محصّلو الكهرباء يشتكون شركاتهم لـ«السيسى»: «خصم مرتباتنا خط أحمر»

كتب: نادية الدكرورى

محصّلو الكهرباء يشتكون شركاتهم لـ«السيسى»: «خصم مرتباتنا خط أحمر»

محصّلو الكهرباء يشتكون شركاتهم لـ«السيسى»: «خصم مرتباتنا خط أحمر»

بخطوات تكاد ترتفع من فوق الأرض، وبأعين تغمرها أتربة الشوارع التى يتجول فيها طيلة ست ساعات يومياً، بدأ «ع. م»، محصل فواتير كهرباء، حديثه لـ«الوطن»، بالشكوى التى وقّع عليها عشرات المحصلين فى شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، وتقدموا بها لمكتب رئيس مجلس الوزراء، دون جدوى. {left_qoute_1}

وجاء نص الشكوى، التى حصلت «الوطن» على نسخة منها كالتالى: «نحيط علم سيادتكم بأننا، نحن محصلين وكشافين فيصل وبولاق الدكرور، نتقدم بشكوى من نظام الحوافز الجديد، لأنه لا يراعى ظروف الشارع وغلاء الكهرباء وطبيعة المشترك وظروف المحصل والكشاف، معظمهم لديه عائلات وأطفال فى مراحل تعليم مختلفة والتزامات، (إيجار - علاج - دروس - مواصلات).. فنرجو من سيادتكم أن تقول لنا كيف يعيش هؤلاء مع العلم بأن التقصير فى العمل وعدم تحقيق نسبة التحصيل والكشف ليست مسئولية المحصلين وحدهم ولكن مسئولية إدارة بالكامل، بخاصة أن هناك عدم استقرار أمنى فى الشارع، وغياب وسيلة ضغط مناسبة على المشترك، ما يزيد حجم المتأخرات على مستوى الفروع، كما أنه عندما يرفع المحصل عداد مشترك لم يدفع الفاتورة يتعرض للضرب والإهانة دون عمل شىء من ناحية الشركة ولا يقف معه أحد غير الزملاء المحصلين».

{long_qoute_1}

وتابعت الشكوى: «نرجو من سيادتكم الموافقة على عدم الخصم من الراتب، وفى حالة عدم تحقيق النسبة هناك إجراءات أخرى معروفة، وهى خصم حوافز الكشف والتحصيل فى حالة عدم تحقيق النسبة، أو النقل من منطقة إلى أخرى، مع معرفة السبب الذى أدى إلى عدم تحقيق نسبة العمل المكلف بها هل هو متعمد منه أو إهمال أم هناك معوقات أخرى تؤدى إلى انخفاض النسبة سواء تحصيلاً أو كشفاً».

وجاءت هذه الشكوى بعد خصم 50% من رواتب معظم المحصلين بشركات التوزيع التسع على مستوى الجمهورية، المنوط بها إصدار وتحصيل فواتير الكهرباء، تطبيقاً لقرار أخير للشركة القابضة لكهرباء مصر بأنه فى حال تخلف المحصل عن تحقيق نسبة تحصيل لا تقل عن 100% من الفواتير الشهرية للكهرباء يخصم من راتبه بحسب نسبة التخلف عن التحصيل.

وفى أول أيام تطبيق الخصم على رواتب المحصلين تجمهر البعض منهم رافضاً أن يخصم من راتبهم نسبة العجز فى التحصيل، وطالب البعض الآخر بالخصم من الحافز وليس الراتب، إلا أن «ع. م»، قرر يومها أن يذهب لمديره بمكتب التحصيل برفقة أبنائه الثلاثة ليضعهم أمامه قائلاً: «بص دول عيالى التلاتة هاتلهم أكل وشرب ومصاريف مدارس بتاعة الشهر».

«عزبة أبوقتاتة، الحنفية، الطالبية فيصل، ترعة عبدالعال»، هذه المناطق التابعة لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء معروفة بين المحصلين بأنها الأكثر خطراً، أى يصعب على المحصلين الاقتراب من هذه المناطق وطلب تسديد الفواتير من أصحابها الرافضين لدفع الفواتير، لدرجة أن البعض منهم تتراكم عليه الفواتير منذ أربع سنوات، وفقاً لما ذكر «م. أ»، محصل بشركة جنوب القاهرة للتوزيع، ما أدى لتراكم عشرات الملايين مستحقات متأخرة لشركة الكهرباء.

{long_qoute_2}

تساءل المحصلون عن دور مباحث الكهرباء طالما لا تجبر المواطنين على دفع الفواتير، أو تحرر لهم غرامات، فما الذى يمكن أن يفعله محصل لا يمتلك أى سلطات لإجبار المواطنين على دفع الفواتير، كما ذكر «م. أ»، بل إنه يتعرض لسيل من الشتائم والإهانات من المشتركين، بخاصة بعد زيادة أسعار الكهرباء.

