فقيد «شجرة مليونية الشريعة» ترك زوجة و3 أبناء

كتب: إبراهيم رشوان وأحمد حفنى

فقيد «شجرة مليونية الشريعة» ترك زوجة و3 أبناء

فقيد «شجرة مليونية الشريعة» ترك زوجة و3 أبناء

كانت آخر كلماته «أنا ذاهب لنصرة الشريعة وتطبيق شرع الله»، وكان حريصا قبل مغادرة بيته وقريته، متوجها مع أقاربه من القرية إلى ميدان نهضة مصر أمام جامعة القاهرة للمشاركة فى مليونية «الشرعية والشريعة»، أن يوصى زوجته على بيتهما وأولادهما والاهتمام بهم ورعايتهم، ومتابعة حفظهم القرآن الكريم ودروسهم التعليمية، وكأنه كان يشعر أنه يمضى آخر أيامه ولحظاته مع زوجته وأولاده وأسرته. شعبان جمعة السيد عامر -44 سنة- ابن قرية «الحمرا» التابعة لمدينة أبوالمطامير، كانت تبدو عليه علامات ومشاعر السعادة والارتياح والرضا النفسى، أنه ذاهب لنصرة الشريعة الإسلامية وإقامة شرع الله والعدل بعد سنوات من الظلم والفساد والإفساد والاستبداد، وتأييد ودعم الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسى فى الإعلان الدستورى الذى أصدره وقراراته الأخيرة، التى كان يرى أنها منطقية ومهمة وفى التوقيت المناسب لإنهاء المرحلة الانتقالية التى طالت على مصر، ومن أجل إقامة وبناء مؤسسات الدولة المنتخبة، ودفع التنمية والتقدم إلى الأمام، فى مواجهة من يحاولون جر البلاد إلى الوراء على حد اعتقاده. [Image_2] أمضى ليلة الجمعة وهو يدبر إجراءات السفر صباحا مع 15 شخصا من أهله وأقاربه بالقرية، للمشاركة فى مليونية «الشرعية والشريعة»، التى دعت لها جماعة الإخوان والسلفيون، لتأييد الرئيس مرسى والإعلان الدستورى الذى أصدره مؤخرا، وشاركت فيها الأحزاب والتيارت الإسلامية الأخرى بميدان نهضة مصر أمام جامعة القاهرة. شارك شعبان جمعة السيد عامر مزارع فى مليونية «الشرعية والشريعة» أمام جامعة القاهرة، وكان سعيدا وفخورا وهو يهتف بأعلى ما لديه من صوت وحماس: «الله أكبر.. لا اله إلا الله»، و«إسلامية إسلامية»، و«عيش حرية.. شريعة إسلامية»، و«يلا يا مرسى دوس دوس.. إحنا وراك من غير فلوس»، و«يلا يا مرسى قولها قوية.. القرارات كلها ثورية»، و«ثوار أحرار.. بنأيد القرار»، و«يا للذل ويا للعار.. الفلول عاملين ثوار»، و«ولا برادعى ولا صباحى.. الشعب المصرى صاحى صاحى». راح شعبان، عضو جماعة الإخوان المسلمين -وفقا لبيان الجماعة الصادر بالأمس- ينخرط بحماس شديد فى فعاليات المليونية والهتافات الحماسية المؤيدة للإعلان الدستورى والرئيس محمد مرسى، حتى سقط عليه جذع شجرة بميدان النهضة، مما أدى إلى وفاته فى الحال متأثرا بإصابته، فى الوقت الذى أصيب فيه العشرات جراء الحادث، أخذه أهله وأقاربه على الفور وعادوا به إلى قريته فى أبوالمطامير، لإتمام إجراءات دفنه، وإعلان انتقاله إلى جوار ربه، فى جنازة مهيبة اتشحت معها القرية بالحزن على رحيله، إلا أن أهله وأسرته، خاصة والده، كانوا متماسكين ونزلت عليهم السكينة والرضا والصبر. أهل القرية سيطر عليهم الحزن الشديد واغرورقت أعينهم بالدموع أثناء تشييع جنازة الفقيد، وراحوا يرددون والبكاء يغالبهم: «الشهيد حبيب الله»، و«لا إله إلا الله محمد رسول الله»، و«الله أكبر ولله الحمد»، و«إلى جنة الخلد يا شهيد». أشقاؤه «السيد» -مزارع- و«رشاد» -الذى يعمل فى معرض الموبيليا- و«علاء» -المدرس بمدرسة إسماعيل جابر الإعدادية بالقرية- ووالده وأولاده يوسف، 18 سنة، طالب بالثانوية العامة، وأحمد، 15 سنة، طالب بالإعدادى، وهند 9 سنوات، طالبة بالابتدائى، وزوجته.. الجميع انتابهم حزن بالغ، لكنهم كانوا متماسكين راضين بقضاء الله وقدره. والده جمعة السيد عامر -60 سنة- كان عضوا بمجلس محلى مدينة أبوالمطامير حتى عام 2002، ورئيس جمعية «علوبة» للإصلاح الزراعى، ومعروف عنه ومشهود له حبه للخير والعمل التطوعى والخيرى؛ حيث تبرع بقطعة أرض لإنشاء مدرسة إسماعيل جابر الإعدادية بالقرية، ومدرسة أخرى ابتدائية باسم شقيقه عبدالله عامر. الرجل تبدو عليه متاعب الزمن ومصاعب الحياة، لكن تغلب عليه أكثر علامات الرضا والسكينة والهدوء، والقبول بقضاء الله وقدره، الدموع تملأ مقلتيه والحزن يغطى وجهه، والألم يعتصر قلبه، لكنه كان متماسكا وصبورا، اكتفى بالقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، لقد سبقنى ابنى إلى لقاء الله، عز وجل، ولحق بشقيقه الأصغر وابن عمه اللذين لقيا ربهما فى حادث انقلاب جرار زراعى بمصرف القرية منذ عدة سنوات، والحمد لله على كل شىء وإنا لله وإنا إليه راجعون. حسن عامر -ابن عم الفقيد- أكد أن «شعبان» كان حافظا للقرآن الكريم، محافظا على الصلاة فى أوقاتها وفى المسجد، وكان تقيا ومتدينا بشكل عميق، ومؤمنا ببلده وبضرورة أن يكون فى وضع أفضل مما هو فيه، وكان ناقما بشدة على النظام السابق ويرى أنه السبب الرئيسى فى تدهور أحوال مصر وتراجعها سنوات، وكان دائما يقول إن فرج الله قريب ولا بد من ثورة تطيح بالفساد والفاسدين وتقتلع النظام من جذوره. ويكشف ابن عم الراحل عن أنه كان حاصلا على شهادة محو الأمية، كما كان يعمل سائقا بالشركة الشرقية للدخان، إلا أنه فضل أن يستقيل منها بعد فترة عمل بها؛ حيث كان يؤمن أن السجائر والدخان من المحرمات، واتجه بعد تركه العمل بالشركة إلى العمل فى معرض موبيليا. شقيق الفقيد علاء -مدرس- فجَّر مفاجأة من العيار الثقيل لـ«الوطن» وطلب نشر هذا الكلام بقوة، حينما أكد أكثر من مرة أن شقيقه الراحل لم يكن ينتمى لأى حزب أو تيار دينى لا من قريب ولا من بعيد، وأنه سافر إلى القاهرة كمواطن عادى ليس له أى انتماء لحزب أو جماعة.