د. شريف شاهين: لم نتسلم وثائق محاكمات مبارك ومرسى والإخوان

كتب: رضوى هاشم

د. شريف شاهين: لم نتسلم وثائق محاكمات مبارك ومرسى والإخوان

د. شريف شاهين: لم نتسلم وثائق محاكمات مبارك ومرسى والإخوان

أكد الدكتور شريف شاهين، رئيس دار الكتب والوثائق، أنه اكتشف عصابات مسلحة تسطو على دار الوثائق فى الفسطاط ومتحف الحضارة فى ظل غياب أمنى استدعى مخاطبة الجيش لتوفير أبراج لمراقبة المنطقة حتى يمكن نقل الوثائق إليها وافتتاحها من جديد.

{long_qoute_1}

وقال «شاهين» فى حواره لـ«الوطن»: نواجه عدداً من المشكلات بسبب فصل «الثقافة» عن «الآثار»، فالأخيرة تقف عائقاً أمام السماح لنا بإقامة مخازن ملحقة بدار الوثائق، على الرغم من إرسالى عشرات الخطابات أسبوعياً إلى وزيرَى الثقافة والآثار لإنهاء تلك المشكلة، بلا مجيب، كما أننا «بنشحت» الوثائق التى يتم مصادرتها.

وأكد أن دار الوثائق لم تحصل على أى وثائق سيادية منذ عام 1948، بما فى ذلك وثائق محاكمات مبارك ومرسى والإخوان، ولفت إلى أن قوانين تدفق المعلومات والوثائق والملكية الفكرية فى مصر هزلية وتحتاج إلى تدخُّل عاجل من البرلمان.

■ ما أبرز التحديات والصعوبات التى واجهتك فى 100 يوم هى مدة توليك رئاسة دار الكتب والوثائق؟

- دار الكتب والوثائق القومية عريقة ومتعددة الأماكن، وهو ما يشكل تحدياً لى، فأمامى مبنى كبير جداً وفخم بالفسطاط تم افتتاحة منذ أربعة أو خمسة أشهر، وكانت المشكلة فى الموارد البشرية وتخصيص درجات للتعيينات، وقد تم ذلك بالفعل وتمت التعيينات، ومشكلتى أن الحالة الأمنية فى منطقة الفسطاط صعبة جداً، وصديقى العزيز مدير متحف الحضارة الدكتور خالد العنانى أخبرنى أنه فى كل شهر أو شهر ونصف تقريباً يُسرَق شىء من عصابات هناك، والدكتورة نيفين رئيسة الإدارة المركزية لدار الوثائق خائفة جداً من عملية النقل للجزء المخصص للمبنى هناك، وقد أجريت اتصالات مع الداخلية والجيش، وبالفعل أتت قوات ورسمت المتطلبات الأمنية للمكان وتم الاتفاق على تأمين الموقع بأكثر من فرد أمنى من الجيش بأبراج المراقبة. لدينا منظومة أمنية هى نظام أمنى إلكترونى للمبنى من الداخل، ويعنينى أن يكون آمناً من الخارج أيضاً بحيث إذا استطاع أحد أن يتجاوز ويدخل المبنى لا يستطيع التسلل إلى المخازن لأنها مؤمَّنة بأرقام سرية إلكترونية لفتح الأبواب. الوضع الأمنى فى الداخل جيد، ولكن المشكلة تكمن فى الوضع الخارجى. هناك أيضاً أنظمة يجب إعادة النظر فيها، منها نظام الصرف الصحى والمياه والكهرباء، وتم الانتهاء منها بالكامل. {left_qoute_1}

■ وهل معنى ذلك أن الاحتفالية التى حضرها إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق والشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة وممول المشروع افتتاح وهمى؟

