إن دبل الورد.. «عاطف» يحييه

كتب: رنا على

إن دبل الورد.. «عاطف» يحييه

إن دبل الورد.. «عاطف» يحييه

أمام محل زهور شهير فى الدقى، وقف الرجل الأربعينى يتأمل العاملين داخله، ينتظر أحدهم وهو يسكب بقايا الزهور فى سلة المهملات، يهرع «عاطف» نحوها ويعيد جمعها من السلة ثم يحملها على دراجته ويسير منادياً بجملته الشهيرة: «خد منى وردة وادينى بدلها جنيه». {left_qoute_1}

زهور ذابلة، فقدت روقنها وجمالها، ورغم ذلك يراها عاطف محمد وسيلة للرزق تعينه على الفقر وعدم القدرة على الإنفاق بعد أن فقد عمله كـ«فواعلى»، يقضى النهار فى جمعها من أرقى محال الدقى والمهندسين، وطيلة الليل يحاول بيعها رغم صعوبة إيجاد زبون يقبل شراء ورد «درجة ثالثة» كما يصنفها البائع الأربعينى. فوق المشقة التى يتكبدها «عاطف» فى محاولة بيع كمية الورود التى جمعها من المخلفات، تقابله أنواع شتى من البشر فى رحلة عمله منذ العاشرة صباحاً وحتى السابعة مساء قبل أن يعود إلى منزله فى منطقة بولاق، فالبعض يسخر منه ويجد قيادته لـ«بسكلتة الورد الذابل» تسولاً رغم إصراره على أن الوردة مقابلها جنيه، يرفض «عاطف» أن يأخذ أموالاً دون مقابل، فالجنيه مقابله وردة ومن يرفض الوردة الذابلة يعيد إليه ما دفعه فهو يرفض أن يُدخل بيته «قرش حرام». صنف آخر يصف «عاطف» بـ«المختل عقلياً»، نظراً لإلحاحه وهو يمد يديه المشققتين من الشوك نحو المارة بـ«وردة» منتظراً «اللى فيه النصيب»، لكن دون جدوى يأخذها الزبون إرضاء لإلحاحه دون أن يدفع المقابل تاركاً الرجل فى دوامة العد على أصابعه وهو يكمل سيره ولسان حاله يقول: «ضاع منى 10 وردات يعنى 10 جنيه من يومية النهارده.. ربنا كريم الرزق من عنده».

 


مواضيع متعلقة