الشعبى وصل لـ«المهرجانات».. حكيم: ضعيفة.. وأورتيجا: الشارع معانا

كتب: محمود الرفاعى

الشعبى وصل لـ«المهرجانات».. حكيم: ضعيفة.. وأورتيجا: الشارع معانا

الشعبى وصل لـ«المهرجانات».. حكيم: ضعيفة.. وأورتيجا: الشارع معانا

مع كل ما يُثار حول ماهية الأغنية الشعبية والانتقادات التى توجّه إلى النماذج المعاصرة التى يُتهم أغلبها بالانسلاخ عن التراث المصرى، نفتح المجال أمام شريحة من مطربيها، اختلفت مشاربهم، فتباينت ألوانهم الغنائية.

{long_qoute_1}

يقول المطرب الشعبى «حكيم»: «مرت الأغنية الشعبية المصرية بمراحل أسهمت فى تطوّرها، فهناك عقود زمنية شهدت تطوراً فاق الحدود، وهناك فترات هبطت فيها أسهمها واقتربت من الاندثار، وأنا فرد من بين كثيرين أسهموا فى تطوير الأغنية الشعبية، خاصة أن لونى مختلف عن معظم زملائى، فأنا أغنى ما يقوله الإنسان فى حياته الطبيعية، وأغنياتى تغزل من مفردات الشارع مثل (الحق عليه) و(افرض مثلاً)، فأنا أنتقى الكلمة من الشارع، وأضع عليها لحناً شعبياً تُستخدم فيه الآلات الموسيقية الشعبية، وأمزج بين اللون الشعبى والطربى، وهو ما جعلنى أنتقل بالأغنية من مصر إلى الخارج، واستطعت نشر الأغنية الشعبية من خلال (الديوهات) العالمية مع جيمس براون ودون عمر».

وأضاف «حكيم»: «هناك مدارس فى الغناء الشعبى علينا أن نتوقف أمامها ونرفع لها القبعة، بدايةً من الفنان محمد رشدى، أسطورة هذا المجال، بأغنياته التى أعطت دروساً فى قيمة الأغنية، وأيضاً الفنان الذى طوّر الأغنية الشعبية الراحل عمر فتحى، وحين قررت احتراف الغناء الشعبى عاهدت نفسى أن أبدأ من المنطقة التى انتهى عندها (عمر)، إلى جانب رمز الأغنية الشعبية الحديثة أحمد عدوية، لأنه جعلها قادرة على أن تنافس أى أغنية، وأصبح له جمهور ينافس به أى مطرب».

وعن فرق أغانى المهرجانات قال «حكيم»: «هناك أصوات من بينها جيدة وقادرة على المنافسة، لكن الشكل النهائى الذى يظهرون به ضعيف، سواء على مستوى الصوت أو الموسيقى، لأنهم يستخدمون أدوات ضعيفة، وأنا أشجع أى إنسان على الاجتهاد والكفاح وتقديم لون وفن مختلف».

{long_qoute_2}

وإذا كان «حكيم» يقدم الأغنية الشعبية معتمداً على الكلمة الدارجة ومزج الطربى بالشعبى، فتعتبر «فاطمة عيد» لوناً غنائياً مختلفاً لاعتمادها على أغانى الريف فى بدايتها، وتقول «فاطمة»: «الأغنية الشعبية المصرية بخير، وفى تحسُّن دائم، رغم أنها شهدت فى السنوات الأخيرة حالة من التأخر والضعف بسبب دخول عناصر جديدة كالكمبيوتر والآلات الإلكترونية التى أضاعت شكل الأغنية التى تربينا عليها منذ أيام محمد عبدالمطلب ومحمد قنديل ومحمد طه ومحمد رشدى».

وأضافت: «الأغنية الشعبية النسائية مقارنة بالرجال تعد نادرة وشحيحة، فالأسماء التى تركت بصمة فيها تعد على أصابع اليد الواحدة مثل «خضرة محمد خضر» و«عايدة الشاعر»، رغم أن الأغنية الشعبية النسائية فى القرى والريف لها مكانة كبيرة، فأنا لا أنسى حينما كنت أغنى فى الموالد تحت مظلة الثقافة الجماهيرية بالشرقية، وكان هناك جمهور عريض من مختلف دول العالم يأتى خصيصاً ليستمع لى، ومن وجهة نظرى الأغنية الشعبية تبلورت مع محمد عبدالمطلب، وبالنسبة للنساء هناك خضرة محمد التى كانت دائماً ما تشدو بروائعها فى مولد سيدى عواد، فمن ينسى رائعة (أيوب وناعسة)، وهناك كثيرون أثروا الأغنية الشعبية مثل محمد رشدى وأحمد عدوية وشفيق جلال وحسن الأسمر وعبدالباسط حمودة، وإذا اكتفينا بهؤلاء، فلن نحتاج لأصحاب الأغانى المنتشرة حالياً، فأنا أرفضها، وإذا كان هناك من يستمع إليها فهذا حقه، وهناك من لا يحب أغنياتى، ولا أجد عيباً فى ذلك».