- افتتحنا المبنى، لكن التشغيل لم يتم بسبب عدم وجود وثائق ومخطوطات هناك لعدم وجود تأمين كافٍ، المكتب الاستشارى موجود 24 ساعة يومياً مع الشباب المعينين الجدد لتدريبهم على الأنظمة الجديدة حتى نستطيع إطلاق العمل فى الدار، نفكر فى حدث مهم جداً يرتبط بوظيفة دار الوثائق وبمقتنيات الدار ويكون تحت رعاية الرئيس السيسى ويكون فى الفسطاط، وأعتقد أنه إذا تمت هذه الخطوة فسأشعر بأمان وبأن المكان آمن تماماً، ويقوم بوظيفته المكلف بها وهى خدمة الباحثين والدارسين فيما يتعلق بالوثائق، بخاصة وثائق الفترة الراهنة الحديثة، خصوصاً بعد امتلاء المخازن وأجزاء منها تم تطويرها بوحدات ورفوف جديدة.وقد تم الاتفاق مع حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمى الذى موّل بناء الدار بالفسطاط على تخصيص مساحة أرض مع الحكومة المصرية مساحتها تبلغ 5000 متر مربع خلف مبنى دار الوثائق لتكون مخازن مستقبلية لامتدادات وتوسع فى مبنى الدار، والتمويل تم تخصيصه بالفعل من وزارة الثقافة من خلال وزارة المالية، والإشراف على المبانى سيكون من جهة المخابرات العامة، والعمل على الأرض لم يتم حتى الآن بسبب عدم موافقة وزارة الآثار لإقامة المخازن بسبب مخاوفهم من احتواء هذه الأرض على آثار.

{long_qoute_2}

■ هناك عدة مبانٍ محيطة بالدار بُنيت على نفس الأرض مما يؤكد عدم وجود آثار بها، فما الذى يؤخر المشروع؟

- أنا عمرى فى هذا المكان 100 يوم، وأرسل أسبوعياً استعجالاً لوزيرَى الآثار والثقافة لعمل مجسّات، ولا يوجد رد، آخرها فى اجتماع القيادات، وأتعجب من عدم الرد على الرغم من تخصيص الأرض من قبَل الحكومة.

■ ما المشكلات الأخرى التى تسبب فيها فصل وزارة الثقافة عن الآثار؟

- هناك مشكلة تتعلق بقانون المخطوطات 8 لعام 2015، أنا لم أعاصر هذا القانون، ويوجد به عيب هو احتواؤه على بند أو مادة تنص على أن المخطوطات التى يتم الحصول عليها من أى منفذ غير شرعى تؤول إلى وزارة الآثار، فمن المفترض أن تعود إلى وزارة الثقافة، وعندما يكون هناك أحراز تتمكن النيابة من الحصول عليها فى قضايا من هذا النوع، إحنا «بنشحت» الآثار لإعادتها سواء مخطوطات أو وثائق.

■ وأين تحتفظ الآثار بهذه المخطوطات المستعادة؟

- هنا تكمن المشكلة، وقد خاطبنا وزير الثقافة لمخاطبة وزير الآثار لإعادة النظر فى القانون وإضافة ما يسمح باستعادة متعلقاتنا، كما أرجو ضم مبنى الوثائق إلى بنك المعرفة، وهو مشروع رائد تتبناه رئاسة الجمهورية ويرأسه الدكتور طارق شوقى، الذى لا أستطيع الوصول إليه لأعرض عليه فكرتى، على الرغم من محاولاتى المستميتة لذلك.

■ هناك مشكلة وجود المبنى القديم على النيل والتخوف من تأثير الرطوبة على المخطوطات والوثائق التى يتخطى عددها 100 مليون وثيقة.

- هذا الموضوع معالَج بالفعل، فلدينا فى وحدة الترميم وحدة خاصة لقياس التلوث والرطوبة ودرجات الحرارة، وكنت أتمنى أن يكون المبنى الجديد فى 6 أكتوبر أو التجمع الخامس بدلاً من الفسطاط لأنها صحراء وبعيدة عن التلوث وضوضاء المدينة.

