خبراء دستوريون: ترسيخ «الأخلاق» لا يكون بالقانون

كتب: صهيب ياسين

خبراء دستوريون: ترسيخ «الأخلاق» لا يكون بالقانون

خبراء دستوريون: ترسيخ «الأخلاق» لا يكون بالقانون

أكد خبراء دستوريون أن النهوض بالمستوى الأخلاقى، وعودة الشعب إلى التمسك بالقيم والعادات الأخلاقية المتوارثة، لا يكون من خلال تشريعات دستورية أو قانونية توقع عقوبة على من يخالف النص، موضحين أن اقتصار دستور 2014 على مادتين فقط من إجمالى 247 متعلقة بالأخلاق بشكل صريح، لا يعنى إهمالاً من المُشرّع لأهمية بث مكارم الأخلاق داخل المجتمع فى ظل وجود نصوص أخرى خاصة بالتعليم والصحة وغيرها يمكن أن تفى بالغرض، ودون إنزال عقوبة على من يخالفها، وقالت المادة 10 من الدستور: «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها»، أما المادة 24 فكان نصها «اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطنى بكل مراحله مواد أساسية فى التعليم قبل الجامعى الحكومى والخاص، وتعمل الجامعات على تدريس حقوق الإنسان والقيم والأخلاق المهنية للتخصصات العلمية المختلفة». {left_qoute_1}

وقال المستشار على عوض، عضو لجنة العشرة لتعديل الدستور، إن الدستور يضع مبادئ عامة فى كافة أوجه الحياة داخل المجتمع، وبالتالى فلقد تم قصر المواد المتعلقة بالأخلاق داخل مادتين فقط بدستور 2014، ومن خلال تلك المادتين يمكن أن يبنى عليهما العديد من الأشياء التى يمكن من خلالها تطوير منظومة الأخلاق فى مصر، وعودتها إلى نصابها الصحيح، مشدداً على أن إصلاح الأخلاق فى مصر لا يحتاج إلى تشريعات دستورية أو قانونية بقدر ما يحتاج إلى تطوير منظومة الثقافة والحض على مكارم الأخلاق، والعمل على تنمية النشء وتعرفيهم بالأجيال السابقة وتنمية وحماية الأخلاق، أما ترسيخ مفاهيم الأخلاق من خلال القانون أو الإلزام فهو أمر فى غاية الصعوبة ويستحيل تحقيقه، ولهذا لم يُركز الدستور عليه بشكل كبير.

وقال الدكتور حمدى عمر، عميد كلية الحقوق جامعة الزقازيق، إن الأخلاق عامة تنبع من قيم المجتمع، ومن غير المعقول أن يتضمن الدستور مواد تُلزم المواطن بمكارم الأخلاق، ولكن مواده تعمل على وضع آليات عامة تصل فى النهاية بالمجتمع ككل إلى الأخلاق، ومنها على سبيل المثال أن يتضمن القانون مواد عقابية لمن يرتكب أى جريمة، وفى هذه الحالة يكون الهدف قد تحقق فى المطلق، لأن الجرائم كلها بصفة عامة تكون معادية للأخلاق.

وأكد «عمر» أن مواد الدستور بها العديد من المواد التى لو اهتمت الدولة بها وسعت إلى تنفيذها بشكل دائم وفعلى لنجحت فى النهاية فى الرقى والنهوض بمكارم الأخلاق، وهى تلك المواد المتعلقة بحق كل المواطنين فى التعليم، وإلزام الدولة بالنهوض بالمجتمع والنهوض بالصحة وتخصيص ميزانيات كبرى للنهوض بالصحة والتعليم، كل ذلك مؤداه أن يتم الارتقاء بها بشرط أن تكون الدولة لديها الهدف والرغبة فى تحقيق ذلك. {left_qoute_2}

وتطرق عميد «حقوق الزقازيق» إلى دور الإعلام فى تحقيق ذلك، خاصةً أن الرسالة الإعلامية التى تُطرح على الشاشة ربما تكون سبباً رئيسياً فى النهوض بالأخلاق أو هدم قيم المجتمع التى تربى عليها أبناء الشعب، لافتاً إلى أن القائمين على الدستور أغفلوا وجود نصوص عقابية كالحبس بالنسبة لجرائم النشر واكتفى بالغرامة، ولو أُضيف نص يجيز الحبس فى جرائم النشر لكانت ستفيد بكل تأكيد فى احترام كافة وسائل الإعلام للأخلاق العليا، ولما وصلنا إلى مرحلة أن يصل الأمر إلى التطاول على الشاشات كما رأينا.

وأيد الدكتور فتحى فكرى، أستاذ القانون الدستورى بجامعة القاهرة، الآراء السابقة، مؤكداً أن الحديث عن الأخلاق فى الدستور جاء من خلال المواد التى تعلقت بالأسرة والتعليم، وهى التى تساعد فى ترسيخ المفاهيم الأخلاقية للأطفال وتُنقل بشكل طبيعى لبقية أفراد المجتمع، وتؤدى إلى تنمية الانتماء للوطن والسعى إلى رقيه ورفعته، مؤكداً أن الدستور لا يعتبر وثيقة أخلاقية، إنما الأخلاق هى نتاج مجتمعى لكثير من المعطيات، وعدم تضمين الدستور مواد كثيرة خاصة بها لأنها معلومة بالضرورة.

واعتبر «فكرى» أن الدولة تستطيع -إذا وجدت مظاهر لا أخلاقية طفت على السطح بشكل كبير- أن تضع قوانين عقابية صارمة، وتعمل على تنفيذها بكل حسم وحزم، مثل تشديد عقوبات غش السلع وبيع أدوية على أرصفة الطرقات، لأنهما ينبعان من عدم وجود أخلاق لدى من يروج ذلك، وتطبيق عقوبة قانونية صارمة على من يرتكب تلك الجرائم من شأنه أن يُرسّخ فكرة أن الدولة تدعو إلى مكارم الأخلاق، مضيفاً أن «الدولة إذا كرمت من وقت لآخر المجتهدين فى كافة المجالات والاحتفاء بهم، فى مقابل عدم الاكتراث ببعض من لهم شهرة دون أن يكون لدورهم فى المجتمع مردود إيجابى، فإن الدولة ستكون من خلال ذلك قد أوصلت رسالة للجميع مفادها أنها تشجع المجتهدين، وهى قيم أخلاقية تصب لصالح المجتمع فى النهاية».


مواضيع متعلقة