العساكر سألوا زميلهم: انت بتعيط عشان مصر؟.. فرد عليهم: لأ.. باعيط من «الغاز»

كتب: أحمد الليثى ومحمد منصور

 العساكر سألوا زميلهم: انت بتعيط عشان مصر؟.. فرد عليهم: لأ.. باعيط من «الغاز»

العساكر سألوا زميلهم: انت بتعيط عشان مصر؟.. فرد عليهم: لأ.. باعيط من «الغاز»

7 أشهر قضاها فى القاهرة جعلته يتمنى الرجوع إلى بلدته سوهاج، غير أن أوامر القادة تحرمه من الحصول على هدنة.. «حمد أحمد»، عسكرى الأمن المركزى، شاب لم يتجاوز عامه العشرين، تبدو عليه علامات الكبَر بفعل المعركة التى يخوضها منذ أيام فى ميدان التحرير، هجر أرضه الزراعية بقرية «البلينا» من أجل خدمة الوطن، 18 ساعة يقضيها يومياً خدمة كالديدبان، يحاول كبح زمام الاحتجاجات الواقعة بشارع قصر العينى، بلا جدوى. للمرة الثانية يقف ابن الصعيد فى وجه شباب ثائر ضد وزارته يكيلون لقادته السباب «مش ناسيين التحرير يا ولاد.....»، فيما لا يهتم «حمد» بما يقولونه «أنا باعمل خدمتى وخلاص ومش عارف هما عايزين إيه بالظبط». قبل أربعة أشهر كانت المواجهة الأولى التى جمعته بالمتظاهرين، يقول: «كان الموضوع أقل من كده، بس الناس كانت غضبانة عشان عايزين شقق»، «حمد» أتم خطبته قبل عام، يحلم بالعودة إلى دياره دون إصابة تعكر صفو الإجازة، فأعداد رفاقه الجرحى يتزايد مع كل قطعة حجارة يلقيها «العيال الصغيرة»، على حد وصفه. داخل شارع «عبدالقادر حمزة باشا» المجاور للسفارة الأمريكية، تكمن خدمة المجند، الذى أثاره إشعال بعض الحرائق فى أشجار محيط السفارة، فألقى قنبلة غاز مسيل للدموع لتفريق من يقومون بإشعال النيران، عندها صار «حمد» والمتظاهرون سواء فى حالة من السعال المستمر وسقوط الدموع لا إرادياً: «هاعمل إيه طيب؟ ما هو المبنى مالوش ذنب واحنا بقالنا كام يوم ع الحال ده». على أثر أكثر من قذيفة أطلقها «حمد»، جلس على أحد الأرصفة ممسكاً بمنديل ورقى يجفف دموعه، يسخر منه أحد الجنود: «انت بتعيط عشان مصر يا حمد» فيرد بابتسامة تخالطها الدموع: «لأ، ده عشان الغازات»، لحظات ويعاود «حمد» الركض من هؤلاء الذين يحملون الحجارة، خوفاً من إصابة تؤذى جسده.. «أصلى مستنى أروّح البلد اليومين اللى جايين.. ومش ناقصة دم».