"عارف علي" ترك سوهاج ليعمل مراقب بأبراج الميدان "وكله عشان مصر"

كتب: أمل القاضي

 "عارف علي" ترك سوهاج ليعمل مراقب بأبراج الميدان "وكله عشان مصر"

"عارف علي" ترك سوهاج ليعمل مراقب بأبراج الميدان "وكله عشان مصر"

ألواح خشبية بسيطة تشابكت رأسيًا لتصنع سُلمًا يمكنهم من خلاله الصعود، وألواح مثلها تراصّت بجوار بعضها لتصنع أرضية تعلو تلك السلالم، بينما يقف شخص بـ"جاكيت" فسفوري اللون على قمة تلك الأخشاب يطلق عليه لقب "مُراقب الميدان"، ويحصل كل فرد على ذلك اللقب كلٌ حسب موعد "الوردية" الخاصة به. على غرار اللجان الشعبية التي أقيمت بجميع مناطق الجمهورية لمواجهة الانفلات الأمني في الأيام الأولى لثورة يناير، تطوع عدد من معتصمي ميدان التحرير بعمل ثلاثة أبراج للمراقبة، يتمركز كل برج على طرف من أطراف الميدان، الأول يؤدي لاكتشاف جهة قصر العيني، والثاني بمدخل شارع طلعت حرب، والثالث في اتجاه محمد محمود، بينما يتواجد رابعهم بجوار المتحف المصري لتأمينه من أي هجوم محتمل. "عارف علي" ترك بلدته بمحافظة سوهاج، وجاء إلى الميدان رفضًا الإعلان الدستوري ومسودة الدستور، تطوع بأحد أبراج المراقبة، وبلهجته الصعيدية أوضح كيف تتم عملية التأمين "نحن 500 فرد من أحزاب وانتماءات مختلفة، نراقب جميع مداخل ومخارج الميدان، من خلال تفتيش كل القادمين إليه والاطلاع على بطاقة الهوية، أمسكنا العديد من المندسين وتعرفنا على هويتهم، ومنهم أفراد كانت تنتمي لأفراد الشرطة، كما نكافح حوادث التحرش التي تحدث من قِبل البعض، واستطعنا القضاء عليها تقريبًا". "مَن نستطيع الإمساك به، نسلمه إلى أقرب خيمة تابعة لأي حزب، تتحفظ عليه حتى تسليمه لأقرب نقطة شرطة من الميدان، وكان أغلبهم متحرشين"، هذا هو مصير مَن تكشف عنه أبراج المراقبة، حسبما يروي "عارف"، والذي يوضح أن العمل بالبرج يتم عن طريق "الوَرديات"، مؤكدًا أن يوم الجمعة يمثل أصعب يوم لهم، نظرًا لتواجد المسيرات التي تتوافد على الميدان، مشيرًا إلى أن العمل في ذلك اليوم يحتاج للتحضير من يوم الخميس، ليكون الميدان "مُهيّأ" لثواره. [Image_2] "أنا أنتمي لحزب الدستور لكن الفكرة لا تُقاس بالانتماء، فمصر لكل المصريين ونفعل ذلك من أجل مصر فقط"، هكذا أجاب "عارف" عند سؤاله على انتمائه الحزبي، رافضًا تقسيم الثوار على أساس حزبي، معتبرًا أن كل مَن يتواجدون بالميدان "انتماء واحد ولهم هدف واحد".