بروفايل: محمد سليم العوا.. العرض مستمر

كتب: سماح عبدالعاطى

بروفايل:  محمد سليم العوا.. العرض مستمر

بروفايل: محمد سليم العوا.. العرض مستمر

كان كل شىء مُعداً لاستقباله، المنصة العالية التى سيقف خلفها، الأضواء الساطعة التى ستتركز عليه، جموع الصحفيين الذين ينتظرون كلماته، كاميرات التليفزيون التى ستنقل لفتاته، عليه قبل أن يواجه كل ذلك أن يراجع مظهره، يضبط رابطة عنقه بدقة، يتفحص بذلته السوداء الأنيقة، يمسح وجهه المصبوغ باللون القمحى، يتأكد من ثبات نبرة صوته، ثم بعد ذلك يتقدم فى اتجاه الضوء، هناك تتجهز الستارة للانفراج عن زملائه الذين يتجمعون ومعهم نائب رئيس الجمهورية، الآن بإمكان الدكتور محمد سليم العوا أن يخطو بهدوء وتأنٍّ حتى يصل للمنصة متصدراً الجميع بمن فيهم نائب الرئيس نفسه، ساعتها فقط تنفرج الستارة كاشفة له عن ملايين المصريين الذين يتابعونه عبر شاشات الفضائيات، على الأقل حتى يعرفوا حقيقة ما كان يجرى خلف الستار. يأتى العرض فى نهاية الحوار الوطنى الذى شارك فيه الدكتور العوا وزملاؤه فى غياب تام لرموز المعارضة بدعوة من رئيس الجمهورية للتحاور فى كيفية الخروج من مأزق الإعلان الدستورى، والاستفتاء على الدستور الجديد، يتلو «العوا» نتائج الحوار فى كلمات سريعة متلاحقة، وفيما يدور القتال بين المصريين خارج القصر الرئاسى على الإعلان الدستورى يبتسم «العوا»، ويضحك، ويلاطف من حوله قبل أن ينفعل ويحتد ويصمت، يلوح بيديه فى حركات شارحة، يفتح الباب أمام أسئلة بعض الصحفيين فيما يغلقه فى وجه البعض الآخر، يدير العرض بمهارة وحرفية عالية تناسب الموقف، ثم فى النهاية يختتمه كله وهو يعيد ضبط رابطة عنقه بدقة، بينما الستارة تهبط شيئاً فشيئاً لتحجب الجمع وتعلن عن نهاية العرض ورحيل المشاركين فيه. رغم ذلك لا يبدو أن الدكتور العوا سيقبل بالرحيل عن المشهد، سوف يظل موجوداً ولو حتى بدور صغير، المهم ألا يغيب عن العرض، منذ أن ولد فى عام 1942 بالإسكندرية لأب ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين مروراً باختياره المحاماة مهنة، والفكر الإسلامى اتجاهاً، وحتى ارتباطه بأعضاء «الجماعة» بالدفاع عنهم فى قضايا سياسية اتهموا فيها خلال عهود سابقة، وليس انتهاءً بقبوله الانضمام لأعضاء المجلس الاستشارى المصرى الذى أنشأه المجلس العسكرى فى محاولة لتهدئة الجماهير بعد صدامات متكررة معهم. فرصة جديدة تأتيه عندما ينفتح باب الترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية، يتقدم إليها «العوا» بثبات وثقة، غير أن الأداء بدا وكأنه ليس بالمستوى المطلوب، إذ فقد العرض جاذبيته بعدما حصل المرشح الرئاسى فى الانتخابات على ما يقرب من 250 ألف صوت، لكنه لم يستسلم بسهولة، تأتيه فرصة الحصول على دور جديد فى الجمعية التأسيسية المنوط بها وضع دستور جديد، يؤدى دوره المطلوب منه، يظل محافظاً على الأداء رغم تكرار الانسحابات من داخل الجمعية، وتعالى الاعتراضات على الدستور من خارجها، ينتهى العرض بتسليم مسودة الدستور للرئيس الذى يحدد موعد إجراء الاستفتاء عليها. هناك دائماً فرص جديدة تقدمها الحياة لأولئك الذين يبحثون عنها، من أجل ذلك لن يغيب «العوا» عن المشهد طالما استمر العرض.