«ماما سماح، أنا مكتئبة، أنا حزين، لا أحد يفهمنى........».
كلمات آلمتنى وشعرت بالقلق عندما وجدتها تتكرر فى رسائل أصدقائى الأطفال، ربما لا يتصور البعض أن تصدر هذه الكلمات من أطفال، لكن الأخطر والأهم هو كيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال، هل نسخر منهم ونعنفهم اعتقاداً منا أنهم لا يفهمون ولا يدركون معنى هذه الكلمات ويرددونها لتقليد الكبار؟ أم نستمع لهم ونحاول أن نقترب منهم؟
من خلال اقترابى من هذا العالم الساحر الرائع، عالم الأطفال، اكتشفت كم الحساسية والذكاء اللذين يتمتع بهما أطفال اليوم.
البعض منهم فعلاً يصاب بالاكتئاب ويشعر بالوحدة بالرغم من وجوده وسط عائلته.. التى ربما لا تعطيه القدر الكافى من الاهتمام الروحى، فيفتقد التواصل مع من حوله ويشعر بالانطواء.. المدهش أن الكل يتحدث عن مرحلة الطفولة وأهميتها، عن الأطفال وسلوكهم وكم تغير هذه الأيام، لكن الأهم هو أن نتحدث مع الأطفال، نسمعهم، نتحاور معهم، نبنى جسوراً من الثقة والألفة بيننا وبينهم.
وبالطبع هناك فرق كبير بين (عن) و(مع)..
يحتاج الأطفال لمن يستوعب مشاعرهم ويقدر إحساسهم ولا يسخر منهم طوال الوقت ويتهمهم بالتفاهة وعدم الإحساس بالرضا.. قد يكون الاكتئاب الذى يشعر به الطفل نابعاً من تصرف عابر، لا يدرك الأبوان أثره فى نفوس أطفالهم..
رسائل الأصدقاء ومشاكلهم التى عشت فى تفاصيلها المختلفة وحاولت أن أبحث لها عن حل بالتحاور معهم، دفعتنى لإضافة فقرة جديدة لصفحة «بدأت الحدوتة»، فقرة «عندى مشكلة» لتكون واحة لبوح الأصدقاء بما لا يستطيعون التحاور فيه مع من حولهم خوفاً أو اعتقاداً أن لا أحد سيتفاعل معهم..
أحاول من خلالها أن أهمس فى أذن كل أب وأم، أن نقترب أكثر من أطفالنا، نتحاور معهم، نشعرهم بكيانهم وأهميتهم فلا تقتصر العلاقة ولا يترجم الاهتمام بتلبية طلباتهم المادية فقط، فما يترسخ فى نفوسهم فى مرحلة الطفولة سيظل منقوشاً كالوشم لن تمحوه الأيام والسنون.