ساعات غضب أهالى «درب شغلان»: حق «عادل» مش هيضيع

كتب: أحمد العميد

ساعات غضب أهالى «درب شغلان»: حق «عادل» مش هيضيع

ساعات غضب أهالى «درب شغلان»: حق «عادل» مش هيضيع

بسيارته «السوزوكى» الصغيرة اعتاد أن يقف فى سوق «باب الخلق» ليلجأ إليه التجار فى نقل بضائعهم أو الزبائن فى التسوق وشراء ما يريدونه من أحد أشهر المواقع التجارية فى القاهرة، لكن فى هذه الليلة الأخيرة لـ«محمد عادل» 26 عاماً، يأتى إليه الزبون الأخير ومعه صديقه ليطلبا منه سيارته لاستخدامها فى التسوق ونقل بضائعهما، لكن لم يدرك أن هذا المشوار هو الأخير، وأن حياته ستنتهى قبل نهاية تلك «التوصيلة». {left_qoute_1}

بعد أكثر من ساعتين فى التسوق من باب الخلق، يطلب الزبون من «محمد» توصيله إلى «العمرانية»، فيطلب السائق «بونديرته» ليفاجأ بأن الزبون الدخيل يرفض دفع الأجرة بزعم أنه «شرطة»، ثم تطاول على والدة السائق التى توفيت قبل 8 سنوات، ليرد السائق وتنشب المشاجرة ويُخرج على أثرها أمين الشرطة سلاحه ويطلق النار على رأس السائق ليقع جثة هامدة، بحسب الشهود من الأهالى، لتشتعل بعدها الأحداث وينصب فى موقع جثته قوالب من الطوب والأحجار كشاهد على جريمة القتل البشعة التى نفذها أمين الشرطة على بعد 70 متراً فقط من مديرية أمن القاهرة.

«الشاب اللى مات ده مننا، من درب شغلان، سمعته كويسة ومش بيشرب سيجارة وبيعول أسرته بعد أمه ما ماتت».. بهذه الكلمات استهل محمد سيد، 40 عاماً، أحد أهالى باب الخلق الذى تربطه علاقة ود مع الضحية، نافياً عنه ما أشيع على مواقع التواصل الاجتماعى نقلاً عن مصادر أمنية بأنه إرهابى أو بلطجى يكدر السلم العام أو حتى أن الرصاصة التى خرجت من سلاح أمين الشرطة كانت بالخطأ: «احنا شاهدين على اللى حصل وكنا واقفين، والموضوع كله كان خلاف على الأجرة، وأمين الشرطة ماكانش راضى يدفع تمن التوصيلة والنقلة»، كذلك يشير «سيد» إلى أنه بعد ساعتين من استخدام أمين الشرطة وصديقه السيارة خاصة الضحية الذى يشتهر بـ«دربكة»، رفض أمين الشرطة أن يدفع الأجرة فنشبت بينهما مشاجرة خلالها أخرج الأمين سلاحه وأطلق رصاصة على رأس القتيل.

يضيف «سيد» أن «أهالى باب الخلق ودرب شغلان هم من حموا مديرية أمن القاهرة خلال أحداث العنف التى أعقبت ثورة 25 يناير والانفلات الأمنى، وأنهم نفس الأهالى الذين يجتمعون حالياً للمطالبة بالقصاص والحصول على حق الشاب محمد عادل، بقتل أمين الشرطة ليكون عبرة لكل زملائه»، مندداً بحوادث العنف والجرائم التى يرتكبها أمناء الشرطة فى حق كل فئات الشعب: «سمعنا إن بيتقال عليه بلطجى أو إرهابى أو أن الداخلية عايزة تقفل على الموضوع بأى طريقة وبتتهمه إنه إرهابى أو مسجل خطر، لكن كلنا نعرف إنه مش بيشرب سجاير حتى ولا قهوة، ده كل أما أقعد معاه على القهوة بيشرب حلبة، يعنى مالوش فى المكيفات أصلاً»، كما يوضح الرجل الأربعينى أنه يعرفه منذ صغره وكان نجاراً قبل أن يعمل سائقاً على سيارة «سوزوكى» فى سوق باب الخلق، مؤكداً أنه اضطر للعمل كسائق بعد حادثة منعته من الاستمرار فى مهنة النجارة كبقية أهله المعروف عنهم تلك المهنة، وأنه كان يعول أسرته ويجهز نفسه لحفل زفافه خلال الشهر المقبل.

