منظمات حقوقية تطالب مرسي باتخاذ خطوات فورية لوقف انزلاق البلاد نحو حرب أهلية
طالبت 20 منظمة حقوقية الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية، بضرورة فتح تحقيقات حول المسؤولية السياسية والجنائية عن الأحداث الكارثية التي وقعت بالأمس في محيط قصر الاتحادية، وإلغاء الإعلان الدستوري الذي أصدره في 22 نوفمبر، والإيقاف الفوري لمختلف الإجراءات والترتيبات المتصلة بالاستفتاء على مسودة الدستور الجديد، بما في ذلك إجراءات التصويت للمصريين في الخارج والتي يفترض أن تبدأ في الثامن من ديسمبر الجاري، وتشكيل هيئة تأسيسية جديدة لوضع دستور يراعى في تشكيله التمثيل المتكافئ لمختلف أطياف المجتمع، ويحظى بحضور بارز لخبراء القانون الدستوري وخبراء حقوق الإنسان.
وأعربت عن قلقها العميق إزاء ما تشهده البلاد من تطورات متسارعة تدفع بها إلى حافة الحرب الأهلية، التي بدأت بحرب الشوارع وأعمال العنف المتبادل في محيط القصر الرئاسي وامتد إلى عدد من المحافظات، وذلك عندما أقدمت جماعة الإخوان المسلمين على تحريض أنصارها لمهاجمة المعتصمين أمام القصر الرئاسي، والرافضين للإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر الماضي، وقرار الرئيس بالدعوة للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد منتصف الشهر الجاري.
وأضافت المنظمات أن جماعة الإخوان المسلمين وقادتها أطلقت دعوات لمواجهة المعارضين أمام قصر الاتحادية قبل الأحداث بيومٍ كامل على الأقل، فكان من المتوقع أن يتخذ رئيس الجمهورية والأجهزة الأمنية المعنية ما يلزم من خطوات وإجراءات لقطع الطريق على الكارثة التي جرت مساء الأربعاء، وحماية الأرواح والممتلكات، إلا أنهم التزموا الصمت التام واختفى تمامًا أي وجود للدولة بكافة مؤسساتها ومسؤوليها، مفسحةً المجال لاستخدام العنف في تصفية الخلافات السياسية.
وأوضحت أن ما حدث يوم الأربعاء يستدعي تحقيق جاد حول ملابساته وأسبابه، كما يتعين أن تكون المسؤولية الأولى لجهات التحقيق هي التوجه لكبار المسؤولين في الدولة، لاستخلاص الدوافع وراء ترك الأمور حتى تتفاقم، ما أسفر عن وقوع الكارثة، إلا أن ما تقوم به جهات التحقيق بقصر التحقيقات على بعض المقبوض عليهم في الأحداث هو اختزال للكارثة التي جرى الإعداد لها جهارًا وعلنًا، وترسيخ لسياسة الإفلات من العقاب.
وأكدت المنظمات التي وقعت على بيان مشترك، أن هناك مسؤولية سياسية وأخرى جنائية في هذه الأحداث عن تأمين حياة المواطنين وممتلكاتهم، يتحملها في المقام الأول كبار المسؤولين في الدولة. كما يتعين على جهات التحقيق أن تعرف مصادر الأسلحة النارية المستخدمة بالأمس، وكيف تم استخدامها على مرأى ومسمع من قوات الأمن المتواجدة في محيط قصر الاتحادية.
وأوضحت أن ما تشهده البلاد من بوادر الانزلاق نحو حرب أهلية محتملة يعد النتيجة المنطقية إزاء التشبث بسياسات وقرارات أغلفت تمامًا قنوات الحوار في المجتمع، ومن ثم فتحت أبوابًا واسعة على جحيم العنف كوسيلة لحسم أمور أساسية حول تطور البلاد لم تجد مجالاً لحسمها بوسائل السياسة والحوار والتفاوض وفي مقدمتها عملية وضع دستور يعبر بصورة متوازنة عن رؤى مختلف أطياف المجتمع، لا عن غلبة فريق أو تيار سياسي بعينه.
وشددت المنظمات الموقعة على ضرورة أن يطلع رئيس الجمهورية فورًا بمسؤولياته من أجل درء المخاطر التي تهدد السلم الأهلي، وذلك باتخاذ قرارات فورية تهيئ المناخ لحوار وطني متكافئ للخروج من هذا المنعطف الخطير.
يذكر أن المنظمات الموقعة هي "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، دار الخدمات النقابية والعمالية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان".