سياسيون يواجهون الوزراء: الأداء «أعرج».. والتناغم «مفقود»

كتب: محررو «الوطن»

سياسيون يواجهون الوزراء: الأداء «أعرج».. والتناغم «مفقود»

سياسيون يواجهون الوزراء: الأداء «أعرج».. والتناغم «مفقود»

وصف خبراء سياسيون أداء حكومة الدكتور إسماعيل شريف فى الـ100 يوم الأولى من عملها، بأنه «أداء صامت»، فيما أشار آخرون إلى فشلها فى مواجهة أبسط الأزمات والمشكلات التى تواجه المواطنين، مؤكدين أنها تقوم بتنفيذ تعليمات الرئيس فقط دون مبادرات واضحة أو دور بارز يجعلها تختلف عن الحكومات التى سبقتها. {left_qoute_1}

قال الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والخبير فى الشئون السياسية بالمركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، كنا ننظر إلى الحكومة فى البداية على أنها حكومة انتقالية، لكن الرئيس له تصريح شهير يؤكد أن الحكومة مستمرة حتى بعد انعقاد مجلس النواب، وإذا قمنا بالنظر إلى أدائها خلال الـ100 يوم السابقة، فنستطيع أن نقول إن أداء الحكومة «أعرج» ينقصه الكثير من الأمور، إذ لا يوجد تناغم، بمعنى أن كل مجموعة عمل داخل الوزارة تُغرّد وحدها، فعلى سبيل المثال لا يوجد وزراء معنيون بالملف الاقتصادى وحده، أو بملف الخدمات، وهكذا، وبناءً عليه يتصدّر المشهد محافظ البنك المركزى، لذلك لا يوجد تناغم فى دولاب العمل.

«فشل ذريع»، هكذا يصف «فهمى» ملف الخدمات، قائلاً: «لولا تدخل الرئيس ومحاولة إدخاله المؤسسة العسكرية لحل أزمة الأسعار وتوفير السلع الرئيسية للمواطنين، ومحاولة توفير الحد الأدنى منها، لحدثت مشكلة كبيرة، وهذا يعنى أن هناك تلقيناً يومياً من الرئيس لوزراء الخدمات لتوفير السلع والخدمات فى ظل غياب الرؤية للحكومة»، أما فى ما يخص منظومة الدعم التى يحاول الدكتور خالد حنفى، وزير التموين والتجارة الداخلية، تطبيقها، فهى كانت موجودة فى عهد رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب، وهو بارع فيها، كما نجحت الحكومة أيضاً فى السيطرة على مشكلة الطرق، لكن المشكلة ما زالت قائمة، كما فشلت الحكومة فى تطبيق منظومة الكارت الذكى، فهو لم يعمم بعد.

أما على مستوى ملف السياسة الخارجية، فيرى «فهمى» أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، فقط هو الذى توجه إليه كلمات الشكر والثناء، لأنه اعتمد على ما يُسمى الدبلوماسية الرئيسية، وهى بدورها اعتمدت على شخص الرئيس نفسه فى إعادة تقديم مصر على مستوى المحافل الدولية، وعمل بجواره الوزير سامح شكرى، فوزارته تؤدى بشكل جيد، لكن الزيارات الخارجية كلها قام بها «السيسى» نفسه.

ولكى ينجح شريف إسماعيل فى مهامه، وفى برنامج الحكومة الذى سيعرضه على مجلس النواب، لا بد أن يربط البرنامج بسياسات عمل واضحة فى إطار زمنى مُحدّد، ليشعر المواطن بالإنجاز، وأن يشكل فرق عمل متخصصة داخل حكومته، مثل مجموعة الخدمات ومجموعة الملف الاقتصادى ومجموعة الملفات العاجلة، وأن تشكل الحكومة مجموعة إدارة أزمة حقيقية، وأن يعتمد فى هذا على فكر القوات المسلحة، وهى لديها مركز إدارة أزمات، عمره يقترب من ربع القرن، فلا توجد أى أزمة فى أن يستعين بخبراتهم، وأخيراً يجب أن تكون الحكومة «مبادرة» وليست «حكومة رد فعل».

من جانبه، اعتبر الدكتور حازم حسنى، أستاذ العلوم السياسية بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة القاهرة، أن حكومة الدكتور شريف إسماعيل لم تختلف كثيراً عن سابقاتها من الحكومات، مؤكداً أن السياسات واحدة، ولم تتغير حتى الآن، واعتبر أن تشكيل الحكومة الجديدة لم يضف بالنسبة إليه سوى تغيير أسماء للمسئولين ليس أكثر، على حد تعبيره. ولفت إلى أن الأزمة الحقيقية فى من يضع السياسة العامة للدولة، لأن كل حكومة تقوم بدورها فى تنفيذ تلك السياسات، ولم نجد حكومة تضع سياستها، فالجميع ينفذ السياسة العامة التى توضع كما هى. وأشار إلى أنه يرى أن الحكومة التى تشكلت مؤخراً وسابقتها، بل وغيرهما من الحكومات، ما هى إلا «سكرتارية للرئيس» -على حد وصفه- تقوم بتنفيذ ما يريده الرئيس ليس إلا. وأكد «حسنى» أن البرلمان المقبل هو القادر على إحداث التغيير الذى نتمناه لو عمل بالشكل المطلوب، إذ إن له الحق فى إقرار التشكيل الحكومى، كما ينص الدستور الجديد. ووصف «حسنى» أداء الحكومة بأنه مكتبى أكثر من اللازم، بعكس حكومة «محلب» التى كانت تعمل بشكل ميدانى أكثر، لكنه، وعلى حد تعبيره: «لا أعبأ بكيفية أداء الحكومة إن كانت تعمل بشكل ميدانى أم لا، فالأهم هو السياسة العامة التى تتبعها وتقوم بتنفيذها، لأن هذا هو الذى يؤثر على المواطن بشكل مباشر ويجعله يشعر بوجود الحكومة». من جانبه، رأى الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن حكومة الدكتور شريف إسماعيل حكومة صامتة، واصفاً إياها بـ«الخرساء»، معتبراً أن أداء الحكومة لم يكن بارزاً فى المائة يوم الأولى منذ توليها مهام عملها، ولا يوجد لها دور ملموس وواضح فى أى أزمة مرت خلال الفترة السابقة. وقال محمد عبدالعليم داود، نائب رئيس حزب الوفد، إن حكومة المهندس شريف إسماعيل لم تقدم شيئاً، قائلاً: «الحكومة عبارة عن أنفار ليس لديهم فكر ولا رؤية سياسية فى العمل، ورئيسها لم يصل إلى أن يكون رئيساً لهؤلاء الأنفار».

وقال شهاب وجيه، المتحدث الرسمى لحزب المصريين الأحرار، إن أداء الحكومة معقول، لأنها لم تزِد على كونها حكومة تسيير أعمال، لكن من المفترض أن تكون الحكومات لديها برامج واضحة يتم تقييمها ومحاسبتها من خلالها.

 


مواضيع متعلقة