لأنه جديد

كتب: معتز إبراهيم

لأنه جديد

لأنه جديد

كثيراً ما نسمع جملة «إنتَ اتغيّرت» خلال مشوار حياتنا، وغالباً ما تكون هذه الجملة من شخص قريب لقلوبنا سواء كان حبيباً، أو صديقاً، أو قريباً، وغيرها من مسميات العلاقات الاجتماعية، حيث كنت أتساءل دائماً ما السر فى هذه الجملة مع أنى لم أتغيّر على الإطلاق، ولا ألاحظ شيئاً ملموساً لاعتقادهم أننى تغيرت.. ويوماً بعد يوم بدأ السبب يتضح أمام عينى، لذا دعنى أوضح بعض ما توصلت إليه..

هل حدث معك أن اشتريت شيئاً ما جديداً وبعد فترة من استخدامه المتكرر توقفت؟

من المؤكد أن هذا حدث مع حذاء جديد اشتريته أو ملابس أو حتى هاتف.

دعنا نأخذ الهاتف كمثال، إذا اشتريت لنفسك أو أحد من أقاربك نوعاً جديداً، أحدث من الذى تحمله، ستجد نفسك أو الشخص الذى أهديته هذا الهاتف سعيداً جداً به ويخشى عليه من السقوط، يتعامل معه بحذر ولا يتركه إلا قليلاً، يظل الوضع هكذا لفترة أسبوع أو شهر على الأكثر ثم تبدأ هذه السعادة بالاختفاء تدريجياً والاهتمام يقل حتى تراه، إذا تلقيت مكالمة مزعجة، تغلق الهاتف وتلقيه فى أى مكان، وفى بعض الأحيان تنسى أين وضعته أو حتى تنساه فى مكان عام ثم تعود لتأخذه عندما تتذكر.

كل هذا لا يعنى أنه أصبح يكرهه، لكنه فقط اعتاد على وجوده وأصبح «عادى ومستهلك بالنسبة له»، هذه الفكرة لا تتوقف فقط عند الأشياء الجامدة أو الأدوات التى يستخدمها الفرد فى حياته بل هى المشكلة الأساسية لجملة «إنت اتغيرت» التى نسمعها دوماً، لأنك وبكل بساطة عندما تعرفت على هذا الشخص الذى يوجه لك هذا الاتهام كان بالنسبة لك شخصاً جديداً، ودفعك فضولك الفطرى لمعرفة الكثير عنه، جعلك مهتماً به لفترة من الزمن، تتحدث إليه يومياً وتتابع أخباره، تتوق إلى رؤيته، وتتعجب إذا لم يكن موجوداً وتبقى معه على هذا الحال حتى تتوصل إلى ما يرضى فضولك، ومع الوقت يصبح «عادى»، فإذا سألك أحدهم مرة أخرى «لماذا تغيرت؟» أو قال لك هذه الجملة بأى شكل كان، عليك أن تعرف أن السبب هو أنه لم يعد شخصاً أو شيئاً جديداً بعد اليوم.

 


مواضيع متعلقة