حيل «غير المستحقين» لـ«استمرار صرف المعاش».. اللعب بالقانون

كتب: دارين فرغلى

حيل «غير المستحقين» لـ«استمرار صرف المعاش».. اللعب بالقانون

حيل «غير المستحقين» لـ«استمرار صرف المعاش».. اللعب بالقانون

أبواب خلفية متعددة يطرقها أولئك الذين يسعون للحصول على أموال المعاشات من التأمينات الاجتماعية بـ«الباطل» وهم لا يستحقونها، حكايات يشيب لها شعر الرأس يرويها موظفو «التأمينات» الذين يتوافد عليهم مواطنون بقصص وحكايات مفبركة ليتمكنوا من الاستمرار فى صرف المعاشات، غير مكترثين بالقوانين التى تحدد المستحقين ومدة وشروط استحقاقهم.

محمد سليمان، موظف بالتأمينات الاجتماعية، يقول إن «من المتعارف عليه أن أقصى عمر للذكور فى استحقاق معاش الوالد أو الوالدة هو عمر الـ26 عاماً فى حالة الشباب الحاصلين على مؤهلات عليا، و24 عاماً للمؤهل المتوسط، و21 عاماً فى حال عدم إكمال التعليم، وإذا التحق الشاب بأى عمل قبل سن الـ21 فيكون مؤمّناً عليه نعطيه فرق المعاش إذا كان راتبه أقل من المعاش الذى كان يتقاضاه». {left_qoute_1}

«لأن هناك الكثير من الشباب يرغبون فى استمرار حصولهم على المعاش بعد انتهاء المدة المسموحة لهم، يلجأ بعضهم لحيل وأساليب ملتوية كالتظاهر بأنهم مرضى نفسيون أو لديهم عاهة تسبب لهم عجزاً لفترة معينة أو مدى الحياة، ويقدمون طلبات للهيئة»، كذلك يوضح «سليمان»: «فى هذه الحالة نحيلهم للقومسيون الطبى الذى يتولى بدوره كتابة تقرير طبى نعتمده نحن من جانبنا، فإذا جاء فيه أن لديه مرضاً نفسياً أو عاهة مستديمة فيكون من حق الشاب حينها الحصول على المعاش مدى الحياة، وبالطبع فى حالة المرض النفسى يصعب الفصل بين ما إذا كان الشاب يعانى فعلاً من مرض نفسى أم أنه يدعى ذلك، خاصة أن القومسيون الطبى لا يقوم بتحويله على مستشفى أمراض نفسية، والأصعب من ذلك هو استغلال بعض الحالات ضعاف النفوس فى القومسيون الطبى لتزوير الشهادات الطبية ليتمكنوا من الحصول على معاشات لا يستحقونها فى الأساس».

«بالنسبة للفتيات، فمن المفترض أن يوقف صرف المعاش لهن فى حالة الزواج، لذا تتحايل بعضهن على هذا الأمر بالزواج بعقود عُرفية لا يتم تسجيلها، وهذه الحالات كثيرة ولكن لا يمكننا رصدها»، كذلك يضيف موظف التأمينات: فقط نعتمد على البلاغات التى تأتينا من الأقارب حين تأتى شقيقة المستحقة للمعاش على سبيل المثال للتبليغ بأن أختها تزوجت وغير مستحقة للمعاش، وهذا بالطبع أملاً فى أن تزيد حصة الأخت المُبلغة من المعاش، حيث يقطع عن الأخرى التى تزوجت، وفى هذه الحالة نحول الأمر للشئون القانونية ونطلب تحريات عن الحالة ونستشهد بالشقيقة المُبلغة، وفى حين التأكد من صحة زواج الشقيقة نطالبها باسترداد الأموال التى صرفتها بغير وجه حق، ولكن تواجهنا مشكلة أخرى حين تكون هذه الفتاة لا تعمل فى جهة حكومية أو خاصة لن يمكننا مخاطبة أى جهة لنحصل على الأموال التى صرفتها بغير حق ولا يوجد أى إجراء قانونى آخر يمكننا استخدامه ضدها».