أما المطرب «عبدالباسط حمودة» الملقّب بـ«خديو الأغنية الشعبية» فيقول: «الغناء الشعبى هو اللغة البسيطة لتراثنا، وهو ما يجعله باقياً لا يموت، والأغنية الشعبية هى الأساس، وما يقوله البعض عن تفضيل الأغنية الرومانسية والعاطفية على الشعبية غير صحيح، وفى الفترة الأخيرة وجدنا مطربين غيّروا جلدهم لتقديم الأغنية الشعبية، التى أرى أنها لن تتأثر، حتى لو ظهر مطربون أساءوا إليها، ففى النهاية ستبقى الأسماء الكبيرة فى ذاكرة الناس كمحمد قنديل وماهر العطار وعايدة الشاعر، ويكفى أن (رشدى) قبل أن يتوفى تغنى بأغنية (دامت لمين) و(كسرت الدنيا)، ونفس الأمر حدث معى بعد طرح أغنية (أنا مش عارفنى أنا تهت منى)، وأغانى المهرجانات تعتبر (موضة) وسترحل، ونجاحها الحالى رزق من الله».

{long_qoute_3}

وعن الفن النوبى كأحد الفنون الشعبية المصرية، يقول المطرب النوبى «حسن الصغير»: «الأغنية الشعبية لا تنفصل عن التراث الذى يتطوّر ويفرض نفسه من خلالها فى أى مكان وزمان، والفن النوبى كغيره من الفنون الشعبية قابل للتطويع والإضافة إليه، ويجب المزج بين القديم والحديث، وهى المدرسة التى أمثلها، بالإضافة إلى التراث والاستلهام منه، واللغة النوبية تمنحنا مساحة للتنوّع، خاصة أن الفن النوبى يؤثر ولا يتأثر، والفلكلور المصرى غنى جداً ولكن لا يتم استغلاله أو إلقاء الضوء عليه، والقائمون على الأغنية الشعبية غير أمناء عليها مع انحدارها والتدنى بالكلمات، بحجة أن الفن الشعبى يتقبّل ذلك، متناسين أن الأغنية الشعبية كان يمثلها محمد رشدى ومحمد العزبى ومحمد عبدالمطلب، وأكاد أجزم أن آخر مطربيها هو حسن الأسمر، رحمه الله، ولكن أغانى المهرجانات لا تنتمى إلى الأغنية الشعبية، وشأنها شأن كل شىء بلا جذور، لأنه بلا كلمات ولا قافية ولا ميزان موسيقى، فالأغنية الشعبية لسان حال مصر، ويجب أن تتخلى الدولة عن تقصيرها تجاه التراث والفن الشعبى، لأن غياب دورها أسهم فى انتشار الإسفاف بعد أن كان الفن المصرى من ضمن السلع التى نصدّرها إلى العالم، والآن تحولنا إلى مستهلكين حتى إن الخليج والمغرب العربى يأتى إلينا ويحقق النجاح بأغانى التراث المصرى».

