر ملهاش ذنب»

وسط دوى القنابل الذى لم يتوقف، ونيران قنابل المولوتوف التى تضفى رهبة على الحدث، يقفون فى خلفية المشهد، متخذين من عبارة «الشعب والشرطة إيد واحدة» شعاراً لوجودهم، 6 شباب يمسكون زجاجات خل وخميرة وبضعة مناديل ورقية يقفون فى شارع قصر العينى فى مستشفى ميدانى أعدوه خصيصاً لمصابى الشرطة. «المستشفى الميدانى» المرتبط دوماً فى أذهان الناس بإسعاف المتظاهرين، كانت وسيلتهم لإيصال دعمهم فى تلك الأحداث فى صف رجال «الداخلية»، بعيون ثاقبة يراقب «محمد حسن» الاشتباكات الدائرة على بُعد أمتار منه، مترقباً وصول جنود يطلبون العون على أثر دخان قنابل الغاز، الشاب العشرينى، الذى تخرج حديثاً فى كلية التجارة وينتظر تجنيده، شارك غير مرة فى مظاهرات تندد بالشرطة حتى من قبل قيام الثورة، كونه عضواً ضمن رابطة «الألتراس أهلاوى»، إلا أنه فى تلك المرة يرى أن رفاق الميدان جانبهم الصواب: «بصراحة الناس غلطانة مش معنى إنى آجى أحتفل بذكرى محمد محمود.. أروح عايد المأساة تانى». يجلس أحمد عبدالمجيد (26 عاماً)، مهندس إلكترونيات، متضامناً مع الشرطة: «الناس دى بتحمينا وماينفعش نقف ف وشها»، يفخر «المهندس» بدفاعه عن رجال «الداخلية» بإلقاء الطوب على المتظاهرين «أصلهم هيموتوهم.. ماينفعش نقف ساكتين». «هما بيضربونا ليه.. وبيشتمونا عشان إيه احنا ملناش ذنب».. كلمات لجندى مُصاب يستشهد بها «حسن» على موقف الجنود الذين يراهم «مظلومين»، فالعساكر تداهمهم بالعشرات كل 15 دقيقة مطالبين إياهم برش الخميرة على وجوههم أو «شوية خل» يخفف من وطأة الغاز، مؤكداً أن «حق الناس مش هييجى بالضرب»، عربات الشرطة تتقدم وتعاود التقهقر لمداهمة المتظاهرين، أدواتهم البسيطة لا تعينهم على إسعاف الجنود المصابين بشكل كلى، لذا فعربات الإسعاف تصطف على بُعد أمتار منهم لمعالجة الجروح القطعية والاختناقات الشديدة. «شارع خيرت» الذى يقطنون فيه موازٍ لشارع «منصور» الذى تقبع فيه وزارة الداخلية، يجعلهم أقرب للحدث، لذا فضباط الشرطة يعرفونهم بالاسم فقد صاروا فريقاً واحداً، رغم وقوف الشاب العشرينى إلى جوار رجال «الداخلية» يؤمن بأنه لا يقف فى صف الظالم، فيقول «لما الشرطة تبقى فى الحق أقف معاها.. ولو غلطت هنزل أهتف ضدهم».