فى موقع الحادث حضرت السيدة «م. عبده»، فى العقد الخامس من عمرها، للمشاركة فى حصار مديرية أمن القاهرة والمطالبة بقتل أمين الشرطة، بعد أن نمى إلى علمها أن أحد أبناء منطقتها قُتل على يد أمين شرطة، مشيرة إلى أنها تعرفه وتعرف والدته التى توفيت منذ سنوات، وأنه كان يجهز شقته ليقيم حفل زفافه خلال أسابيع قليلة: «ده كان داخل جمعية مع بنتى ولسة قابضها من 3 أيام علشان بيجهز نفسه للجواز، إزاى الرئيس عبدالفتاح السيسى سايب الشرطة تقتل فى الناس كده؟»، كما توضح أنها ستتابع القضية حتى تحصل على حق القتيل، مشددة على استعدادها للنزول يومياً للاعتصام أمام مديرية أمن القاهرة: «احنا مش هانسيب حقنا، وزى ما حميناها ساعة الثورة ممكن احنا اللى نولعها بإيدينا، ده احنا نجمع النسوان ونجيب حق ابن المنطقة بنفسنا». أحمد عبدالمقصود، 30 عاماً، أحد أهالى باب الخلق، يقول إنه كان على بُعد 200 متر من موقع الحادث، وإثر سماعه عن سقوط قتيل بطلق نارى بالقرب من المديرية، هب هو وزملاؤه وأصحاب المحلات المجاورة إلى موقع الحادث ليفاجأ بعشرات المواطنين يتعدون بالضرب على شخصين علم بعدها أنهما أمين شرطة وزميله، قتلا أحد سائقى السوق: «دخلا فى محل كشرى، والناس مسكتهم فضلت تضرب فيهم، لحد أما صاحبه مات والشرطة جت خدت أمين الشرطة واسمه مصطفى وما نعرفش احتجزوه جوه فى المديرية ولا هربوه ومشوه»، هكذا يشير «عبدالمقصود» إلى أن أمين الشرطة سب والدة المتوفى ما دفعه إلى الرد عليه بنفس السباب: «أمك مش أحسن من أمى».

«الشجار نشب بين أمين الشرطة والسائق، ما دفع الأول لإخراج سلاحه الميرى، لكن المتوفى اعتقد أنه يحاول إخافته فقط، فقال له انت بتهوش ومش راجل، فاقترب أمين الشرطة من (دربكة) وأطلق رصاصة فى رأسه من الجانب الأيسر بين عينيه وأذنيه»، كذلك يشرح «عبدالمقصود» تفاصيل حصلها من سائق توك توك كان بجوار المتوفى «دربكة» وشاهد ما حدث بعينيه، لكن قامت الشرطة باقتياده للتحفظ على شهادته، لافتاً إلى أن سب أمين الشرطة للسائق بأمه دفعه للرد حفاظاً على كرامة والدته التى كان متعلقاً بها وظل فى حالة حزن طويلة لسنوات منذ وفاتها.

يضيف «عبدالمقصود» أن الحادث وقع فى الثامنة مساءً، أعقبه تجمهر الأهالى أمام مديرية أمن القاهرة وحصارها بالآلاف، للمطالبة بالقصاص لابن منطقتهم، ومحاكمة المتهم أو قتله كما قتل الشاب، مؤكداً أن عدداً من رجال المباحث خرجوا وطلبوا من الأهالى عدم التعدى على المديرية ووعدوهم بأن حق المجنى عليه سيأتى بالقانون، وأن الشباب قادرون على الثأر لحقهم من الشرطة كلها، لكنهم ينتظرون عودة حق المجنى عليه وإيقاف تجاوزات أمناء الشرطة.

«الوطن» رصدت تجمهر آلاف من سكان باب الخلق وأهالى الدرب الأحمر، خصوصاً من سكان «درب شغلان» وهى منطقة سكن الضحية، فيما حضرت النيابة لمعاينة موقع الحادث فى الواحدة صباح أمس، وردد أهالى المنطقة أثناء فحص النيابة آثار الدماء وموقع الحادث هتافات «قولوا الحق يا أهل الحق»، واستمر التجمهر فى انتظار أسرة الضحية للخروج من مديرية أمن القاهرة بعد أن التقى بهم مدير الأمن، حتى ساعات متأخرة من الليل حتى حضر عدد من رجال المديرية والمباحث لإقناع المتظاهرين بالعودة إلى منازلهم وبدأت الأعداد فى الانخفاض بعد الرابعة فجراً، وهدد عدد من الأهالى بالاعتصام أمام مديرية أمن القاهرة وتعطيل العمل بها، إن لم يُعدم أمين الشرطة الهارب.

 


مواضيع متعلقة