تسبب تزامن امتحانات الجامعات مع الانتخابات الرئاسية فى حيرة شديدة لدى الطلاب، خاصة المغتربين منهم، بين التفرغ للمذاكرة والمراجعة على أمل التقدم فى مستقبلهم الدراسى، وبين واجبهم نحو المشاركة فى صياغة حاضر بلدهم السياسى باختيار رئيسهم القادم.
يُظهر محمد يحيى، الطالب بكلية التجارة الخارجية جامعة حلوان، استياءه من موعد الانتخابات الرئاسية الذى حل مع أيام الامتحانات؛ لأنه لن يستطيع التصويت فى المرحلة الثانية؛ لأن العودة إلى مدينته العريش للانتخاب والعودة للقاهرة للامتحان يوم 18 يونيو شبه مستحيلة، حسب وصفه، ويقول: «الدولة قضت على حقى فى التصويت بتجاهلها ميعاد امتحاناتنا.. صحيح أن جامعة حلوان ألغت أى امتحانات فى يومى التصويت، لكنها لم تراعِ وجود طلبة من محافظات بعيدة، لن يستطيعوا السفر للتصويت والحضور فى هذا الوقت الضيق، وبالتالى لم تحل المشكلة أصلا».
ويقول إبراهيم محمد، من البحيرة، ويدرس الهندسة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا الخاصة، إن السفر إلى محافظته يستغرق منه أكثر من ثلاث ساعات، حتى يتمكن من الإدلاء بصوته الذى يعتبره واجبا عليه، قائلا: «ليس لدىَّ استعداد إلا أن أنتخب، مهما كان الثمن؛ لأنه يجب أن يكون لى دور فى اختيار الرئيس القادم». ويضيف أنه ربما يقدر على تحمل السفر إلى مدينته رغم أن لديه امتحانا يوم 16 يونيو الذى يوافق أول يوم فى المرحلة الثانية للانتخاب، لكن الأزمة، حسب قوله، فى صعوبة أن يعود الطلبة من محافظاتهم البعيدة إلى جامعاتهم قبل يوم أو اثنين على الامتحانات. ويرى أن المشكلة ترجع إلى عدم تنسيق المجلس الأعلى للجامعات مع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، لاختيار موعد يناسب طلبة الجامعات الذين يمثلون نسبة كبيرة من الناخبين.. فيما يرى محمد زرزورة، الطالب بكلية طب الأسنان بالجامعة نفسها، أن سبب المشكلة «اللجنة العليا للرئاسة»، التى يفترض أن تغير موعد انتخابات الرئاسة، ويعتقد أن اختيار هذا التوقيت مدبَّر له حتى يبتعد شباب الجامعات المتعلم عن الانتخابات، ولا ينتخب من شارك بالثورة وتكون هناك فرص لمن ينتخب شفيق من كبار السن.
ويؤكد زرزورة كلامه بأن صباحى حصل على أعلى الأصوات بالإسكندرية والقاهرة اللتين بهما أعلى نسبة للمتعلمين، بينما المحافظات الأخرى كانت نسب مرسى وشفيق بها عالية، مثل قنا وسوهاج والمنوفية، التى حصل شفيق بها على أعلى نسبة تصويت، ومع هذا أدلى زرزورة بصوته فى الانتخابات رغم وجود امتحان لديه فى اليوم الأول من التصويت فى الجولة الأولى، لكنه ذهب فى اليوم التالى للتصويت فى مدينته القريبة (طنطا) التى يستغرق الطريق إليها من القاهرة ساعتين فقط.
وقال الدكتور شعبان عبدالعليم، رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب: إن امتحانات يومى 16 و17 يونيو أُجلت موادها إلى نهاية الجدول، مشيراً إلى أن وزارة التعليم العالى والجامعات ملزمة بتنفيذ القرار. وأضاف أن الطلبة هم الجيل المقبل، ولا بد أن يشاركوا فى صناعة مستقبل مصر، وهو ما علق عليه الدكتور عمرو أسعد، المدرس بكلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، التى سيمتحن عدد من طلاب كلياتها يوم 16 يونيو، بأن الجامعة ملتزمة باللائحة الداخلية لها، إلا إذا وصل لها قرار من المجلس الأعلى للجامعات بإلغاء الامتحانات يومى الإعادة 16 و17 يونيو.