تهمة "قلب نظام الحكم".. من سيف على رقاب "الإخوان" إلى سيف في يدهم
"قلب نظام الحكم"، التهمة الأشهر، والأكثر استخداما في مواجهة المعارضين، وفي مقدمتهم كانت جماعة الإخوان المسلمين، حين كانت "محسوبة على قوى المعارضة" قبل ثورة يناير.
وبعدما تحولت الجماعة "المحظورة" إلى الجماعة الحاكمة، واستحوذت على أغلبية البرلمان ثم إلى الرئاسة في غضون أشهر قليلة، وأصبحت الجماعة هي التي تستخدم التهمة نفسها ضد معارضيها من القوى المدنية.
كان الملك فاروق أول من وجه تهمة قلب نظام الحكم لجماعة الإخوان، بعد اتهام عدد من شبابها فيما عرف بحادث "السيارة الجيب"، وهو ما تفسره أدبيات الجماعة بأنه دليل على إحساس الملك ورجاله بخطورة شباب الجماعة بعد حرب فلسطين.
94 قضية حملت اتهامات بقلب نظام الحكم، خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كان نصيب الإخوان واحدة منها في العام 1965، حين اتهمت قيادات الجماعة بمحاولة قتل جمال عبد الناصر وقلب نظام الحكم وإلغاء الدستور، وانتهت باعتقال عدد كبير من قيادات الإخوان وإعدام سيد قطب.
وخلال عهد الرئيس مبارك، وجهت العديد من تهم قلب نظام الحكم لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وفق ما ذكره النائب العام السابق عبد المجيد محمود خلال المؤتمر الأخير لأعضاء نادي قضاة مصر.
واليوم وبعد ثورة أطاحت بنظام مبارك، ورفعت الإخوان إلى كرسي السلطة، تبدلت المقاعد، فأصبح الإخوان هم من يوجهون التهمة نفسها لمعارضيها، وجاء في مقدمتهم نائب مجلس الشعب السابق محمد أبوحامد.
وبعد الإعلان الدستور الأخير، وما تبعه من احتجاجات نقابية وشعبية، نال معارضو الإخوان ما ناله أعضاء الجماعة في السابق من اتهامات بقلب نظام الحكم، حيث تم توجيه التهمة هذه المرة للدكتور حسام عيسى، أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس وأحد مؤسسى حزب الدستور، وهو البلاغ نفسه، المقدم للنائب العام الجديد طلعت إبراهيم عبد الله، الذي وجه الاتهام نفسه للنائب السابق حمدي الفخراني.
كما تقدم محام تابع لجماعة الإخوان المسلمين ببلاغ للنائب العام ضد عمرو موسى، رئيس حزب المؤتمر، والدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد، بتهمة قلب نظام الحكم أيضا، مطالباً بإغلاق مقرات حزب الوفد، ليسير على الدرب عدد آخر من المحامين، ومحبي الشهرة، لتتحول التهمة "التاريخية" تدريجيا من سيف على رقاب الإخوان، إلى سيف "قانوني" في يدهم.