■ يعكس كلامك طموحاً كبيراً، بينما يؤكد الواقع أن البيروقراطية والروتين يسيطران؟

- طموحات التطوير كبيرة جداً، والإرث كبير جداً، وأنا إنسان لحوح، ولكن المشكلة فى الإصلاح الإدارى والمالى، وهى مشكلة ألزمتنى بأن أدور «كعب داير» على الوزارات منذ أول أسبوع عمل لى، أذهب إلى وزارة التخطيط والمالية والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، لإيجاد حل لمشكلة الهيكل الحالى الذى لا يصلح لإدارة مؤسسة طموح تتماشى مع متطلبات العصر من تكنولوجيا المعلومات. وكمثال، تنقسم دار الكتب والوثائق التى أرأسها إلى ثلاث إدارات: دار الكتب ودار الوثائق والمراكز العلمية، هناك ترميم يتبع دار الكتب، وترميم للمراكز العلمية «البيوجرافيا والحاسب الآلى»، وترميم لدار الوثائق، ولا يوجد أى صلة بين هذه الترميمات، وهو شىء غير مقبول، فكل إدارة مركزية تعيش فى كوكب بمفردها، أما الجانب المالى فلا يصح أن يكون هناك موظف فى نفس الدرجة وبنفس الوظيفة فى الإدارة المركزية يأخذ نصف مرتب لنفس الموظف فى نفس الهيئة، والموظف فى مصر يحتاج إلى زيادة فى راتبه، والقانون المصرى يقول إنه لا توجد زيادات، فأنا أحتاج إلى بدء مشروعات تطوير لزيادة مرتباتهم من نفس طبيعة عملهم، خصوصاً تكنولوجيا المعلومات، فهى فى الدار «صفر»، عبارة عن شبكة بدائية للاتصال لا يوجد بها منظومة للتواصل حتى بين الإدارات، دار الوثائق من المفترض أن تعلّم باقى الهيئات كيفية إنشاء أرشيف، ولكن المؤسف فى الأمر أن الدار ما هى إلا مخازن، وأنا لم آتِ لإدارة مخازن. {left_qoute_2}

■ هناك شكوى دائمة بوضع معوقات أمام الباحثين والمواطنين تمنعهم من الاطلاع على الوثائق، كيف ستحل ذلك؟ وهل مَن يطّلع على وثيقة تكون الأصلية؟

- يجب أن يقدم طلباً، وإذا كانت وثيقة شرعية مثل حُجّة أرض أو أملاك وما إلى ذلك فلا توجد أى مشكلة أمنية، أما إذا كانت الوثيقة مرتبطة بحدود أو علاقات سياسية فتتطلب موافقة أمنية من جهتين: أمن الدولة والمخابرات العامة. أما الاطلاع فالتصوير والبديل الرقمى ليس بنسبة كبيرة من قاعدة الوثائق، وإذا كانت مصورة رقمية يتم إتاحتها عبر شاشة كمبيوتر لا يتصل بالإنترنت ولا يمكن سحب أى بيانات منه، ولكن للأسف معظم الوثائق يتم الاطلاع على أصول منها، وهذا خطأ كبير لأن كثرة الاطلاع على الوثيقة أو المخطوطة قد تضرّها، وهو ما جعلنى أتساءل عن عمل الدار خلال السنوات الماضية، ولا يمكننى محاسبة غيرى على ما قام به. وهناك إصلاح إدارى سيتم الإعلان عنه قريباً، وأشعر بأن المنظومة غير قابلة للتنقية، لذلك يجب استبعاد أشخاص أو وضعهم فى أماكن أخرى، وحركة التغييرات هذه شاملة دار الوثائق ودار الكتب والمنشآت العلمية.

■ ما إن تُذكر دار الكتب والوثائق حتى يبدأ الحديث عن الفساد وتهريب الوثائق ونسخها أو تصويرها وبيعها، كيف وجدت الصورة على أرض الواقع عقب توليك؟

- هذا الاتهام يوجّه إلى كل الأماكن من مكتبات ودور الوثائق وغيرها، فى رأيى أن فى المجتمع المصرى عيباً خطيراً، ففى حال حدوث أى خلاف بين شخصين يبدآن فى كيل الاتهامات ونشر الشائعات، وهو شىء لا يمسّ الشخص بل المؤسسة بأكملها. حقيقة لا يوجد شىء من هذا القبيل، أعتبر هذا الشىء «كلام فاضى»، ولدينا إدارة أمن يقظة وكاميرات مراقبة تصوّر 24 ساعة يومياً، وهى التى كشفت حقيقة تفجير مديرية أمن القاهرة والمتورطين به، لا كاميرا مديرية الأمن ولا متحف الفن الإسلامى.

■ ما حقيقة استهداف القيادى الإخوانى خالد فهمى الذى تولى رئاسة الدار قُبيل ثورة يونيو للوثائق التى تخص الجماعة؟

- حاولت الوقوف على ما حدث بالفعل مع القيادات الأمنية الموجودة ورئيسة دار الوثائق لأنها مسئوليتها، وقد كذّبوا كل ذلك، وتم إغلاق المنافذ بأكملها على الدكتور خالد فهمى، وإذا حدث ذلك بالفعل فلا يمكننى التأكد من جرد 100 مليون وثيقة، هذا شىء مستحيل.