ويعتبر الفن الجعفرى من فنون الجنوب الشعبية وله الكثير من العلامات، من بينها مربعات بن عروس المعروفة بـ«نعناع الجنينة»، ويشاركنا «محمود محسب»، أحد مطربى الفن الجعفرى الذى يقول: «هناك تدهور فى الأغنية الشعبية على كل المستويات، وما يسهم فى هذا التدهور غياب دور وزارة الثقافة، خاصة إدارة الثقافة الجماهيرية التى تجاهلت الفنون الشعبية وفتحت أبوابها لفرق «الأندر جراوند» على مصراعيها، فهناك اضطهاد للأغنية الشعبية والفن الجعفرى ليس أحسن حالاً، حيث كنا نقدّم حفلات للجمهور فى الشوارع من خلال حفلات الثقافة الجماهيرية فى كثير من محافظات مصر من خلال قصور الثقافة أو قاعة «منف» التى استبدلت فرق الغناء الشعبى بالموظفين، كما أن غياب الإنتاج دفع مطربى الأغنية الشعبية إلى الاستعانة بالأغنيات القديمة على طريقة (عبده، حصل إيه، وحط إيده) أو حصول مطرب مثل (حكيم) على أغنية لمطرب شعبى آخر هو (رضا البحراوى)، وتقديمها فى فيلم (حلاوة روح)، ليحقق نجاحاً كبيراً من خلالها، وكثير من الناس لا تعرف صاحبها الأصلى، إلى جانب غياب دور الإذاعة فى إجازة الأصوات وتوقف إنتاج التليفزيون المصرى، حتى برنامج (الفن الشعبى)، الذى كان يُعرض رُفع من خريطة برامج التليفزيون منذ سنوات، وأنا لا أرفض إعادة غناء التراث أو التجديد فى الموسيقى، فـ«عدوية» هُوجم كثيراً لأنه قدّم كلمة مختلفة، وفى النهاية حقق نجاحاً وأصبح أحد رموز الأغنية الشعبية، وإذا نظرنا إلى الفن الشعبى الرائج فى هذه الأيام فلن نختلف على انتشار أغانى المهرجانات، وكثير منها ردىء، لأن كلماته ضعيفة وبعض فرق المهرجانات تقدم مزجاً بين الموسيقى المصرية والراب وكثرة عدد مطربيها يرجع إلى سهولة إنتاجهم للأغانى، فما عليك إلا أن توصل مايك بجهاز كمبيوتر وتقوم بتنصيب برنامج وتسجل ما تريد، وللأسف فالأغنية السافلة هى ما يحقق رواجاً، ولا عزاء للرقابة على المصنفات الفنية التى لا تقوم بأى دور فى ضبط السوق الغنائية».

ومن مطربى الأغنية الشعبية المتعارف عليها، إلى مطربى «المهرجانات» اللون الأحدث الذى يُحسب على الأغنية الشعبية المصرية، الذى استغل بعضهم أغنيات تراثية فى مهرجاناتهم، مثل «أورتيجا» الذى يقول: «لا أجد مبرراً لهجوم الناس علينا، لقيامنا بإعادة التراث مرة أخرى، فنحن نقدم الفن القديم مرة أخرى بصورة جديدة، ونطوّر الأغنية الشعبية، ولا أرى فى هذا عيباً، ولكن مع إعادة أغنية من أغانى التراث، قامت علينا الدنيا ولم تقعد، فى حين أن هناك العشرات من المطربين يقومون بإعادة تلك الأغنيات، ولا أحد يتكلم عنهم».

وعن رفض البعض اعتبار الموسيقى التى يستخدمونها لوناً من ألوان الغناء الشعبى، قال «أورتيجا»: «جميع الآلات الموسيقية التى نستخدمها فى أغنياتنا آلات شرقية، وحالنا كحال باقى الموسيقيين نستخدم الطبلة والدف والدرامز والأورج والمقامات والعُرب الشرقية لا الغريبة، ورغم هذا الهجوم فإن ما يهمنا فى النهاية هو رأى الشارع، وحتى الآن نحسبه فى صالحنا».

أما «فيجو» أحد أهم موزعى أغانى المهرجانات، فيقول: «أغانى المهرجانات ليست كما يتصوّرها البعض ويحاربها، على أنها تخرب الذوق العام، فالمهرجان استطاع أن يلمس وجدان المستمع المصرى، من خلال سرد مواقف وأحاسيس مر بها فى حياته اليومية، كما أنها استطاعت أن تخطف آذان الجمهور، لأن موسيقى المهرجانات تحرّك كل عضلة فى جسد المستمع، ومن الممكن أن يؤدى حركات جسدية معينة دون أن يشعر بمجرد سماعه لها، فأغنية المهرجان لا يسمعها سكان المناطق العشوائية فقط، ولكنها تقدّم فى أكبر حفلات وأفراح البلد، وكثيراً ما نسافر خارج مصر لإقامة حفلات غنائية».

وأضاف «فيجو»: «المهرجان جزء لا يتجزّأ من الأغنية الشعبية، وأحد عناصر تطورها، وفى النهاية الفنان الذى يقدم فناً هادفاً هو من سيملك القادرة على الاستمرار، وأحب أن أطمئن الجميع أن المهرجانات لن تختفى من الساحة الغنائية، لأن هذا اللون سيستمر ويتطور شكله بإدخال ألوان موسيقية جديدة».

 

 

 


مواضيع متعلقة