أطفال زمن الإرهاب.. بشاعة المشاهد أمام قصص الصغار

كتب: سمر صالح

أطفال زمن الإرهاب.. بشاعة المشاهد أمام قصص الصغار

أطفال زمن الإرهاب.. بشاعة المشاهد أمام قصص الصغار

{left_qoute_1}

"إذا أردنا أن نحقق السلام الحقيقي في العالم، فعلينا أن نبدأ بتعليم الأطفال"، مقولة للزعيم الراحل "غاندي" تنطبق على أغلبية مجتمعاتنا حاليا، بعد أن بات الإرهاب شبحا يطارد الجميع، كبارا وصغارا، يطل علينا من كافة نوافذ الإعلام، ولايمكن محاربته إلا بأداة الفكر والثقافة، بداية من الطفل الذي طالما أكد الخبراء في شتى المجالات أنه نواة أساسية في بناء المجتمع.

وتزامنا مع اتساع دائرة الإرهاب في العالم، بات سؤال "ما هو الإرهاب؟" محتمل أن يطرحه الأطفال على والديهم، إضافة إلى ما قد تسببه صور التفجيرات والحروب من خوف وفزع للأطفال الناشئين، فكيف يمكن التعامل مع هذه الأجيال الصغيرة؟ وما الأفضل أن يُقال للصغار لتوعيتهم ضد هذا الخطر.ترصد "الوطن" أبرز التطورات التي لحقت بمضامين قصص الأطفال تأثرا بالأحداث الجارية على الساحة السياسية.

يقول مؤلف قصص الأطفال الكاتب أحمد ريحان: "من المفترض أن يكون كاتب الأطفال على درجة عالية من الوعي، بالمتغيرات الداخلية والخارجية المحيطة بالمجتمع، وظاهرة الإرهاب مثل أي ظاهرة لابد أن يكون لنا موقف حقيقي منها".

وأضاف ريحان لـ"الوطن": "أراهن على الطفل دائما، فيجب ألا نتركه للأحداث المحيطة بنا بدون توعية حقيقية"، لافتا إلى أن الطفل الصغير إذا تركناه لمشاهدة مضامين العنف والمفاهيم الخاطئة سيصبح إرهابيا في المستقبل".

وعن ملامح قصص الأطفال الجديدة التي صدرت في ظل أحداث العنف الأخيرة، يقول ريحان: "أكتب دائما عن القضايا المختلفة على الساحة، فالطفل خامة مطلوب تشكيلها ولا بد أن نحدثه عن كل النواحي المحيطة به، التي تحدث في هذه الأوقات، وبالتالي لازم نوعيه ضد الإرهاب بالأسلوب اللي يفهمه"، مشيرا إلى أنه يقدم للأطفال هذه المفاهيم في كتاباته بشكل غير مباشر يتناسب مع عقليتهم.

"مش ضروري أقدم للطفل كلمة الإرهاب بطريقة مباشرة، ممكن أوضحله المعاني السامية بطريقة غير مباشرة علشان أوعيه".. أسلوب يعتمد عليه الكاتب في مؤلفاته لزرع الأخلاقيات المناهضة للفكر الإرهابي بالطريقة التي تناسب عقلية الطفل، ويقول ريحان: "بحاول أوضحله يعني إيه الفضيلة والسماحة الدينية والولاء وحب الوطن، دي كلها مفاهيم لو اتزرعت في الطفل نضمن إنه مش هيتأثر بالفكر الإرهابي، لأن أسلوب التلقين مش صحيح ومش هيأثر في الطفل زي حملات التوعية والقصص المرسومة والروايات".

"قاسم وأخواته" عنوان قصة رسوم "كوميكس" للكاتب أحمد ريحان، استطاع من خلالها أن يقدم للطفل معنى الولاء والدفاع عن الوطن، حيث روة من خلالها حالة التضامن والترابط الأسري في الدفاع عن العدو أثناء العدوان الثلاثي على مصر، جسدها شخصية طفل صغير يدعى "قاسم" مع أخوته الصغار، ويقول ريحان "اتكلمت في الفترة الأخيرة عن الإرهاب من خلال قصص مصورة أبطالها حيوانات وأطفال، واستطاعت هذه القصص أن تبرز إمكانية التعاون لصد كافة أشكال الإرهاب".

تقول ليلي الراعي رئيس تحرير مجلة "علاء الدين" المتخصصة للأطفال: "منقدرش نقدم قصة عن الإرهاب بشكل مباشر للطفل، لكن بنحاول نبث معاني إيجابية لجلب روح التفاؤل للأطفال، بعيدا عن تناول صراعات الساحة السياسية وأحداث الإرهاب مباشرة".

وأضافت الراعي لـ"الوطن: "في ظل الإرهاب الذي نعيشه هذه الأيام لابد أن نقدم للطفل قصصا لها معنى إيجابي، كأن نزرع داخله قيمة العمل وحب الوطن والانتماء لمواجهة الإرهاب، وبالتالي نرسخ قيما إيجابية نحصنه بها من الفكر الإرهابي ولكن بطريقة غير مباشرة".

واختتمت الراعي كلامها قائلة "دي مهمة تقع على عاتق الدولة كلها، وليس مؤلفي وكتاب قصص الأطفال، وأولها لا بد من تطوير المناهج الدراسية، لأن التعليم هو الأساس لتنمية عقل الطفل".


مواضيع متعلقة