■ ماذا وجدت عندما تسلّمت منصبك كرئيس للدار؟

- أنا لم أجد سوى منظومة مُغلَقة آمنة بنسبة عالية جداً أثّرت بالفعل على الخدمة، وهذا التأثير كان بالسلب بسبب شدة خوف كل مسئول على كل شىء تحت يده.

■ بكم تقدّر خسائر دار الكتب بباب الخلق عقب تفجير مديرية أمن القاهرة؟ وإلى أين وصلت أعمال الترميم؟

- يمثل مبنى باب الخلق تاريخ حفظ الوثائق والمخطوطات المصرية، وقد تضرر للأسف من تفجيرات مبنى مديرية أمن القاهرة ولم يحظَ بالتمويل الذى يلزم حتى يعود إلى ما كان عليه من الداخل والخارج، وكان هناك اتفاقية للهيئة والمكتب الاستشارى للشيخ سلطان القاسمى، وقد تكفل الشيخ بكل متطلبات الترميم الخاصة بالمبنى من الداخل، ولكن وجود مناقصات بطّأ وتيرة الأمور، مما استدعى تدخُّلى لتسريع وتيرة العمل، وبالفعل تم الاستقرار على شركة ستبدأ خلال أيام تحت إشراف نفس المكتب الاستشارى الذى يشرف على مبنى الفسطاط، مهمتها الترميم من الداخل، وعلى الرغم من كل ذلك نحن نقدم خدماتنا، لأن الجزء الذى دُمّر ينفصل عن الجزء الذى يقدم الخدمات، وتم نقل مقتنياتها، وهى عبارة عن أوائل مطبوعات ومجموعة ميكروفيلم لمخطوطات بأجهزتها تقدم خدماتها يومياً وأبواب الدار مفتوحة. أما الخسائر التى انحسرت فى تدمير واجهة المبنى من الخارج ووحدات العرض فقُدّرت قيمتها المادية بما يقارب مليوناً ونصفاً إلى مليونَى جنيه، وعلى الرغم من إعلان اليونيسكو دعم الدار فإننا لم نتلق أى تمويل منهم حتى الآن.

{long_qoute_3}

■ كشفت مواقع التواصل الاجتماعى عن أزمة أخرى تتعلق بالإرث الخاص برموز الفن والأدب بعد إعلان أحد الأشخاص عن مزاد سرى لبيع مقتنيات مى زيادة، فما القرارات التى اتخذتموها لمنع تكرار مثل هذه الحادثة؟

- هذا كلام «فشنك»، فقد تم تحويل هذا الأمر للتحقيق الإدارى والنيابة العامة ومعلومات جرائم الإنترنت فى إدارة المعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية، ومن يشيع أى خبر خاص بالإرث الثقافى والوثائقى فى مصر يجب أن يبلغ الجهة المعنية، وأعتقد أن هذا لم يحدث من قبل، وإشاعة هذا الشخص هذا الخبر وهو غير صحيح هى جريمة فى حد ذاتها.

■ كيف سنواجه مثل هذه الحوادث حتى لا تتكرر؟

- سنواجهها بالقانون، القانون الخاص بدور الهيئة لسنة 1995 والقانون الخاص بحماية المخطوطات، وقانون حماية الوثائق لعام 1954، جميعها تنصّ على أن أى وثيقة أو مخطوطة لها قيمة شخصية أو وطنية يجب أن تؤول إلى دار الوثائق، وأى مخطوطة نفس الشىء. مشكلتنا الأساسية فى فصل الثقافة عن الآثار، وأصبحت المشكلة: إلى أين ستؤول تلك المخطوطات؟

■ مرّت خمس سنوات تاريخية من محاكمات نظامَى مبارك والإخوان، فما مصير وثائق تلك المحاكمات ووثائق الثورة؟ هل تسلمتها دار الوثائق؟

- لا أعرف عنها شيئاً، ومنذ عام 48 لم نتسلم أى وثائق سيادية، وحتى ما تسلمناه من وثائق خاصة بانتخابات الرئيس مبارك لا يُسمح لنا بالمساس به.

 


مواضيع متعلقة