حالات تحايل أخرى يعددها «سليمان»: «وفقاً للقواعد المتبعة فى التأمينات فإن من حق المرأة المؤمّن عليها كصاحبة عمل، أن تحصل على المعاش لمدة 5 سنوات فقط، وبعدها يوقف المعاش، لذا يتنازل بعضهن عن مكان العمل لأحد الأقارب قبل انقضاء الـ5 سنوات حتى تتمكن من استرجاع المعاش، كما يلغى أخريات عملهن ويوقفن تأميناتهن قبل انقضاء الـ5 سنوات ليتمكنّ من الاستمرار فى الحصول على المعاش، ثم يقمن بعد ذلك بإعادة النشاط مرة أخرى ليحصلن على فترة 5 سنوات أخرى، وكل تلك الحيل نعجز عن اتخاذ أى إجراء قانونى ضدها لأننا لا نملك أى إثباتات بها».

محمود عبدالعظيم، موظف آخر بالتأمينات الاجتماعية، يؤكد أن هناك بعض الفتيات لا يلجأن لحيلة الزواج العُرفى، ولكن يلجأن لحيلة أخرى وهى الذهاب للمأذون الشرعى للطلاق وإعطائه قسيمة زواج واحدة، هذا فى الوقت الذى يحتفظ فيه الزوج بقسيمة زواج ثانية، ثم تذهب الزوجة للتأمينات ومعها قسيمة الطلاق وتطالب بإعادة صرف المعاش لها، وتستمر فى حياتها بشكل طبيعى حتى إنها عندما تنجب أطفالاً تذهب لتسجيلهم مستخدمة قسيمة الزواج التى لا تزال بحوزتها». {left_qoute_2}

يروى «محمود» قصة مواطنة شابة تزوجت من رجل مُسن وعندما توفى حصلت على معاش شهرى 3 آلاف جنيه: فوجئنا بعدها بفترة بابنة هذا الرجل المتوفى تأتى إلينا لتقدم شكوى من أن زوجة أبيها الشابة تزوجت وأنجبت ومعها نسخة من شهادة ميلاد طفلتها أيضاً، فقمنا باستدعاء الفتاة وسألناها فقالت لم يحدث وهذه طفلة تبنيتها وأعطيتها اسمى وتبرع هذا الرجل بإعطائها اسمه، وأنهم فعلوا ذلك ليستروا على طفلة صغيرة، ولكننا لم نقتنع بما قالت فأتت إلينا بقسيمة طلاق لها من هذا الرجل حتى لا نوقف صرف المعاش لها».

«الأزمة التى نعانى منها أنه عندما نطلب التحرى عن أى حالة جاءت شكوى فى التأمينات بأنها غير مستحقة للمعاش، نفاجأ بأن الرد الذى يأتينا (لم يستدل عليه أو لم يتم التأكد من الزواج أو الطلاق)، وهنا نعيد إرسال طلب نقول فيه الرجاء التكرم بالإفادة القطعية عن الموضوع وهنا إما أن يأتينا الرد كالسابق أو يأتينا بالنفى، وبالطبع يستخدم البعض أساليب الرشوة مع بعض المُحضرين أو أمناء الشرطة لكتابة تقارير فى صالحهم»، كما يوضح الموظف أساليب أخرى يتبعها غير مستحقى المعاش للاستمرار فى صرف معاش الوالد أو الوالدة بعد الوفاة عن طريق الـ«فيزا كارد»، فيكون الابن أو الابنة على علم بالرقم السرى للكارت، ويقومون بسحب المعاش حتى بعد الوفاة، وإذا كان أحدهم له قريب أو صديق فى البنك يقوم بتجديد الـ«فيزا» له دون أن يعلم أحد بذلك: «فى هذه الحالة لا نعرف أن مستحق المعاش قد توفى، وقد حدث أن جاءت ابنة تطلب معاش والدها الذى توفى وعندما تقدمت بالأوراق اكتشفنا أن والدها توفى منذ 5 سنوات وأن شقيقها الذى يعمل مهندساً كان يحصل على معاش والده من الفيزا دون أن يعرف أحد». {left_qoute_3}

ويتابع: «الأزمة الحقيقية أنه لا يوجد لدينا أى وسيلة للحصول على البيانات الحديثة لمستحقى المعاشات، فنحن غير مربوطين بشبكة الأحوال المدنية، رغم أننا طالبنا بذلك، ولكن الأحوال المدنية طلبت أموالاً طائلة فى مقابل ربطنا معها بشبكة ومدنا ببعض البيانات، لذا نعتمد فى الأساس على إبلاغ الشخص نفسه لنا عن بياناته الجديدة أو البلاغات التى يتقدم بها بعض أفراد الأسرة ضد بعضهم حتى يضمنوا الحصول على معاش أكبر بعد قطع المعاش عن الشخص غير المستحق فى الأسرة».

 


مواضيع متعلقة