أول مواجهة حول تمرير قوانين الـ«15 يوماً» بالبرلمان

كتب: نعمة الله التابعى ,سمر نبيه

أول مواجهة حول تمرير قوانين الـ«15 يوماً» بالبرلمان

أول مواجهة حول تمرير قوانين الـ«15 يوماً» بالبرلمان

«السيد»: أمر استثنائى.. والطعن على دستوريتها أمر مستبعد

 

قال المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، إن موافقة مجلس النواب على هذا الكم من القوانين أمر استثنائى، لن يتكرر، لأن السلطة التشريعية غابت ثلاث سنوات، وبالتالى ما حدث أمر طارئ تم معالجته بإجراء استثنائى، وليس هو ما يتعين فى الأمور العادية، مشيراً إلى أنه ليس كل القوانين التى تم الموافقة عليها سيتم تعديلها، فهذا الأمر سيتحقق فى عدد لا يتجاوز عشرة قوانين، وباقى القوانين سليمة لن تحتاج إلى أى تعديل، مؤكداً أن هذا الإجراء لا يفتح باب الطعن على دستورية تلك القوانين.

■ هل أنت مع تمرير القوانين بالموافقة عليها، على أن يتم مناقشتها فيما بعد؟

- الأصل أن كافة القوانين يختص بإصدارها مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية المنوط بها التشريع، وفى حالة استثنائية عند حل البرلمان أو حصوله على إجازة، فإن رئيس الجمهورية بصفة استثنائية يصدر قرارات بقوانين فى الأمور العاجلة، التى لا تقبل التريث حتى انعقاد البرلمان، وهذه القرارات بقوانين تعرض على مجلس النواب فور انعقاده للبت فيها، باعتمادها أو رفضها دون تعديل أو تحريف، وتعرض فى فترة زمنية محددة، فإذا تم اعتمادها استوفت شكلها القانونى وأصبحت واجبة النفاذ، وإذا تم رفضها أصبحت والعدم سواء، وكذلك كافة النتائج المترتبة عليها.

■ ولكن البعض يرى أن الموافقة على هذا الكم من القوانين قد يسبّب حالة من عدم الاستقرار التشريعى؟

- ما حدث حالة استثنائية متفردة، لأن مجلس النواب تم حله بحكم من المحكمة الدستورية عام 2013، وبالتالى مضى أكثر من ثلاث سنوات، ومصر ليس بها برلمان، ما أدى إلى صدور أكثر من 300 قرار بقانون، وطبقاً للدستور تعرض على مجلس النواب خلال 15 يوماً من انعقاده للموافقة عليها أو رفضها، وهذا العدد الضخم يستحيل مناقشته تفصيلياً خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، وكان لزاماً أن يوجد حل استثنائى لهذه المشكلة بأن يوافق عليها المجلس، ثم يتولى بعد ذلك تعديلها، وهو ما حدث لكافة القوانين عدا قانون الخدمة المدنية.

■هل يفتح هذا الإجراء باب الطعن على دستورية هذه القوانين لعدم تحقيق المناقشة الجادة لها؟

- الطعن لا يكون إلا فى حالة عدم الدستورية فقط، وما حدث لا يخالف الدستور، كما أن مسار المناقشة تحدده إجراءات وظروف المجلس ولائحته، والمجلس سيد قراره فى هذا الشأن.

■ البعض يشكك فى جدية مناقشة تلك القوانين فيما بعد لكثرة عددها؟

- ليست كل القوانين التى تم الموافقة عليها سيتم تعديلها، فهذا الأمر سيتحقق فى عدد لا يتجاوز عشرة قوانين، وباقى القوانين سليمة ولا تحتاج إلى تعديل، فرئيس الجمهورية أصدر قرارات بقوانين لمعالجة مشكلات معينة اقتضتها ظروف الحال، وليس كل ما صدر به عيوب.

 

 

«الجبالى»: لابد من مناقشتها بالتفصيل وطرحها بعد تحصينها غير منطقى

 

أكدت المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق، أنه من الصعب إعادة طرح القوانين التى يتم تمريرها حالياً، للنقاش مرة أخرى خلال أشهر، مشيرة إلى أنه ليس منطقياً أن يتم إعادة طرح قانون، حَصّنه البرلمان بعد فترة قصيرة من مناقشته، لافتة إلى أنها ليست مع تمرير القوانين دون مناقشتها بإمعان، وقالت إنها تقدمت باقتراح كان سيوفر على مجلس النواب، ما يواجهه الآن من مشكلات، إلا أنه لم يتم الأخذ به.

■ ما تعليقك على تمرير القوانين وقبول أغلبها؟

- كان لى رأى معلن فى هذا الأمر، يتعلق بالتفسير الواسع لنص المادة 156 من الدستور، التى تنص على مناقشة القوانين، التى صدرت فى غيبة البرلمان، خلال الـ15 يوماً الأولى من انعقاده، وهو أن الفترة السابقة، التى صدرت فيها تلك القوانين، خلال فترة تولى الرئيسين عدلى منصور، وعبدالفتاح السيسى، ينظر إليها على أنها فترة عادية، وليست استثنائية، وأن الفترة التى تولى فيها الرئيسان، كان من حقهما وفق القانون تولى السلطة التشريعية، وأنها سلطة أصيلة لهما، ومن ثم فإن القوانين التى صدرت فى عهدهما عادية، وليست استثنائية، على أن يقوم مجلس النواب، وفق سلطته، بوضع جدول زمنى، وأجندة تشريعية، لمناقشة القوانين الملحة، التى يرى وجود حاجة إلى تعديلها، وذلك وفقاً لسلطته التشريعية، وذلك خلال مدة معقولة، تتراوح من 6 إلى 9 أشهر على سبيل المثال، تسمح له بمراجعة دقيقة، للقوانين التى يرى حاجتها إلى ذلك ومن هذه التى صدرت فى عهد الرئيس الأسبق عدلى منصور، والرئيس السيسى، لكنهم لم يلتفتوا إلى هذا المقترح، والتزموا بالتفسير الضيق للمادة 156 من الدستور، رغم عدم انطباقها بالضرورة على القوانين التى صدرت خلال عهد الرئيسين.

■ برأيك، مَن يقف وراء تلك الأزمة؟

- الأزمة يقف وراءها، وزارة العدالة الانتقالية، ولجنة الإصلاح التشريعى، وهما مسئولتان عن الارتباك الذى نشهده حالياً.

■ ما مخاطر وآثار تمرير القوانين دون مناقشة موسّعة من وجهة نظرك؟

■ وهل هناك آثار ضارة لبعض القوانين التى تم تمريرها؟

- بالطبع، هناك عدد من القوانين سيؤدى تمريرها إلى أضرار كبيرة، مثل قانون التصالح فى جرائم المال، أو كما هو معروف «التصالح فى جرائم الفساد»، أيضاً هناك قانون خطير جداً على العمال، وهو قانون منع العمال من الطعن على عقود الخصخصة، أى منع التقاضى على أطراف العقد، الدولة والمستثمرين، حيث يقوم هذا القانون بمنع مجلس الدولة، من النظر فى عقود الخصخصة، إضافة إلى عدد من القوانين الاقتصادية، والاجتماعية، التى ليس لها علاقة بالأمن القومى، والتى تم إصدارها تحت دافع حماية الدولة لتمكين المستثمرين، وإطلاق العمالة الأجنبية فى قوانين الاستثمار، إضافة إلى قوانين مؤثرة فى العدالة الاجتماعية، والتوازن الاقتصادى.


مواضيع متعلقة