التليفزيون الرسمى.. على طريق «الأخونة»

كتب: الوطن

التليفزيون الرسمى.. على طريق «الأخونة»

التليفزيون الرسمى.. على طريق «الأخونة»

وصف عدد من خبراء الإعلام أداء التليفزيون الرسمى للدولة، خلال الفترة الأخيرة، بالانحياز لصالح جماعة الإخوان، والنظام القائم، واعتبروا هذا الانحياز أمرا طبيعيا فى ظل استمرار تبعية الإعلام الرسمى للحكومة وليس الدولة، وأشاروا إلى أن استقلال إعلام الدولة مرهون بإصدار قوانين منظمة للإعلام. وقال الدكتور فاروق أبوزيد، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: لا يمكن القول إن هناك حالة من «الأخونة» فى ماسبيرو بشكل كامل، فمن الناحية الإدارية، جرى تعيين وزير إعلام من جماعة الإخوان، فى إطار محاولة لفرض تأثير الجماعة وحزب الحرية والعدالة على الشبكات والقنوات المملوكة للدولة، ولكن يبقى المستوى الثانى، أن معظم العاملين فى ماسبيرو لا ينتمون للإخوان، فبعضهم ليبراليون وبعضهم قوميون ومنهم من ينتمى للحزب الوطنى المنحل، ما يجعل عملية الأخونة صعبة، كما أن كوادر الإخوان فى الإعلام والصحافة قليلة جدا، وتحتاج لوقت طويل من أجل تغيير السياسات والقوانين المتعلقة بالإعلام لكى تخدم مصالحها، ولكن ما يحدث الآن مجرد محاولات لا تتجاوز زيادة نسبة الضيوف من الإخوان، واستبعاد ضيوف من المعارضة، فى ظل مقاومة شديدة من العاملين بماسبيرو، ورأينا ملامح تلك المقاومة فى أكثر من موقف ما بين استقالات مسئولين، وتمرد المذيعين بشكل أقرب إلى الأزمات. وحول دور تليفزيون الدولة فى خدمة النظام قال «أبوزيد» إن المبدأ يقتضى تغيير قانون الإذاعة والتليفزيون، بحيث يكون الإعلام مملوكا للدولة وليس الحكومة، مثل إنجلترا وتليفزيون «بى.بى.سى» الذى رأينا كثيراً اختلافه وصداماته مع الحكومة البريطانية، أما الواقع الحالى فإن التليفزيون الرسمى تحت السيطرة المباشرة للحكومة، وطبيعى أن تديره بما يتوافق مع سياساتها، وهو ما حدث منذ أيام صفوت الشريف وأنس الفقى وحتى الوزير الحالى، وسيظل يحدث لحين تغيير قانون الإذاعة والتليفزيون. واتفق معه فى الرأى السابق الدكتور سامى الشريف، أستاذ الإعلام والرئيس السابق لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقال: الإعلام الرسمى التابع للدولة من مهامه الرئيسية تبرير سياسات الحكومة والدفاع عن النظام القائم، وعندما تكون الحكومة «إخوانية»، ورئيس الدولة ينتمى لجماعة الإخوان فليس من المنتظر أو المتوقع أن يكون موقف التليفزيون الرسمى معبراً عن وجهات نظر أخرى مختلفة معهم، وإن كانت أمنيتنا أن يكون محايداً خاصة بعد ثورة 25 يناير. وأضاف: فى الفترة الأخيرة كان هناك تركيز فى التليفزيون الرسمى على استضافة المنتمين لجماعة الإخوان أو المؤيدين لسياساتهم، وظهر الانحياز بشكل فج فى تغطية الأحداث الأخيرة، ولاحظنا على سبيل المثال حرص التليفزيون على نقل المؤتمر الصحفى الخاص بمرشد الإخوان، والمؤتمر الخاص بنائبه خيرت الشاطر كاملين، بينما لم يفعل ذلك مع المؤتمرات الخاصة بالقوى المعارضة، ما يعد انحيازا غير مقبول. وأشار «الشريف» إلى أن تلك الممارسات أصبحت أمرا لا يليق بإعلام ما بعد الثورة، حيث كان المرجو منه أن يتيح الفرصة للرأى والرأى الآخر بعيداً عن الانحياز الفج والمبالغ فيه بهذا الشكل. أما الدكتور حسين أمين، أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية فقال: لا يستطيع أحد أن يجزم بحدوث «أخونة»، إلا فى ظل الاعتماد على تحليلات وإحصائيات شاملة ترصد كل المتغيرات، بعيداً عن الانطباعات التى لا تكفى لتكوين صورة مؤكدة، لأن التليفزيون الرسمى للدولة به عدد كبير من القنوات بها عشرات البرامج، وحتى يمكن الجزم بـ«أخونة ماسبيرو» لا بد من دراسة واسعة مستفيضة وغير متسرعة. مضيفا: الجماعة لها الكثير من القنوات التى تناصرها وتؤيدها فى الفضائيات، ولها نسبة كبيرة من المشاهدة تتجاوز التليفزيون المصرى بقنواته كلها، بالشكل الذى يجعل سيطرتهم على التليفزيون الرسمى لا تجدى ولا تؤثر كثيراً بالنسبة لهم، فأغلبية المشاهدين يستقون معلوماتهم من البث الفضائى وليس من خلال القنوات الرسمية. وتابع: التليفزيون الرسمى ينبغى أن يعبر عن كل أطياف الشعب، ولا ينبغى أن ينحاز لفصيل بعينه، وينبغى أن يبيح النقد لأى مسئول أو أى شخصية عامة فى إطار الالتزام بأخلاقيات المهنة، أما إذا حدث تدخلات من قياداته بشأن فرض ضيوف بأعينهم أو منع آخرين فهذا يعد تجاوزاً ينبغى إظهاره ونشره للرأى العام حتى تتضح أى محاولات لفرض اتجاه بعينه أو وجهة نظر معينة على الشعب. أخبار متعلقة: بأمر وزير الإعلام «الإخوانى»: 3 كاميرات لمظاهرات الإسلاميين وتجاهل مليونية «الكارت الأحمر» إلغاء فقرات الصحافة بعد أن فشل قصرها على «القومية والحرية والعدالة» أخونة «القرآن الكريم» «ماسبيرو» يتهم نفسه بالتحيز المداخلات الهاتفية «سُك على المعارضين» الاستقالة.. سلاح الإعلاميين الأخير فى مواجهة سطوة «الإخوان»