حكايات من سجن النسا: «أيوه قتلته»

كتب: نورهان نصرالله

حكايات من سجن النسا: «أيوه قتلته»

حكايات من سجن النسا: «أيوه قتلته»

رداء أبيض يحيط وجهها بإحكام لتُخفى ملامحه، عينان حمراوان مثقلتان بدموع تمتزج بالوجع والندم، تحرك شفتيها تحت الرداء، وتحاول بانكسار، أن تخفيه بهدوء شديد، قبل أن تقول «أنت ميت وأنا مسجونة.. العيال مرميين لوحدهم ومابقالهمش حد، ماكانش ينفع تسيبنا فى حالنا وتعمل اللى أنت عايزه.. بدل ما تكون سبب فى النهاية التعيسة اللى كلنا بقينا فيها دى؟»، حكاية من عشرات الحكايات، التى قررت المخرجة الشابة عايدة الكاشف، أن ترويها فى فيلمها التسجيلى «يوم أكلت السمكة»، الذى يحاول إعادة النظر فى قضايا النساء المتهمات بقتل أزواجهن، ويقضين فترة العقوبة بسجن النساء فى القناطر، فى الوقت الذى توقف فيه تصوير الفيلم لضعف الإمكانيات.

{long_qoute_1}

صفحات الجرائد فى التسعينات، شكلت جزءاً من شغف المخرجة الشابة بهذه القضية، وبداية من الوقت الذى انتشرت فيه تلك الجرائم على أغلفة الصحف والمجلات، وحتى الوقت الحالى، الذى أصبحت فيه جرائم قتل الأزواج تقليدية، قررت «عايدة» أن تخوض التجربة، وتبحث عما وراء الحدث، ليس عن الأداة، أو كيفية ارتكاب الجريمة، بقدر معرفة الأسباب التى تدفع السيدة إلى اتخاذ هذا القرار، ومن خلال الحالات التى تعاملت معها، وجدت مجموعة من العوامل المشتركة بين تلك الحالات، أغلبها كان بسبب الحالة الاقتصادية المتدنية، أو العنف المنزلى ليس الواقع على السيدة فقط، بل على الأولاد أيضاً.

«أنا لا أبحث عن التعاطف معهن، فهن لسن ضحايا، لكن الهدف هو تقديم الواقع بكل قسوته»، قالتها «الكاشف»، مؤكدة أن عدداً من النساء رفضن التسجيل أو الظهور بوجوههن: «أنا لا أبحث عن شخص محدّد، أو قصة بعينها، لكنى أسعى لنقل الحالة بكل تفاصيلها الديناميكية، والدافع وراء ارتكاب جريمة، الذى لا يؤثر فقط على الرجل والمرأة، ولكن على جيل ثانٍ من الأطفال».

قادت المخرجة الشابة، حملة تبرعات واسعة، لتمويل تكلفة الفيلم، بدأت بحملة إلكترونية لجمع التبرعات، وامتدت إلى تنظيم حفلة غنائية تُخصّص أرباحها لصالح الفيلم: «نحن كصناع أفلام تسجيلية، نعانى من عدم وجود دعم كافٍ، وبالتالى اعتمدت على التبرعات. وشارك الجمهور فى دعم الفيلم، ليكون جزءاً مهماً من صناعة العمل، وهو ما يبعث رسالة قوية، بأن هناك جمهوراً مهتماً بصناعة الفيلم التسجيلى، ليس فقط فى انتظار خروج الفيلم للنور لمشاهدته»، موضحة أنها نجحت فى جمع 18 ألف دولار، من أصل 26 ألف دولار، وتبحث عن مؤسسات أو كيانات أخرى، مهتمة بإنتاج الفيلم، ليخرج إلى النور: «نحن ما زلنا فى مراحل التصوير، ولم ننفذ سوى 30% فقط من مشاهد العمل».


مواضيع متعلقة