«مش هاتخانق معاه.. تمامى فى الكعب»، قال أحد المحصلين موضحاً بأنه لا يدخل فى مشاجرات مع المشتركين لتحصيل الفواتير عنوة، بخاصة أن الكثير من زملائه تعرضوا للضرب والإهانة ولم تفعل الشركة لهم شيئاً سوى قولهم: «روح اعمل محضر.. وإحنا مالنا»، وتابع أن المشترك بمجرد أن يرى المحصل لا يقول له سوى «هات الكعب»، ولا يجادل المحصل كثيراً مع المشتركين، بخاصة أنه يلتقى بما لا يقل عن 150 مشتركا يومياً، لو جادل لمدة خمس دقائق مع كل منهم فلن يكفيه اليوم بكامله، وأضاف أنه لو حاول رفع العداد، فإنه لن يسلم من تعرضه للضرب من المشتركين، لدرجة أن حملات التفتيش التابعة للشركة ويرافقها المباحث لا تستطيع رفع عداد المشتركين فى كثير من الأحيان، بل يتعدى الأمر لتحطيم سيارة الشركة وضرب المسئولين، فكيف يمكن للمحصل منفرداً أن يدفع المشتركين لتسديد قيمة فواتير الكهرباء، بخاصة أن التحصيل أمر تجارى لا يتبعه أى إجراءات تنفيذية منوط بها القسم الفنى التابع للشركة، ورغم ذلك يتحمل المحصل وحده خصم نسبة من راتبه بسبب تأخر نسب تحصيل الفواتير.

{long_qoute_3}

يُطلب من المحصل أن يسدد قيمة 1300 فاتورة كهرباء شهرياً للشركة، كحد أدنى، ليحصل على راتبه دون خصومات، كما ذكر «ع. م»، وفى حال تحصيل أكثر من هذا الرقم تحتسب له مكافأة.

وأرجع «ع. م» استمرار انخفاض نسب التحصيل إلى أن الشركة لم تتخذ أى إجراءات مع المشتركين المتأخرين فى السداد، بل لم تستطع حتى رفع العداد وبخاصة بالمناطق الشعبية، والإجراء الوحيد الذى اتخذته الشركة هو تحميل المحصلين المسئولية وخصم نسبة التخلف عن التحصيل من راتبهم، وهو إجراء غير قانونى ويخالف قانون العمل.

«أنا ماشى بمطواة عشان أحمى نفسى»، هكذا برر «ع. م» وجود سلاح أبيض صغير، مطواة، داخل شنطة تحصيل فواتير الكهرباء، موضحاً أنه فى بعض الأحيان يسير فى مناطق معظم الموجودين بها «مسجلين خطر»، وأظهر المحصل جرحاً فى يده اليسرى بسبب هجوم بلطجية عليه وتهديده بأن يترك شنطة تحصيل الفواتير وإلا تعرض للموت إلا أنه أصر على الإمساك بـ«العهدة»، كما يسميها، أو الشنطة، ما أدى لطعنه عدة مرات فى يده وأجزاء أخرى من الجسم.

طالب المحصل بضرورة أن ترخص الدولة أسلحة لهم لحماية أنفسهم من محاولات السرقة التى يتعرضون لها، لافتاً إلى أنه فى حال سرقة الأموال التى يحصلها، وتقدر شهرياً بـ250 ألف جنيه، لن تقف الشركة بجواره بل ستطالبه بردها من راتبه، الذى لا يتعدى الألفى جنيه.

كشف «ع. م» لـ«الوطن» أن هناك قسماً متخصصاً فى إدارة التحصيل يطلق عليه قسم «كبار الشخصيات»، ويضم العاملين فى جهاز الأمن الوطنى، والوزراء، والمستشارين، وغيرهم من «كبار البلد»، بحسب وصفه، وأن المحصلين فى هذا القسم مختلفون تماماً عن محصلى فواتير «الغلابة»، حسب وصفه، لأن محصلى كبار الشخصيات لهم إدارة منفصلة عن المحصلين الآخرين.

ويتذكر المحصل أنه فى أحد الأيام أخطأ وتوجه لشقة تابعة لأحد كبار الشخصيات دون أن يعلم، واستقبله على الباب شخص بدت على ملامحه الدهشة بمجرد رؤيته للمحصل يطلب منه أن يقرأ العداد فرد عليه: «هو انت جديد فى المنطقة ولا إيه.. روح يا بابا إحنا كبار الشخصيات»، ويحظر على المحصلين الآخرين قراءة عداد كبار الشخصيات أو حتى أن يدق الباب على أحدهم طالما أنه محصل غير متخصص فى التعامل مع كبار الشخصيات، حسب قوله.

 

 

 

القارئ الآلى بشركات الكهرباء


مواضيع متعلقة