مصادر بـ«الاتصالات»: مشروع المناطق التكنولوجية إهدار للمال العام

كتب: حسن عثمان

مصادر بـ«الاتصالات»: مشروع المناطق التكنولوجية إهدار للمال العام

مصادر بـ«الاتصالات»: مشروع المناطق التكنولوجية إهدار للمال العام

أبدت مصادر بقطاع الاتصالات، تخوّفها من عدم جدوى مشروع المناطق التكنولوجية التى شرعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى تنفيذه مؤخراً من خلال تأسيس شركة قابضة لإدارة المناطق التكنولوجية. وقالت المصادر لـ«الوطن» إن دراسات جدوى المشروع «غير مُقنعة»، وإن بنوكاً أعلنت رفضها المساهمة فى تمويله، ورد البنك الأهلى المصرى كان قاسياً، إذ أبلغ الوزارة رفضه الدراسات التى وصفها شفاهة بـ«كلام فارغ»، فيما دافع المهندس ياسر القاضى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن المشروع، مؤكداً أنه سيوفر 500 ألف فرصة عمل جديدة للشباب، وأن توقيته «مناسب للغاية». {left_qoute_1}

وقال الدكتور أحمد بهاء، أستاذ الاتصالات بكلية الهندسة جامعة عين شمس، إن هناك تخوّفات من أن يتحول مشروع المناطق التكنولوجية الذى أعلنت عنه وزارة الاتصالات، إلى «توشكى جديدة». وأكد أن الوزارة أعلنت أن الاستثمارات فى هذا المشروع تُقدّر بنحو 2.7 مليار جنيه، مطالباً الوزارة بعرض خطة المشروع على الرأى العام قبل تنفيذه. وتابع «بهاء»: «أعلنت الوزارة عن إقامة منطقة تكنولوجية فى أسوان، إلا أنها أغفلت أن الموارد البشرية المؤهلة للعمل فى تلك المناطق غير موجودة فى المحافظة، وإذا افترضنا أنه سيتم الاعتماد على الشباب الموجود فى أسيوط، فإنها حينئذ لا تراعى المسافة البعيدة للغاية بين المحافظتين».

وأشار إلى اختلاف المستثمرين فى قطاع تكنولوجيا المعلومات عن غيرهم من المستثمرين، نظراً إلى أن صناعة التكنولوجيا تعتمد فى الأساس على الأجانب. وقال: إذا كانت الدولة فشلت فى جذب مستثمرين وفلاحين لزراعة توشكى، فكيف لها أن تجذب مستثمراً أجنبياً فى قطاع تكنولوجيا المعلومات للاستثمار فى منطقة نائية فى أقصى الصعيد».

وأوضح أن إقامة منطقة تكنولوجية فى العاشر من رمضان تعتبر قراراً «غير مفهوم». ونوه بأنه «لو تم اختيار المدينة على أساس قُربها من محور تنمية قناة السويس، فهذا خطأ كبير، لأن الأجدى إعادة إحياء وادى التكنولوجيا الموجود بالإسماعيلية، وإذا كان اختيارها على أساس ضمها عدداً كبيراً من المصانع، فهذا خطأ أيضاً، لأن أكبر مصانع العاشر لا تستثمر أكثر من مليون جنيه فى أنظمة التشغيل التكنولوجية الخاصة بها». وتابع: «لا يجوز اللعب سياسياً بمشروعات عملاقة وقومية، خصوصاً أن العاملين والمتخصصين فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على علم ودراية بالقطاع، ومعظمهم حصل على أعلى الدرجات العلمية من الخارج».

وقالت مصادر بالاتصالات، طلبت عدم الكشف عن أسمائها، إن هناك فرقاً بين التنمية والاستثمار، وإن مسئولية الدولة هى القيام بإنشاء البنية التحتية للمناطق التكنولوجية، حتى يتم جذب الاستثمارات، والأماكن التى ستقام فيها المناطق التكنولوجية غير مؤهلة من الأساس، محذرة من اعتماد الوزارة على إنشاء البنية التحتية من الأموال المودعة لدى الهيئة القومية للبريد، و«المصرية للاتصالات»، وجهاز تنظيم الاتصالات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات. وأضافت: «هذا المجال ليس أحد أوجه إنفاق تلك الجهات، والمسئول عن إنشاء البنية التحتية هو وزارة الإسكان وبعض الجهات الأخرى المختصة، وليس وزارة الاتصالات أو الهيئات التابعة لها، وحتى إذا نجحت الوزارة فى إنشاء بنية تحتية للمناطق التكنولوجية، فلن تكون جاهزة لإيجاد العناصر البشرية الكافية والمدرّبة فى قطاع تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى أن المستثمر الذى سيأتى للمنطقة التكنولوجية فسيكون مستثمراً آخر غير الذى تستهدف الوزارة جذبه، ومن الممكن أن يأتى مستثمر تجارى وليس تكنولوجياً، ولن يقوم أى مستثمر ببناء مبنى لتقديم خدمة التعهيد فى منطقة نائية وبعيدة عن الجامعات، مما يؤكد أن الاستمرار فى مشروع المناطق التكنولوجية إهدار للمال العام». وأوضحت المصادر أن دراسات الجدوى الاقتصادية والسوقية والمالية لإنشاء المناطق التكنولوجية تمت على مرحلتين، ولو نظرنا بسطحية ودون تعمق لهذه الدراسات سنجد أنها على سبيل المثال، توصى بإنشاء منطقة تكنولوجية لتقديم خدمات التعهيد (الكول سنتر) وإنشاء مصانع للتصنيع الإلكترونى فى منطقة العاشر من رمضان، لقربها من محافظة الشرقية والقاهرة، وهذا كلام خاطئ تماماً، لأن العاشر من رمضان تبعد عن القاهرة بنحو 70 كيلومتراً، والمعروف أن صناعة التعهيد يتم تغيير العمالة بها بنسبة 100% سنوياً، لذلك تحتاج إلى عمالة كثيفة، والشركات التى تقدّم خدمات التعهيد فى القرية الذكية، قامت بفتح فروع لها فى مناطق وسط البلد والقاهرة الجديدة، لأن القرية الذكية تبعد عن القاهرة، علماً بأن المسافة بين وسط القاهرة والقرية الذكية لا تتعدى الـ30 كيلومتراً». وأكدت المصادر أن الدراسات الخاصة بالمناطق التكنولوجية تمت بسرعة كبيرة بهدف عرضها على المستثمرين خلال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى، لكن بعد التدقيق والنظر فى هذه الدراسات تبين أن إنشاء المناطق التكنولوجية غير مجدية فى هذا التوقيت.

فى المقابل، قال المهندس ياسر القاضى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن إنشاء الـ6 مناطق تكنولوجية سيتم فى جميع أنحاء الجمهورية. وأشار «القاضى» إلى أن إنشاء مناطق تكنولوجية وتوزيعها على المحافظات سيخلق استثماراً حقيقياً وفرص عمل للشباب، ولدينا شباب حاصل على أعلى الدرجات العالمية فى تكنولوجيا المعلومات فى المحافظات، ويحتاج إلى أن يتم توفير فرص عمل له فى مجاله دون أن يترك أهله وبلده.

 


مواضيع متعلقة