أختلف كثيراً مع الصديق فتحى الصومعى فى سخطه على الزوجة والأولاد وشكواه من عدم اهتمام الزوجة بزوجها واهتمامها أكثر بأولادها، فهكذا خلق الله البشرية.. أنظر إلى الطفل عندما كان قطعة من اللحم لا تملك إلا البكاء أو الضحك، فإذا به يسيطر على الجميع، مَن أعطاه هذه القوة التى لولاها لانتهت البشرية؟ فهو مجرد قطعة لحم صغيرة، ما الذى يجعلنا نزعج أنفسنا باحتمال بكائه؟ وما الذى يجعل أقسانا مشاعر يبتسم فرحاً إذا ضحك له هذا الطفل الصغير؟ إنها سنة الله فى الأرض لتستمر البشرية إلى اليوم العظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين.. ننطلق من هذا إلى الزوجة، والسؤال هل كنتَ تستطيع رعاية هذا الطفل بدونها؟ هل اهتمت به أكثر منك؟ إنه جزء منك، إنه امتدادك فى الحياة، هل تلوم الزوجة لأنها اهتمت بجزء منك أكثر من جزء آخر؟ هل جلست مرة متأملاً ما تفعله الزوجة طوال اليوم منذ الصباح الباكر؛ وجبة الإفطار، ثم إعداد ملابس المدرسة للصغار، ثم المساعدة فى تحضير الحقيبة، ثم توديعهم إلى المدرسة، وفوراً التفكير فى باقى واجبات اليوم من غسيل وإعداد وجبة الغداء وإعداد المنزل لاستقبالكم فى الظهيرة، وشراء مستلزمات المنزل، ثم المذاكرة للأولاد والسماع لشكواهم، وعمل الشاى لسيادتكم، والإعداد لوجبة العشاء، وسماع تعليقاتكم على وجبة الغذاء، فاذا نسيتْ فى خلال ذلك أن تتزين لك، فيجب ألا تلومها، فإنك لم تساعدها فى شىء مما سبق.
أما من ناحيه اختلاف الأبناء عن الآباء فى الأكل والشرب والثقافة وطرق الحياة، فهذا أيضاً من سنن الله سبحانه. لاحظ أن أول مقاومة لكل دين أنزله الله تكون بمقولة نتبع آباءنا الأولين، وتتابُع الرسل يكون لتذكير البشر بألا يقفوا عند ما تعلموه من الآباء، وإنما يطلعوا على شباب أفكار كل جديد ويحاولون فهمه، واتباع ما يرونه صالحاً يوافق أفكارهم. ليس معنى ذلك موافقتى على بعض ممارسات شباب اليوم، ولكنى أعذرهم، فليس ذنبهم ما يُلقى به الإعلام أمامهم، وليس ذنبهم أنه لا يوجد تعليم جيد ولا ثقافة جيدة ولا قدوة صالحة ولا مناخ جيد يتيح لهم معرفة الغث من الثمين. هذا ذنب قيادات ونخبة لم تفكر يوماً فى مصلحة هذا البلد.
سمير سيد محمود
العباسية - القاهرة