حملات الكراهية لأبناء الشمال «اطردوا الدحابشة»

كتب: أسامة خالد

حملات الكراهية لأبناء الشمال «اطردوا الدحابشة»

حملات الكراهية لأبناء الشمال «اطردوا الدحابشة»

«الدحابشة لازم ترحل».. هز هذا الهتاف شوارع حى «الشيخ عثمان» الشعبى فى وسط مدينة عدن، وردده المئات من الشباب المتحمس فى المدينة، خلال مظاهرة حاشدة للمطالبة بطرد «الدحابشة»، وهم أبناء شمال اليمن، حسبما يطلق عليهم أهالى الجنوب، الداعون إلى طرد الشماليين، وإغلاق محالهم، ومصادرة أملاكهم.. «لابد أن يغادروا بلادنا، فنحن لا نريد أن يعيشوا بيننا»، قالها «محمد»، الشاب العشرينى المتحمس فى وسط المظاهرة.

{long_qoute_1}

كانت شوارع الحى الشعبى مزدحمة بالباعة الجائلين عندما أغلقت معظم محال الحى التجارى، ومعظمها مملوكة لتجار من أبناء الشمال، اضطروا لمغادرة الجنوب بعد اندلاع الحرب مع الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع على عبدالله صالح.. قال «بلال»، العامل فى محل لبيع «المعوز»، وهو زى شعبى يلفه اليمنيون حول وسطهم، «جاء المتظاهرون إلى هنا، وطالبونى بإغلاق المحل الذى يملكه رجل شمالى من مدينة تعز، هرب خوفاً من الاعتداءات التى طالت عدداً من أبناء الشمال، وسقط فيها الكثير منهم بعد الحرب، لكننى رفضت إغلاقه، وقلت لهم أنا جنوبى، وهذا المحل لى».

{long_qoute_2}

ووسط دعوات مكثفة فى عدن لانفصال الجنوب عن الشمال، يطلقها السياسيون ورجال المقاومة، تعالت حملات الكراهية الموجهة لأبناء الشمال، والتى ازدادت يوماً بعد آخر، ووصلت إلى حد أن وقف العشرات من رجال المقاومة على النقطة الحدودية الأخيرة بين الجنوب والشمال اليمنى، فى محافظة «كرش»، لمنع أى شمالى من العبور نحو الجنوب.

وفى تصريحات لـ«الوطن»، قال أحد قادة المقاومة اليمنية، طلب عدم ذكر اسمه، «فى الوقت الحالى منعنا تماماً العبور بين الشمال والجنوب، فالأوضاع هنا لا تحتمل وجود شماليين، خاصة فى ظل وجود رفض شعبى لهم، كما توجد تخوفات هنا من مرور جواسيس، أو تنفيذ أعمال عنف نحن فى غنى عنها الآن».

{long_qoute_3}

ولاقى قرار المقاومة بمنع الشماليين من العبور إلى الجنوب استحساناً من أبناء الجنوب الغاضبين، وقال سائق التاكسى «وسيم»: «لا نريدهم هنا، فقط عانينا كثيراً من الشماليين، الذين أذاقونا الهوان والمرار على مدار سنوات الوحدة اللعينة، هل تعلم أن راتب المدرس فى صنعاء ضعف راتب نظيره فى عدن؟، وهل تعلم أنهم استولوا على أملاكنا وأراضينا ومحلاتنا، وعندما تقبلناهم عاشوا بيننا لسنوات فى أمان تام، ثم فوجئنا بعد دخول الحوثيين بأفراد منهم يقودون دبابات صالح والحوثيين، وبعضهم عمل مرشداً للمحتلين الجدد عن أماكن استراتيجية».

وبعد لحظات من الصمت، نظر «وسيم» إلى السماء متمتماً «لقد خانونا»، ثم نظر لى قائلاً «هل تعلم أنهم كانوا يعدون العدة لدخول عدن منذ فترة، ومن أجل ذلك زرعوا الجواسيس بيننا، لقد فوجئنا بعشرات المجانين، ممن كانوا يطوفون فى شوارع المدينة، تحولوا إلى جنود فى جيش الحوثى، واكتشفنا خدعة أنهم لم يكونوا مجانين، وعندما أمسكنا أحدهم، وجدنا معه عدة كارنيهات، أحدها خاص بجندى تابع للحوثيين، فهؤلاء كانوا الطابور الخامس الذى يعيش بيننا، وشكلوا لجاناً لاقتحام المنازل على سكانها، لأنهم يعرفون كل شبر فى المدينة، بحكم إقامتهم فيها منذ سنوات، لذلك لم نعد نثق فى أى شمالى موجود فى الجنوب الآن، ولا نريدهم على أرضنا».

وفى شارع الملكة بلقيس بحى كريتر الراقى فى عدن، وقفت سيارة تويوتا بيضاء تضع أرقاماً تحمل اسم الجنوب العربى 2015، خلاف باقى السيارات التى تحمل أرقام عدن، ما وصفه سائق السيارة «سعيد» بأنه «بشارة لنا، فكلنا ننتظر انفصال دولة الجنوب، وإعلان عدن عاصمة لها، وكلنا نعتبر أن 2015 هو عام الاستقلال، فقد تحملنا الكثير من ظلم الشماليين، وأصبح من حقنا الآن أن نحصل على الاستقلال بعد حرب التحرير، وأن نحيا فى دولة الجنوب العربى».

الجميع هنا ينتظر يوم الانفصال والتحرر، فأعلام الجنوب اليمنى عادت لترتفع على المبانى الحكومية، بعد أكثر من عقدين من الزمن، هما عمر وحدة الشمال والجنوب، ولم يعد مسموحاً لأحد برفع علم اليمن الموحد فى الشوارع، واحتل العلم ذو النجمة الواحدة كل المبانى، وقالت «سحر»، ابنة عدن، ذات العشرين عاماً «نحلم بالتحرر، فقد عانينا كثيراً، واعتقد أننا كلنا قاتلنا الحوثيين ورجال عبدالله صالح من أجل أن ننال استقلالنا، ولن يرضى أى جنوبى عن الاستقلال بديلاً».

 

 


مواضيع متعلقة