الكاذب والكذاب
الكاذب والكذاب
- النوع الأول
- النوع الثانى
- غير راض
- أطباء
- أغراض
- أكاذيب
- النوع الأول
- النوع الثانى
- غير راض
- أطباء
- أغراض
- أكاذيب
- النوع الأول
- النوع الثانى
- غير راض
- أطباء
- أغراض
- أكاذيب
- النوع الأول
- النوع الثانى
- غير راض
- أطباء
- أغراض
- أكاذيب
دعنا يا صديقى ننظر عن كثبٍ نظرةً صادقةً على ما يدعوه الناس بحوادث الزمان أو باللغة الدارجة «البلاوى» التى دائماً وأبداً يشكو منها الناس حولنا بل ونشكو منها نحن أيضاً معهم، ستجد أن هناك سبباً أساسياً فى أى منها وهذا السبب قد ندرجه تحت مسميين يحملان من بعضهما الكثير وهما النفاق والكذب، فالنفاق هو إظهار الإنسان عكس ما يبطن والكذب هو تزوير الحقائق بوجهٍ عام. ولذلك سنتحدث قليلاً عن الكذب ولنترك النفاق جانباً الآن.. إن الكذب صفة على الرغم من بشاعتها لكنها من الصفات المرتبطة بطبيعة الإنسان، فجميعنا نكذب وكلنا نعلم المقولة الشهيرة للأطباء النفسيين «من لا يكذب فهو كاذب» ولكن البشر فى كذبهم ينقسمون إلى نوعين، النوع الأول هو من يطلق عليه «كاذب» وهو ببساطة من يكذب على مضضٍ أى أنه يجد نفسه فى موقف صعب لم يدبر له ولم يرد أن يمر به فيخيل إليه أنه مجبرٌ على تفاديه بكذبةٍ يتفوه بها لسانه وهو غير راضٍ عن نفسه، وعدم رضاه عن نفسه هو ما يفضحه أمام من يكذب عليه لأنه لا يكون قادراً على إخفاء الحقيقة التى ينطق بها قلبه ولكن يخفيها لسانه، وهذا النوع من الناس أنا لا أحبه، ولكننى يمكن أن أتحمله، فكما عرفنا سابقاً أنه لا يوجد إنسان لا يكذب، وهذا النوع أيضاً ما إن تطمئنه إليك حتى تجده قد توقف عن الكذب عليك واقتصر طبيعته البشرية الكاذبة على من لا يطمئن إليهم سواك. أما النوع الثانى هو الذى يمارس كذب الشياطين، هو من يكذب عليك وهو ينظر فى عينيك بابتسامة خفيفة واضعاً يديه على كتفيك مطمئناً إياك مستخدماً دهاءه فى إخفاء كذبته وقد يزداد فُجراً ويذكرك بمكانته عندك -التى لا تساوى فى نظره خردلاً- سواءً كان لك صديقاً أو أخاً أى أنه لا يمكنك أن تُكذِّبه وإلا صرت إنساناً مذموماً فى نظر نفسك، ولذلك هذا النوع يطلق عليه «الكذاب» وإذا نظرنا للفرق بين الكاذب والكذاب فضلاً عن أن هذه اسم فاعل وهذه صيغة مبالغة فإن الفرق الحقيقى يكمن فى مضمون شخصيتيهما، فالكاذب يكذب على مضضٍ والكذاب هو من يهون عليه الكذب، وقد تختلف أغراضهما أو تتفق ولكن شتان بين كاذبٍ يخفى عليك حقيقةً قد تؤلمك، وكذاب يُحول حياتك لكتابٍ من الأكاذيب. وهذا النوع الأخير لطالما شعرت برغبةٍ ملحةٍ بداخلى أن أرديه برصاصةٍ فى منتصف تجويفه الصدرىّ وأن أكتب على قبره «قيل: يكون كذاباً؟ قال: لا».