هل يعرقل رفض الخدمة المدنية إصلاحات السيسي؟

كتب: محمود عباس

هل يعرقل رفض الخدمة المدنية إصلاحات السيسي؟

هل يعرقل رفض الخدمة المدنية إصلاحات السيسي؟

"إحنا كنا عايزين الإصلاح"، هكذا علّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على رفض مجلس النوّاب قانون "الخدمة المدنية"، مشيرًا إلى أنّ الجميع لا بد وأن يعلم أن ذلك الإصلاح له ضريبة، وأن نتاجه الحقيقي سيراه الأولاد والأحفاد.

"الوطن" سألت خبراء اقتصاديين عن علاقة رفض قانون "الخدمة المدنية" بتحقيق الإصلاح، والخطوات الواجب اتخاذها لتفادي المشهد الحالي بشأن ذلك القانون.

الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، انتقد رفض أعضاء مجلس النواب قانون "الخدمة المدنية"، لافتًا إلى أنّ هؤلاء النواب لا يزالون يشعرون بأنهم أعضاء للمجلس المحلي وليسوا نوابًا يشرّعون القوانين في دولة بحجم مصر، ويصدرون التشريعات التي من شأنها جذب الاستثمارات، مشددًا على أنهم لن يقرأوا ذلك القانون ولن يدرسوه نهائيًا، لدرجة أن أحد النواب برر رفضه للقانون بمطالبة أهل دائرته بذلك، دون أي دراية منه بمادة من ذلك القانون.

وأضاف عبده لـ"الوطن"، أنّ قانون "الخدمة المدنية" الذي رفضه البرلمان له فوائد عديدة منها تحقيق العدالة الاجتماعية التي طالبت بها ثورتا 25 يناير و30 يونيو، ذلك أنه يعمل على تضييق الفجوات في الحوافز بين الموظفين في الأجهزة والوزارات المختلفة مهما كانت مسمياتها، طالما تساووا في الكفاءة أو الدرجات العلمية.

وأكد الخبير الاقتصادي أنّ قانون "الخدمة المدنية" أتاح مميزات للمواطنين لم يفهمها رافضوه، منها أن الموظفين يمنحون، حال إتمامهم سن 55 عامًا أو أكثر، قيمة الاشتراك الباقية له في التأمينات فور التقدم بطلب الخروج للمعاش، ليتساووا بذلك مع المحالين للمعاش عند سن 60 فيحصلون بذلك على كل امتيازات التقاعد دون انتقاص لأي منها، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمرأة أخذ كل حقوقها بمجرد بلوغها سن الـ50 وإعطائها نفس علاوة الإحالة للتقاعد، فضلا عن مد إجازة الوضع لها من 3 إلى 4 أشهر.

وحول خفض علاوة الموظفين من 10% إلى 5% فقط، قال عبده إنّ هذا البند يثبت عدم فهم كل المعترضين على القانون، لأن القانون القديم وضع العلاوة فقط على الراتب الأساسي للموظفين، فيما وضع القانون المرفوض فكرة جديدة تتمثل في "الراتب الوظيفي"، وهو مجموع الراتب الأساسي وبدل الانتقال والحوافظ وكل ما يتقاضاه الموظف، بما يعني أن علاوة الـ5% في القانون الجديد ستكون أعلى من نسبة 10% في القانون القديم.

وشدد عبده على أنّ رفض ذلك القانون يعرقل مسيرة الإصلاح، لأنه كان ينص على حصول 30% فقط من موظفي الدولة على العلاوة الكاملة بما يعني امتيازهم في العمل، وهذا يعلي من قيمة التنافسية بين الموظفين ويعزز من قدر الكفاءات ويكشف المتهاونين في عملهم ويجنب الدولة أعباءهم.

وأضاف أن الحكومة عليها أن تسعى خلال صياغتها للقانون الجديد، أن تضع معايير محايدة لتقييم الموظفين بعيدًا عن العامل البشري والخواطر، وأن تكون لجنة صياغة القانون من الخبراء الذين يحققون معادلة إرضاء الرأي العام وتحقيق الإصلاح.

من جانبه، قال الدكتور مصطفى بدرة أستاذ التمويل والاستثمار، إنّ قانون "الخدمة المدنية" له ما له وعليه ما عليه، إلا أنّ الحكومة هي من تتحمل تبعات المشهد الذي نعيشه الآن، وذلك لعدم إجرائها حوار مجتمعي مع الجهات المعني بها ذلك القانون، تجنبًا لتلك الأزمة.

وأضاف بدرة لـ"الوطن"، أنّ هناك ثغرة يمكن أن تترتب على رفض قانون "الخدمة المدنية" حتى لو بقت آثاره لحين إصدار قانون جديد، وهي أن هناك أشخاص تم تعيينهم بناءً على ذلك التشريع، وسيتم إعادة توظيفهم بطريقة أخرى بناءً على القانون القديم أو قانون آخر ينتظر الجميع صدوره، وهذا سيحمل الدولة أعباءً كبيرة في زيادة عدد الموظفين بالجهاز الإداري للدولة، مع الوضع في الاعتبار أن عدد الموظفين حاليًا يعد زائدًا عن احتياجات الدولة للعامل البشري.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنّ ادعاءات البعض بأن "الخدمة المدنية" سيعفي بعض الموظفين من استكمال عملهم لا أساس له من الصحة، لأنه لا يوجد مادة واحدة بالقانون تشير إلى استبعاد شخص من عمله، وإنما وضع ضوابط واضحة تحجم عملية التعيينات العشوائية من المسؤولين في بعض الجهات، والتي تكلف الدولة أعباءً إضافية.

ولفت إلى أنّ البرلمان الذي رفض القانون لم يقدم بديلًا أو مقترحًا بقانون جديد حتى الآن، مشددًا على ضرورة أن تكون اللجنة المشكلة لإعادة صياغة "الخدمة المدنية" مكونة من الشق الحكومي الذي يحفظ حق الدولة في الإصلاح، وممثلين عن النقابات العمالية والموظفين الذين يعنى بهم القانون، والبرلمان الذي يمرر القانون ويعفينا من تكرار تلك الأزمة.

 


مواضيع متعلقة