«ورد» طفلة الرصيف.. «شحّاتة» نهاراً «طالبة» ليلاً

كتب: شيرين أشرف

«ورد» طفلة الرصيف.. «شحّاتة» نهاراً «طالبة» ليلاً

«ورد» طفلة الرصيف.. «شحّاتة» نهاراً «طالبة» ليلاً

بملابسها البسيطة، تجلس «ورد» على سلالم رصيف شارع النصر بالمعادى، تمسك بين يديها ورقة مطبوعة لأحد المحلات، فى محاولة منها لأن تقرأ ما بداخلها، فكلما مر أمامها المارة لم تنتبه أن تطلب شيئاً سوى مساعدتها لقراءة جملة عجزت عن قراءتها، قائلة: «ممكن تقرأ لى الكلمة دى لو سمحت، عشان مش عارفة أقراها».

{long_qoute_1}

بجلباب بسيط، وحذاء متهالك، اعتاد الأهالى أن يروا «ورد» ابنة العشرة أعوام، وحيدة تجلس ساعات الصباح، فى انتظار جنيهات قليلة تمكنها من شراء طعام أو قضاء حاجة، لكن مع اقتراب المساء، يتبدل الحال، وتبدأ «ورد» رحلة جديدة تتحول فيها من «شحّاتة» إلى «طالبة علم»، حيث تتجه إلى أسرة بمنطقة المعادى قررت مساعدتها بـ«العلام» فحسب، وليس بأموال أو مقتنيات قديمة، كما يفعل الآخرون. بجانبها حقيبة كرتونية بداخلها زجاجة مياه، وكيس بلاستيكى لجمع «اللى فيه النصيب»، تنتهى كل يوم، ثم تذهب إلى بيت «عم محمد»، حسب قوله، لتتعلم القراءة والكتابة: «أمى بتفضل واقفة فى الشارع تبيع مناديل عشان تقدر تصرف عليا، وأنا بقعد هنا على الرصيف مش بفارقه، لحد ما روّح عند عم محمد واخد الدرس وبعدين أروح لأمى»، قبل وفاة والدها، وتغيّر حياة «ورد» وأمها رأساً على عقب، كانت تذهب إلى المدرس يومياً، لكن ضيق الحال أنهى ما كانت تحلم به: «أبويا مات، وخرجت من المدرسة عشان مفيش فلوس، وأمى بتعمل اللى عليها وبتحاول تأكلنا، وأنا مش بشحت، بس الناس هى اللى بتدينى اللى فيه النصيب». برغم بساطتها، وحالها، وسنها الصغيرة، فإن أحلاماً كانت تراودها، ولا تزال عالقة فى ذهنها، «أنا بحب المذاكرة، وبروح عند عم محمد بإرادتى، يعنى ممكن ما روحش لو مش عايزة»، بسؤالها عما كانت تحلم به، تجيب وابتسامة مليئة بالخجل على وجهها: «كان نفسى أطلع مهندسة». تخطى الخمسين عاماً، ولديه زوجة وثلاثة أبناء، لكنه اختار هذا النوع وحده من المساعدة، ليقدمها لـ«ورد»، يقول «العم محمد» بحسب تسمية الفتاة الصغيرة: «هى بنت شاطرة، وبنحاول نقدملها حاجة تساعدها بجد، الحكاية مش فلوس، لأن الفلوس بتروح تانى، لكن العلم هو اللى ممكن يفيدها ويأمّن مستقبلها».

 


مواضيع متعلقة