سائق توجه بالصدفة إلى «مظاهرات الجامعة»: «لو أعرف ما كنتش جيت»

كتب: أحمد الليثى

سائق توجه بالصدفة إلى «مظاهرات الجامعة»: «لو أعرف ما كنتش جيت»

سائق توجه بالصدفة إلى «مظاهرات الجامعة»: «لو أعرف ما كنتش جيت»

يشبههم فى الشكل، لكنه يختلف عنهم فى المضمون، جلبابه قصير ولحيته كثة، ومع ذلك فهو يختلف عن المؤيدين للإعلان الدستورى الذين ملأوا، أمس الأول، الميادين المحيطة بجامعة القاهرة.. على بعد أمتار من مئات الآلاف المحتشدة نظر «على رجب»، سائق، من نافذة سيارته الأجرة، التى كانت سبيلا لوصول إحدى مسيرات المليونية من الإسكندرية حتى جامعة القاهرة، وردد فى نفسه المقولة التى يؤمن بها: «التظاهر أصلا حرام». «الإخوان والسلفيين هما اللى حرموا المظاهرات وراجعين دلوقتى يحللوها»، قالها «على» مؤكداً أن الجماعة هدفها الأساسى هو السعى نحو السلطة منذ 80 عاماً، معتبراً أن لهم مواقف متناقضة يؤولونها بآيات وأحاديث.. «على» يتخذ من الشيخ «سعيد رسلان» -أحد كبار شيوخ السلفية بالإسكندرية- مرجعية له فى القول بأن الخروج على الحاكم حرام: «فيه أكتر من 100 حديث بيأكدوا الموضوع ده». «على» وشقيقه الأصغر «مصطفى» يعملان سائقين على سيارة أجرة بالإسكندرية، وفى عصر كل يوم يأتى موعد ذهابهما إلى المدرسة البريطانية «تبع دورة المدارس»، وأمس الأول أخبرهما رئيسهما بسفرية إلى القاهرة، ظنوا أنها رحلة فالشقيقان ليسا على دراية كاملة بالسياسة وغير عابئين بتلك المليونيات. أكثر ما يحزن «مصطفى» هو تفوه ركابه بآيات دينية وحوارات حول الشريعة، فى الوقت الذى يذهبون فيه بنسائهم إلى المظاهرة التى تشهد اختلاطا بين النساء والرجال. «ثوار أحرار بنأيد القرار».. كلمات رددها «الإخوان» خلف «على» وهو يقبع على «طارة» السيارة فيما يشرد ذهنه متسائلا: «هو إيه الفرق بين التحرير وجامعة القاهرة؟»، ويزيد وجهه حزنا وقتامة، حضر إلى ميدان «النهضة» حين شاهد الطرق مغلقة.. «على» لا يرى فى التظاهر والحشود أى جدوى إلا أنه يؤمن بأن دم المسلم حرام وماله وعرضه معصومان؛ لذا يستعجل الأخ الأكبر شقيقه فى الرحيل سريعا من تلك المنطقة التى تؤجج بالنسبة له الفتنة خوفا من اشتعال اشتباكات بين هؤلاء الحشود الواقفين أمامه وإخوانهم فى التحرير.