هيكل.. محارب بـ«قلمه ولسانه» وكُتبه «ساحة معارك»

كتب: محمد سعيد

هيكل.. محارب بـ«قلمه ولسانه» وكُتبه «ساحة معارك»

هيكل.. محارب بـ«قلمه ولسانه» وكُتبه «ساحة معارك»

على مدار 74 عاماً من العمل الصحفى، بداية من 1942م، خاض الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل العديد من المعارك الفكرية والصحفية، سواء مع الرؤساء وعائلاتهم أو مع ملوك الدول العربية أو حتى مع صحفيين آخرين، بعضها كانت نتيجته هى خروجه من مؤسسة «الأهرام».

علاقة «هيكل» بالرئيس الراحل أنور السادات ظلت جيدة حتى حرب 6 أكتوبر 1973، حيث رفض «هيكل» طريقة تعامل «السادات» سياسياً مع انتصار أكتوبر، وكان يرى أن «السادات» يعطى للولايات المتحدة دوراً أكبر مما ينبغى بعد الانتصار الذى تحقق بسلاح جاء من الكتلة الشرقية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتى. وردّ «السادات» بقرار فى الثانى من فبراير 1974، بنقل «هيكل» من مؤسسة الأهرام للعمل مستشاراً للرئيس، وهو ما رفضه «هيكل» بشكل صريح، وعلق عليه فى تصريح لصحيفة «صنداى تايمز» البريطانية بعد القرار بأيام بقوله: «استعملت حقى فى التعبير عن رأيى، ثم إن الرئيس السادات استعمل سلطته، وسلطة الرئيس قد تخوّل له أن يقول لى اترك الأهرام، لكن هذه السلطة لا تخوّل له أن يحدد أين أذهب بعد ذلك، القرار الأول يملكه وحده، والقرار الثانى أملكه وحدى». وبلغ الصدام بينهما ذروته عندما تحدث «السادات» أمام كاميرات التليفزيون فى شهر سبتمبر لعام 1981، واتهم فيه «هيكل» بأنه «لم يعد صحفياً بل أصبح سياسيا وعليه أن يترك الصحافة إلى السياسة».

وكان قرار «السادات» بإبعاد «هيكل» عن «الأهرام» وتعيين «على أمين» بدلاً منه، بداية القطيعة بين الاثنين، كما وضع «السادات» هيكل فى السجن ضمن اعتقالات طالت الكثير من المعارضين فى سبتمبر 1981، ورحل «السادات» باغتياله خلال العرض العسكرى فى 6 أكتوبر من العام نفسه، فهاجمه «هيكل» بكتاب «خريف الغضب»، وحمّله مسئولية تعامله الخاطئ فى ملف الصراع العربى الإسرائيلى بعد حرب أكتوبر.

كما روى «هيكل» فى الذكرى الأربعين لوفاة الزعيم «عبدالناصر» قيام السادات بإعداد القهوة بنفسه للرئيس الراحل جمال عبدالناصر قبل ثلاثة أيام من وفاته، قائلاً: «دخل السادات المطبخ وعمل فنجان القهوة بعـد أن أخرج طباخ الرئيس محمد داوود من المطبخ»، وأثارت هذه القصة ضجة كبيرة وغضباً من جانب أسرة الرئيس الراحل أنور السادات. وعقبت جيهان السادات، حرم الرئيس الراحل، بأن حكاية «فنجان القهوة» تؤكد لها أنه ما زال «شايل من السادات»، وأن السادات فى الأصل لا يشرب القهوة ولا يستطيع تجهيزها. وكتب «هيكل» مقالاً بعنوان «عبدالناصر ليس أسطورة»، ما أغضب أنصار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ودخل فى صدام شديد معهم، حيث قال: «كان أكثر ما ينفر منه جمال عبدالناصر فى حياته هو عبادة الفرد، ولهذا فإنه ليس من حق أحد بعد الرحيل أن يجعل منه إلهاً معبوداً.

وقامت الدنيا ولم تقعد داخل كواليس الحكم عامة وبين رجال «عبدالناصر» الذين يمسكون بكل زمام الأمور وطالب الدكتور لبيب شقير، رئيس مجلس الأمة بمحاكمته سياسياً.

وحدثت معركة كتابية تحدث عنها «هيكل» فى كتابه «كلام فى السياسة»، طرفاها كل من هيكل والملك الحسن الثانى، ملك المغرب الراحل، بسبب قرار الملك الحسن فى بداية عام 1993 لكتابة مذكراته تحت عنوان «ذاكرة ملك» باللغة الفرنسية، واتهم هيكل بمساندة الانقلاب قام به قائد جيشه الجنرال محمد أوفقير. ورد عليه «هيكل» فى مقال «ذاكرة صحفى» وتحدث فيه عن مقابلته للملك قبل كتابة مذكراته فى «فاس» بالمغرب عام 1975 وقال له الملك عن شكوكه حول مساندته ومعرفته لواقعة الانقلاب ورده عليه.

وحدث خلاف كبير ومعقد إلى أبعد الحدود بين هيكل ومصطفى أمين، وذلك عقب صدور قرار بالإفراج الصحى عن مصطفى أمين فى 27 يناير 1974، بعد الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلقاء القبض عليه فى 21 يوليو 1965 مع مندوب المخابرات الأمريكية، بروس تايلور أوديل، فى حديقة منزل مصطفى أمين، وخروج «هيكل» من الأهرام بعدها بأيام بعد تفاقم خلافاته مع الرئيس السادات وتعيين على أمين رئيساً لتحرير الأهرام، وتعيين شقيقه المفرج عنه رئيساً لتحرير الأخبار.

واشتعلت آخر معاركه مع السعودية عقب تصريحاته لجريدة «السفير» اللبنانية منتقداً فيها المملكة و«عاصفة الحزم»، ورأى هيكل أن السعودية فى أزمة لا يعرف كيف ستكون نهايتها أو كيف ستتطور وكيف ستؤثر على نظام الحكم فيها.


مواضيع متعلقة