دبلوماسيون: «الخرطوم» تلجأ إلى تدويل «حلايب وشلاتين» لتهدئة الشارع

كتب: أكرم سامى

دبلوماسيون: «الخرطوم» تلجأ إلى تدويل «حلايب وشلاتين» لتهدئة الشارع

دبلوماسيون: «الخرطوم» تلجأ إلى تدويل «حلايب وشلاتين» لتهدئة الشارع

اعتبر دبلوماسيون أن تقدم السودان بشكاوى لمجلس الأمن لتدويل قضية «حلايب وشلاتين» لا يثير القلق، خاصة بعد الاتفاق بين الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى ونظيره السودانى عمر البشير على اعتبار منطقة «حلايب وشلاتين» منطقة تنمية وتكامل وأن تحل الأزمة بالتراضى والتوافق. {left_qoute_1}

قال محمد الشاذلى، سفير مصر الأسبق لدى السودان، إن الخرطوم تعمل على إثارة قضية «حلايب وشلاتين» كلما حدث توتر مع الجانب المصرى فى أى مجال، وحين تكون السودان فى مأزق خارجى مع مصر تشير إلى قضية «حلايب وشلاتين» التى تظل أزمة بين الجانبين، وأوضح أنه بعد أزمة احتجاز بعض السودانيين فى القاهرة مثلما تحتجز الخرطوم عدداً من المصريين هناك، على الفور سارعت بإثارة قضية «حلايب وشلاتين» لاحتواء غضب الشعب السودانى، والإعلان عن التقدم بشكوى لمجلس الأمن الذى يعد أمراً إجرائياً تماماً يقدم كل عام منذ سنوات طويلة، واعتبار حلايب وشلاتين أرضاً مصرية خالصة فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وأشار إلى أن القاهرة والخرطوم فى غنى الآن عن إثارة قضية «حلايب وشلاتين» والنظر بعمق أكثر لقضية «سد النهضة» التى تؤثر على السودان قبل مصر ما ينبغى العمل عليه.

وأكد السفير عادل العدوى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اعتقاد السودان بتدويل قضية «حلايب وشلاتين» هو أمر بسيط ولا يمكن أن يحدث، حيث ما تعمل عليه الخرطوم بتجديد الشكوى والطلب الذى تتقدم به لمجلس الأمن منذ عدة سنوات للمطالبة باعتبار السودان «حلايب وشلاتين» أرضاً تابعة له، ولكن فى ظل التواصل بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره السودانى عمر البشير والعمل على حل القضية بالتراضى والتوافق واعتبارها منطقة تنمية وتكامل لن يتم النظر للقضية إطلاقاً التى تعد محل خلاف بين الجانبين، وأشار إلى أن الخرطوم ليست المرة الأولى التى تتحدث فيها عن تدويل قضية «حلايب وشلاتين» بل مع كل أزمة مع مصر على الفور تسارع لطرح القضية ما أصبح الأمر متوقعاً ومعتاداً لدى مصر، وبناء عليه يتواصل الجانب المصرى مع السودانى لاحتواء الخلاف، حيث إن الشعبين المصرى والسودانى يعدان شعباً واحداً ولا يمكن أن يتطور بينهما الخلاف أكثر من ذلك.

وتتنازع كل من مصر والسودان على مثلث حلايب الذى تفرض مصر سيطرتها على الجزء الذى يقع شمال خط 22 من محلية حلايب منذ العام 1995، الذى يضم مدن حلايب وأبورماد وشلاتين، بينما تسيطر الحكومة السودانية على الجزء الواقع جنوب خط عرض 22 شمال، ويضم مدينة أوسيف وعدداً من القرى الأخرى.

وأثار اعتبار منطقة حلايب دائرة انتخابية مصرية فى الانتخابات البرلمانية التى أجريت مؤخراً، حفيظة الجانب السودانى، وأن الأحداث المتعلقة بالمواطنين السودانيين المحتجزين فى القاهرة والذين يعدون حالات فردية دفعت الخرطوم إلى إثارة هذا الخلاف كنوع من الرد على مصر واحتواء غضب الشعب السودانى.

ويبلغ مثلث حلايب الذى يقع على الطرف الأفريقى للبحر الأحمر، حوالى 20.52 كم، توجد به 3 بلدات كبرى هى حلايب وأبوالرماد وشلاتين، وينتمى أغلب سكان المنطقة إلى قبائل «البجا» الذين يقطنون المنطقة بين البحر الأحمر ونهر النيل، ويتوزع سكان المنطقة بين عدة قبائل هى البشاريين والحمد أواب والشنيتراب والعبابدة.

فى عام 1990 أصدرت مصر قراراً جمهورياً يوضح حدودها بما يؤكد ضم حلايب للحدود المصرية، وفى عام 1992 قامت القوات المصرية بالتوغل فى منطقة حلايب، ورغم شكوى السودان لمجلس الأمن فإن وزير الخارجية المصرى وقتها عمرو موسى احتج أن حلايب أرض مصرية وأن الصلاحيات والتسهيلات الإدارية الممنوحة للسودان فيها لا تجعلها أرضاً سودانية، وقبل النظام السودانى بالأمر الواقع وتلاشت القضية عن الأنظار حتى عام 2010 حين خرج الرئيس السودانى عمر البشير بتصريحات حول أحقية السودان فى مثلث حلايب وتم الرد عليها من قبل الجانب المصرى.

وتستند مصر بشكل رئيسى إلى اتفاقية ترسيم الحدود السياسية الموقعة عام 1899، التى حددت خط عرض 22 كخط فاصل لحدودها الجنوبية، وبالتالى فإن كل ما يقع فوق هذا الخط يعتبر جزءاً من الأراضى المصرية بما يشمل المنطقة موضع النزاع، فيما تستند السودان إلى قرار عام 1902 بالاتفاق بين بريطانيا والحكومة المصرية، وهو القرار الذى ظل سارياً لمدة أكثر من نصف قرن حتى عام 1958 دون أى اعتراض من قبل الجانب المصرى، وكان ذلك القرار الإدارى قد تم التوصل إليه بعد تشكيل لجنة فنية برئاسة مدير أسوان (مصرى) وثلاثة مفتشين، أحدهم من الداخلية المصرية وواحد يمثل حكومة السودان وثالث يمثل خفر السواحل المصرية، هؤلاء كانت مهمتهم تحديد أرض قبائل البشاريين، وقدموا تقريراً يؤكد امتداد هذه القبائل السودانية فى المثلث، ما دفع وزير الداخلية المصرى وقتها إلى إصدار قراره المشار إليه بالموافقة على نقل المنطقة للإدارة السودانية.

وترى مصر أن ادعاء السودان ممارسة سيادتها الفعلية على الإقليم بشكل هادئ ودون منازعة من مصر هو ادعاء عار عن الصحة، فإدارة السودان للمنطقة فى الفترة من عام 1902 إلى استقلال السودان لا يعد إدارة من جانب دولة ذات شخصية قانونية معتبرة، ولا يستطيع السودان أن يحاجج بسيادته على هذه المنطقة فى تلك الفترة، نظراً لكونه إقليماً لا يتمتع بسيادة كاملة، فضلاً عن أن منشأ السلطة -التى يدعى السودان ممارستها فى تلك الحقبة- هو القرارات الإدارية المصرية التى أعطت السودان «ككيان إدارى» سلطة إدارية لم يمارس بموجبها حقاً سياسياً أو أى شكل من أشكال السيادة.

 


مواضيع متعلقة