"الدستور بجنيه" في مدرسة بكفر الشيخ.. ومدرس سلفي يدعو الطلاب للتصويت بـ"نعم"

كتب: محمد شنح

 "الدستور بجنيه" في مدرسة بكفر الشيخ.. ومدرس سلفي يدعو الطلاب للتصويت بـ"نعم"

"الدستور بجنيه" في مدرسة بكفر الشيخ.. ومدرس سلفي يدعو الطلاب للتصويت بـ"نعم"

من خلال المادة 58 من مسودة الدستور، والتي تنص على أن "تلتزم جميع المؤسسات التعليمية بخطة الدولة التعليمية وأهدافها، وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم وحاجات المجتمع والإنتاج"، تصبح المدرسة لجنة للاستفتاء على الدستور في التوقيت المحدد للاستفتاء، لكن مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الثانوية بنين بكفر الشيخ تحولت من مؤسسة تعليمية إلى منفذ بيع لمسودة الدستور الجديد، حيث طرح أحد معلمي المدرسة، والمنتمي إلى التيار السلفي، آلاف النسخ من الدستور للبيع، بسعر جنيه للنسخة، حيث يكون الطالب وولي الأمر هما زبائن كتيب الدستور. الواقعة يسردها علي السيد، طالب بمدرسة شهيد السلام الثانوية، الذي ساقته قدميه إلى مدرسة الشهيد رياض الثانوية بنين، لحضور مسابقة في إلقاء الشعر، ليفاجأ بنداء من بعيد "نسخة الدستور بجنيه وبس"، فيلتفت حوله ليجد صاحب النداء، شخص ملتحٍ، صاحب صوت قوي، ليقترب منه ويعرف أنه أحد معلمي اللغة العربية بالمدرسة، يقف وبجواره آلاف النسخ من الدستور الجديد، يبيعها بثمن جنيه للنسخة، مدعياً أنها "خدمة للشريعة.. اقرأ الدستور وأنت تعرف كدب المضللين". ويقول علي، طالب الثانوية العامة لـ"الوطن"، "كل معرفتي بالدستور أنه حاجة مهمة، فاشتريت نسخة الدستور بعد ما سمعت في التلفزيون، ناس بتشكر فيه وناس تشتم فيه، فقلت أحاول أقراه وأشوف يمكن أفهم حاجة". ويتابع "المدرس قال لي وهو بيسلم عليا طبعاً هتقول نعم ولا أنت مع الناس إياهم، فضحكت ومشيت"، ظناً منه أنها دعابة من أستاذ لتلميذه. أحمد سعد، طالب آخر قرر أن يشتري 20 نسخة من الدستور من غرفة السكرتارية بنفس المدرسة الثانوية، وبسؤاله عما سيفعله بكل هذه النسخ، قال بتلقائية "هبيعهم لجيرانا وأصحابنا النسخة بجنيه ونص، أصل كل الناس بتتكلم عن الدستور ده في كل حته وأكيد عايزين يعرفوا فيه إيه ولو خلصت النسخ دي هاجي آخد تاني". "نعم للدستور"، طبعت على الغلاف الخارجي للكتيب المحتوي على 236 مادة هي عدد مواد المسودة النهائية للدستور المصري، مطبوعة في 65 صفحة، كدعوة للمواطنين للتصويت بـالموافقة، مصاحبة بعدد من العبارات كـ"الدستور يعني الاستقرار.. العدالة.. الإنتاج.. التنمية.. موعدنا 15 ديسمبر"، لا يعرف أحد مصدرها، فالكتيب لا يحمل توقيع أي حزب أو حركة سياسية، فكل المعروف هو "مكتبة الغدير" جهة الطباعة والنشر، التي لا ينتمي صاحبها لأي تيار سياسي حسب حديثه، فهو صاحب ماكينة تصوير وطباعة وتغليف، يقوم بطبع مذكرات الدروس الخصوصية للمعلمين، ودعوات الأفراح والتهاني، وكذلك الإعلانات والملصقات الورقية، وكانت مسودة الدستور مجرد عمل وانقضى بالنسبة له، إلا أنه يقبل رؤية مدرس اللغة العربية الملتحي الذي يعتبر أن التصويت بـ"نعم" رسالة لا بد أن تكتمل داخل صندوق الاستفتاء.