مروضة خيل فلسطينية تروي قصتها مع الأحصنة: جهات غير معروفة حاربتني

كتب: (أ ف ب) -

مروضة خيل فلسطينية تروي قصتها مع الأحصنة: جهات غير معروفة حاربتني

مروضة خيل فلسطينية تروي قصتها مع الأحصنة: جهات غير معروفة حاربتني

للمرة الأولى، تمتطي رجاء خير فرسًا برية في بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، فترفضها الفرس الجامحة التي تميل بجسمها يمينًا ويسارًا، حتى يكاد يلامس الأرض، لكن ذلك لا يحبط المرأة الشابة، التي قد تكون مروضة الخيل الفلسطينية الوحيدة.

ولدت رجاء سلمان خير (32 عامًا)، ذات البنية الصغيرة، في عائلة درزية محافظة ببلدة بيت جن في الجليل الأعلى، وهناك بدأت قصتها مع الخيل.

تروي رجاء، لوكالة "فرانس برس": "بدأت ركوب الخيل وعمري 6 أعوام، كانوا يطلقون عليّ وأنا صغيرة لقب (حسن صبي)"، وهو تعبير يشار فيه إلى الفتاة التي تشبه الفتيان في مظهرها واهتماماتها".

تضيف مروضة الخيل: "كنا نعمل في أراضي جدي المحاذية لبراري بلدة بيت جن، وهناك بدأت علاقتي بالخيل، كنت أذهب بفرسي أو حصاني الذي كان يجذب خيولًا أخرى من البرية، وكنت أمسك المهر الذي كان يتجول من دون قيود مع أمه، وأحاول أن أمتطيه".

توضح رجاء: "كنت حريصة على أن يكون عمر المهر أكثر من عامين ونصف العام، كي تتحمل بنيته الإنسان"، مضيفة: "عندها، بدأت رحلتي في الترويض".

لم تخل مسيرة رجاء من الصعوبات، في بلد يشهد نزاعًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي مجتمع عربي محافظ إجمالًا، تقول: "استهان بي بعض المدربين والمروضين لأنني امرأة، وعرضت ترويض حصان كانوا فشلوا في ترويضه، لكنهم استهزأوا بي وقالوا: نحن رجال ولم نستطع ترويضه.. وصاروا يضحكون، كانت السخرية مؤلمة، لكنني روضت الحصان وفاجأتهم".

وتتابع رجاء ذات الشعر البني القصير، بعد أن ارتدت سترة بيضاء وسروال جينز: "أنا مروضة ومدربة رسميًا منذ 8 أعوام، تعلمت في برديس حنا جنوب حيفا، وحصلت على شهادة في ترويض وتدريب الخيل، ولغة التواصل مع الحصان والتدريب على عروض الخيل".

انتقلت رجاء للعيش والعمل في بلدة مجدل شمس في الجولان لأسباب اقتصادية قبل 14 عامًا، وتحاول رجاء وضع السرج على الفرس "قمر" البالغة 3 أعوام، مشيرة إلى أنها كادت توقعها مرات عدة، وتنجح في تثبيتها بمهارة بحركات جريئة لا تخلو من الخطر.

ولدى محاولتها امتطائها للمرة الأولى، تهوج الفرس ما يدفعها إلى إلقاء نفسها بطريقة آمنة أرضًا لتتجنب الأذى.

وتريح رجاء الفرس لبعض الوقت، ثم تضع رجلها على الركاب في خطوات خفيفة حتى لا تضغط بثقلها، وتكرر ذلك مرات عدة، بينما تربت في الوقت نفسه على بطن الفرس من الجهتين، بعد ذلك تبدأ بالضغط بخفة على الفرس، وتقول بثقة: "لا يكفي أن تضع السرج على الفرس البرية لترويضها، الخطوة الأهم هي امتطاؤها".

وتقول الخبيرة في شؤون الخيل: "الخيول البرية لا تحب شيئًا على ظهرها، تحب الحرية، هذه الفرس أمضت 3 أعوام في البرية"، ويوجد عدد كبير من الخيول البرية في جنوب هضبة الجولان، لكن الحصول عليها صعب".

وتؤكد رجاء، أنها تروض خيول يأتي بها أصحابها من تلك المنطقة أو من القرى العربية في الجليل، وتكمن أولى خطوات التدريب في تعليم الخيل دخول الاسطبل وقبوله، تضيف رجاء: "الحصان يتروض بعد وضع السرج بأسبوعين أو ثلاثة، لكن الترويض ليس فقط التمكن من ركوبه، بل هو أيضًا تدريبه على سماع صوت السيارات والضجيج وعلى الجدران والأشياء العادية في حياتنا، لأن الخيل يجفل من أي شيء".

وتضيف رجاء: "عندما أركب الحصان للمرة الأولى يكون خائفًا مني، وأنا أيضًا خائفة منه، فهو لا يعرف ردة فعلي وأنا لا أعرف ردة فعله، لكن ذلك لا يثني عن المضي في عملي حتى تحقيق الهدف".

وتعتبر مروضة الخيل، أن أهم مهارات ترويض الخيل وتدريبه هي الجرأة، لافتة إلى أن "الحصان حيوان ذكي جدًا، إذا علمناه الهرولة سيهرول، وإذا علمناه الركض سيركض، يتعلم ما نعلمه له، وإذا أشعرنا الحصان بخوفنا لن يقبلنا، وإذا أشعرناه بأننا نحبه يحافظ علينا".

افتتحت رجاء مع شريك لها، مزرعة ومدرسة لتدريب الخيل وترويضه في مجدل شمس، تستيقظ عند السادسة صباحًا لإطعام الخيل، وتقول: "ممنوع التأخير، لأن معدة الحصان حساسة، وقد يسبب له عدم الانتظام في الطعام أمراض مميتة".

تروي مروضة الخيول: "جهات غير معروفة حاربتنا، وسممت لنا مهرة وخيولًا"، رافضة تحديد هذه الجهات، لكنها تشير إلى أن أوراق المزرعة والمدرسة رسمية ومصدقة من السلطات الإسرائيلية، علما بأنها المدرسة العربية الوحيدة للخيل في الجولان السوري، في حين أن باقي المدارس موجودة داخل مستوطنات الجولان المحتل".

يؤكد عضو المؤتمر الأوروبي لمنظمات الخيول العربية "إيكاهو" محمد زعبي، وهو مدرب وصاحب واحدة من أكبر مزارع الخيول العربية بالقرب من مدينة الناصرة، لوكالة "فرانس برس": "أعرف يهوديات مروضات خيل، لكنها المرة الأولى التي أسمع عن رجاء خير، وأنا مسرور لأن امرأة عربية دخلت هذه المهنة، لأن النساء العربيات عادة يتعاملن مع ركوب الخيل كهواية وكموضة".


مواضيع متعلقة