القيود على السلع تفجر أول معركة بين وزير التجارة والمستوردين

كتب: صالح إبراهيم

القيود على السلع تفجر أول معركة بين وزير التجارة والمستوردين

القيود على السلع تفجر أول معركة بين وزير التجارة والمستوردين

أشعل المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، فتيل أولى معاركه مع مجتمع المستوردين بإصداره قراراً خاصاً بوضع ضوابط جديدة لعملية استيراد بعض السلع المهمة، وهو القرار الذى شهد اعتراضات واسعة داخل المجتمع التجارى بوجه عام، والمستوردين بشكل خاص، وإن واجه ترحيباً كبيراً لدى المصدرين والمنتجين. والمتابع للأمور بدقة، يعلم أن معركة الوزير مع المستوردين لم تبدأ بصدور القرار، لكنها بدأت بإطلاقه أول تصريحاته له منذ توليه الوزارة، التى قال فيها إن وزارته «أعدت قائمة بالسلع الرفاهية والاستفزازية بغرض زيادة الرسوم الجمركية عليها»، وعلى الرغم من تأكيدات مصادر من داخل الوزارة لـ«الوطن» أن القائمة تم إعدادها بالفعل وتم رفعها إلى مجلس الوزراء، فإن ضغوط المستوردين ومخاوف من معاملة الصادرات المصرية بالمثل فى الأسواق الخارجية، والتزامات مصر بقواعد منظمة التجارة العالمية، حالت دون اتخاذ القرار بزيادة الجمارك على تلك السلع، وفقاً للمصادر.

دوافع عديدة أدت لنشوب المعركة بين الوزير والمستوردين، أولها وأوضحها أزمة الدولار، إذ تشهد مصر ندرة حادة فى توفير العملة الصعبة فى ظل انخفاض حاد فى أغلب الإيرادات الدولارية للاقتصاد المصرى، وثانيها يتمثل فى الخلل الحالى الكبير فى الميزان التجارى المصرى، مع أغلب الأسواق الخارجية، وهو ما دعا «قابيل» للإعلان أكثر من مرة أن تحسين الميزان التجارى من ضمن أولوياته. وبحسب قرار وزير التجارة الصادر برقم 992 لسنة 2015، فقد تم إقرار ضوابط جديدة لواردات مصر من بعض السلع، وحدد القرار قائمة بشأن نحو 23 بنداً جمركياً تشمل 50 سلعة ومنتجاً، وجاءت منتجات حديد التسليح والألبان ولعب الأطفال والشيكولاته والزيوت والملابس والأجهزة المنزلية على رأس تلك القائمة.

ونص القرار على أنه ينشأ بهيئة الرقابة على الصادرات والواردات سجل للمصانع المؤهلة لتصدير تلك المنتجات إلى مصر، وأنه لا يجوز الإفراج عن تلك المنتجات الواردة بغرض الاتجار إلا إذا كانت من إنتاج المصانع المقيدة فى السجل، كما نص القرار على شروط تسجيل تلك المصانع، التى من بينها ترخيص المصنع، وشهادة بالكيان القانونى للمصنع والأصناف التى ينتجها، فضلاً عن ضرورة حصول المصنع المصدر على شهادة تفيد بتطبيقه نظام الرقابة على الجودة، على أن تصدر تلك الشهادة من الاتحاد الدولى للاعتماد، أو جهة حكومية مصرية أو أجنبية يوافق عليها الوزير، ومن بين أهم النقاط إثارة للجدل فى القرار، تلك المتعلقة بإقرار المصنع بقبول التفتيش من فريق فنى للتأكد من استيفاء معايير البيئة وسلامة العمل. وفى الوقت الذى اعتبر المستوردون فيه أن تلك القرارات «ترسخ للاحتكار» وتمس سيادة الدول المصدرة إلى السوق، اعترض الوزير على تلك الاتهامات، وقال فى تصريح سابق لـ«الوطن» إن تلك الإجراءات ليست اختراعاً مصرياً، وإن أوروبا تطبق الاشتراطات نفسها. فى المقابل، رحب المنتجون والمصدرون بقرار الوزير، واعتبروه فرصة لتحجيم عمليات «الاستيراد العشوائى»، وبحسب ما قال خالد أبوالمكارم، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية، لـ«الوطن»، فإن القرار «صائب واتخذ فى توقيت مناسب جداً، وسيخدم الصناعة بشكل كبير»، لكنه أبدى تخوفه من طريقة تطبيق القرار. وأضاف «أبوالمكارم» أن إعلان القرار مع عزم الحكومة تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلى سيسهم بنسبة كبيرة فى خدمة الصناعة، موضحاً أن المصانع المحلية عانت على مدار السنوات الماضية من «إغراق الأسواق بالمنتجات المهربة». وأشار رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية إلى أن 80% من المنتجات المصرية تتسم بالجودة، وتنافس المنتجات المستوردة، مضيفاً أن نحو 70% من منتجات قطاع الكيماويات التى يتم استيرادها لها مثيل محلى. وتوقع أن يسهم القرار فى توفير نحو 40% إلى 50% من العملة الأجنبية التى يتم توفيرها لاستيراد المنتجات الكيماوية، مؤكداً أن أكثر من 80% من المنتجات المستوردة تدخل الأسواق المصرية بطرق غير شرعية، من بينها «ضرب الفواتير».

من جانبه، اعتبر حمدى عبدالعزيز، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن القرار سيحد من عمليات الاستيراد العشوائى، وقال إن المستورد «الجاد والمنضبط» لن يعترض على القرار، معتبراً أن السوق المصرية تحولت الفترة الماضية إلى «مقلب قمامة» لمنتجات العالم.

وأضاف «عبدالعزيز» أن أغلب السلع المستوردة فى قطاع الصناعات الهندسية يتم إنتاجها داخل مصر، قائلاً: «مفيش سلعة مش موجودة فيما يتعلق بالأجهزة المنزلية، ومع ذلك فباب الاستيراد مفتوح».

 


مواضيع متعلقة