صناعة تحت التراب من فانوس «الفاروق» إلى «شقة البطيخة»

كتب: رحاب لؤى

صناعة تحت التراب من فانوس «الفاروق» إلى «شقة البطيخة»

صناعة تحت التراب من فانوس «الفاروق» إلى «شقة البطيخة»

فانوس معدنى «يدعكه» إسماعيل يس فى الفيلم القديم، فيخرج له المارد الشهير، فانوس اختفى لفترة طويلة عن الأسواق قبل أن يصدر قرار حظر استيراد الفانوس الصينى، الذى أعاد الفانوس الكلاسيكى وصانعيه، هؤلاء الذين عادوا إلى قديم عهدهم فى العمل المتواصل على صنع الفوانيس قبل الشهر الكريم، لا بشهر واحد كما اعتادوا لسنوات طويلة، ولكن بستة أشهر كاملة كى يتمكنوا من إنجاز الكميات المطلوبة.

{long_qoute_1}

قرابة الـ30 ورشة فى شارع الأشرف ومحيطه لفوانيس رمضان، تغذى كل المحلات فى المحروسة، ينكبّون حالياً على العمل المتواصل من أجل اللحاق بالسباق المحموم، من بينهم حسين أبويوسف، الرجل البالغ من العمر 43 عاماً، له من الأبناء فاطمة وولاء ويوسف، الذى يلحق بوالده فى الورشة مع كل إجازة ليساعده فى العمل الشاق. عمل يمارسه «حسين» منذ نعومة أظفاره، يقضى خلاله 12 ساعة متواصلة مُنحنٍ أمام موقد صغير حيث يواصل لحام القطع الصغيرة ببعضها البعض، لكل فانوس صنعة تختلف كلياً عن الآخر، ليس مجرد فانوس من حديد وزجاج وحسب: «فيه فانوس شقة البطيخة، عشان شبه اسمه، والفاروق اللى هو القديم أبوباب بتاع إسماعيل يس، وأبوعرق اللى مليان عروق كتير، والمخمس أبوخمس ألوان، وبرج عشرين، وأبوولاد».

أما «الفاروق» فيتم صنعه بالطلب، لأنه من أصعب الفوانيس صنعة، والرجل يواصل عمله على «شقة البطيخة، والمخمس» قائلاً: «كل ورشة متخصصة فى نوع واحد أو اتنين». يخشى «أبويوسف» من تراجع الحكومة عن قرارها بشأن الاستيراد من الصين: «بيوتنا هتتخرب لو حصلت، صحيح القرار اتطبق سنة، بس الحكومة ذاكرتها ضعيفة، زى ما قالوا قبل كدا هايعملوا لنا نقابات وهيئات مسئولة عننا ومحصلش، زى ما إحنا».

فخر كبير يشعر به الرجل الذى يتحدى أن يدخل غريب عن العائلة فى كاره: «محدش بيستحمل، كتير جم وقعدوا معانا وحاولوا يتعلموا ومشيوا على طول، إن مكانش واحد من العيلة ميعرفش يشتغلها، كل اللى فيها مأصلين أباً عن جد، قعدة النار مش سهلة، وحنية الضهر حاجة محتاجة صبر 12 ساعة متواصلة، تجيب المرض من الدفا ورا النار للبرد برا المحل». يعتبر «أبويوسف» هذه الأيام أيام مجده: «ناس كتير بتاخد مننا وتصدر كمان، مش مصدقين نفسنا»، مكانان فقط هما مصدر الفوانيس فى مصر المحروسة، بحسب «أبويوسف»: «إحنا هنا اللى بنعملهم ونودّى لتحت الربع والغورية والمغربلين، وفيه مكان تانى بيعمل الشغل العربى هو ورش طنطا، شغلهم غير شغلنا، عاوز مكابس فى مصانع».

يعترف الرجل بمخاطر الفانوس المصرى على الأطفال: «صحيح فيه حتت حديد طالعة وبيسخن من الشمعة بس العيل لما يتعود عليه يعرف يتعامل معاه، كنا بنربطه بفتلة من فوق عشان منتلسعش، ولحد دلوقتى عيالى كلهم ما بأجيبلهمش كل سنة غير الفانوس المصرى، صحيح شبطوا قبل كدا فى الصينى وجبته، لكن ركنوه ولعبهم كله بالفانوس بتاعنا إحنا».

ورش «الأشرف»

يقضى عمال ورش شارع الأشرف نحو 6 أشهر من كل السنة، بمتوسط ساعات عمل تمتد لـ12 ساعة يومياً، للحاق بموسم الفوانيس فى شهر رمضان الكريم.

شهدت هذه الصناعة تطوراً كبيراً، وتعتمد على المهارة اليدوية إلى حد كبير.

أنواع عديدة من الفوانيس المصرية، مثل «الفاروق» نسبة إلى الملك فاروق، و«البرلمان» نسبة إلى الفانوس الذى كان معلقاً فى قاعة البرلمان خلال الثلاثينات من القرن الماضى.

 


مواضيع متعلقة