لسنا النصف المُضر
لسنا النصف المُضر
هكذا يرى الرجال ويعلنون، يتكلمون عن النساء بصفة العمومية كأنهن كلهن المرأة الزوجة، غافلين عن أنها الأم التى تعهدتهم بالرعاية والعناية منذ كانوا بذرة فى رحمها، تحمل جنينها ليل نهار مهما كانت متاعبها، جسدها ودمها حِل له حتى إن كانت واهنة أو مريضة، كل احتياجاته مجابة قبل ودون أن يطلب، ثم حين يخرج للدنيا لا يقدر على شىء، علمته أولى خطواته، أولى كلماته، سهرت عليه ترعاه وتتحمل هفواته وشطحاته حتى صار رجلا يصفها بأنها النصف المضر.
والحقيقة أن هذا الوصف تطلقه بعض النساء على الرجال أيضا، الأمر الذى يجعلنا نتساءل: لِمَ لا يستغنى كل طرف عن النصف المضر فى حياته؟ وساعتها نرى كيف ستستقيم الحياة دون الأخ/ الأخت، الزوج/الزوجة، الأب/ الأم، الحبيب/ الحبيبة. القضية تتلخص فى أننا لا نرى ولا نشعر، ولا نقدر نعم الله علينا فيما يقدره لنا، ولا نحسن التعامل مع الله ومع أنفسنا ومع الآخرين، فلا نرى من الكوب إلا الجزء الفارغ.
القضية تتركز فى أن الله سبحانه وتعالى قال: «وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ» فهبط آدم ومعه حواء، وثالثهما الشيطان، يشعل النار بينهما، ويجاهد لتدوم العداوة والمشاحنات ونسيان الفضل بينهما، فتفسد العلاقة التى من المفترض فيها والمتوقع أن يكون أساسها المودة والرحمة والتكامل والتعاون من أجل عمارة الأرض بأجيال صالحة تعبد الله الواحد، فإذا بنا وبفعل الطرف الثالث لا نرى فى نصفنا الآخر إلا نواقصه أو اختلافه عن بعض توقعاتنا.
الخلاصة: ابحثوا عن الإيجابيات والمميزات الموجودة فى عطاء الله، فى الزوج/ الزوجة، فى الأبناء، راجعوا الرسائل التى تتبادلونها؛ لأنها تؤثر سلبا أو إيجابا فى علاقة المودة والرحمة والتفاهم والتقدير، ولنا فى رسول الله أسوة حسنة، واحذروا الطرف الثالث (الشيطان) الذى لا دور له إلا هدم علاقة الرجل بالمرأة، وتشويه صورة كل طرف فى عيون الآخر، ونشر البغضاء والصراع بينكما ليحرمكما متعة التواصل والسعادة والرضا.
نادية أبوالسعود
مدينة نصر - القاهرة