براءة 3 ضباط و4 أمناء شرطة من تهمة قتل المتظاهرين بدار السلام
قضت محكمة جنايات القاهرة ببراءة ثلاثة ضباط وأربعة أمناء شرطة بقسم شرطة دارالسلام من تهمة قتل ثلاثة متظاهرين وإصابة آخرين في أحداث يوم 28 يناير من العام الماضي، المعروف بجمعة الغضب، وهم الرائد بهاء الدين علي والنقيبان أحمد صلاح وإسماعيل أحمد موافي، وأمناء الشرطة أحمد حسن وفوزي منصور وزكريا القبيصي وهشام حسانين، وقضت المحكمة برفض الدعاوى المدنية.
صدر الحكم برئاسة المستشار بشير عبدالعال وعضوية المستشارين السيد عبدالعزيز وعلاء الدين كمال وسكرتارية ممدوح غريب.
وقبل بدء الجلسة كثفت أجهزة الأمن من تواجدها داخل القاعة وعمل كردون أمني وحواجز حديدية وأبواب إلكترونية على القاعة، وتبين عدم حضور الضباط المتهمين.
وكانت النيابة العامة أحالة النقيب أحمد صلاح عبدالحميد شرف، معاون مباحث القسم، والمقدم بهاء الدين علي، رئيس مباحث القسم، والنقيب إسماعيل أحمد موافي، وأحمد حسن وهشام حسانين وفوزي منصور دياب وزكريا القبيصي، أمناء شرطة، إلى المحاكمة لاتهامهم بقتل كل من كريم أحمد جميل ورمضان شعبان عبدالقوي وإسلام أحمد محمد عمدا بدون سبق إصرار أو ترصد، بأن اتفقوا على قتل المتظاهرين سلميا الذين احتشدوا أمام القسم احتجاجا على سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية في البلاد، وتعبيرا عن المطالبة بتغيير نظام الحكم، وأطلق المتهمون الرصاص على المجني عليهم من الأسلحة الميري حال تظاهرهم أمام القسم قاصدين قتلهم، وأحدثوا بهم الإصابات المرفقة بتقرير الطب الشرعي.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن الجزاء الجنائي هو أخطر الجزاءات جميعا، يصيب الناس في أرواحهم وأشخاصهم وأموالهم وكيانهم الأدبي، ومن ثم وجب التزام الحرص الشديد والتحقق الكامل والوصول إلى اليقين القضائي الأكيد، وهذا اليقين يستمد أساسه من أصل البراءة الذي هو أصل من أصول المحاكمات الجنائية، ويضع عبء الإثبات الجنائي على عاتق سلطة الاتهام، مؤكدة أن الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تُؤسس على الظن أو الاحتمال من الفروض أو الاعتبارات المجردة.
وقالت المحكمة في الحيثيات إن لها دور إيجابي في تحقيق الدليل في الدعوى الجنائية واتخاذ الإجراءات التي توصلها للحقيقة، ونظرت القضية في جلسات استمعت فيها لشهود الإثبات الرئيسيين وغيرهم، وناقشتهم في مضمون شهاداتهم وأتاحت ذلك للخصوم في الدعوى للوصول لليقين، كما كلفت الفنيين المتخصصين بتفريغ محتويات الاسطوانات المدمجة التي تقدم بها شهود الإثبات والمتهمين، وتحتوي مشاهد لبعض وقائع الدعوى شاهدتها بنفسها.
واطمأنت المحكمة، بعد استعراضها لوقائع القضية وما أحاط بها من ظروف وملابسات، إلى عدم صحة الاتهام القائم فيها بعد أن اختلج وجدانها بالشك فيه.
وأضافت أن أوراق الدعوى حملت دلائل مستمدة من أقوال شهود الإثبات و تحقيقات النيابة العامة، إلا أن هذه الدلائل سرعان ما تبدلت بعد أن تناولتها المحكمة بالتحقيق والفحص وقارنت بينها وبين أدلة النفي التي حملتها الأوراق.
وقالت إن هناك تناقض في أقوال الشهود كما أن أقوالهم جاءت سمعية، وما شهدوا به في التحقيقات كان نقلا عن متظاهرين آخرين لم يسمونهم أو يبلغوا المحكمة أسمائهم.
وأشارت المحكمة إلى أن باقي شهود الإثبات الـ54 الذين وردت أسماؤهم في قائمة أدلة الثبوت لم يشاهدوا وقائع القتل أو الشروع فيه، ولم يشاهدوا الأعيرة النارية التي أحدثت إصاباتهم أو الأسلحة التي استُخدمت في الواقعة.
وأكدت أن تقرير خبير المصنفات الفنية لم يأتِ بدليل إثبات أو نفي، وأن الاسطوانات التي تم عرضها احتوت على مظاهرة سلمية في النهار وعمليات كر وفر ليلا أمام قسم شرطة دارالسلام، بين فريقين أحدهما يقف أمام ديوان القسم تحت أضواء الطريق العام والآخر بالقرب منه في منطقة مظلمة، يتبادلون إلقاء أشياء ومواد حارقة وسط أصوات متداخلة وإطلاق أعيرة نارية، ولم تُظهر الاسطوانات أيا من المتهمين بموقع الأحداث، كما احتوت المشاهد على آثار الاعتداء على القسم من تكسير الخشب والحوائط وآثار حرائق داخل القسم وخارجه، وأشخاص يحملون متاعا ومنقولات خارجين من ديوان القسم، واحتراق إحدى سيارات الشرطة.
وأضافت المحكمة في الحيثيات أن أوراق الدعوى خلت من دليل يقيني تطمئن له المحكمة على مساهمة أي من المتهمين في جرائم القتل أو الشروع فيه المنسوبة إليهم، كما خلت أوراق الدعوى من أي تحريات أو جمع استدلالات بشأن الجرائم موضوع المحاكمة وتقديمهما لسلطة التحقيق وهي النيابة العامة، الأمر المنوط عمله بالجهات الأمنية المختصة بالدولة والتي كلفها القانون بالبحث.