ورغم كل شىء.. الصعيد قال "نعم"

كتب: سماح حسن

ورغم كل شىء.. الصعيد قال "نعم"

ورغم كل شىء.. الصعيد قال "نعم"

للصعيد طبيعة خاصة لا يعرفها إلا من عاش فيه وتربى بين ضفتى نيله، الصعيد هو أسيوط التى شهدت مؤخرا حادثا مأساويا راح ضحيته أكثر من 50 طفلا، الصعيد هو سوهاج التى فقدت مؤخرا الصحفى الشاب الحسينى أبوضيف فى أحداث الاتحادية، الصعيد هو أسوان التى ما زال نوبيوها يعانون من التهجير رغم السنوات الطويلة التى مرت على قضيتهم الشهيرة. مواطنو الصعيد الذين لم يشعروا يوما أنهم مثل أهل العاصمة لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، فاجأوا الجميع عندما خرجوا يوم الاستفتاء على الدستور الذى شملت مرحلته الأولى ثلاث محافظات صعيدية هى أسيوط وسوهاج وأسوان، ليقولوا «نعم» رغم ما يشوب الدستور من عوار لا يضمن لهم أى حقوق. وفقا للمؤشرات الأولية لنتيجة الاستفتاء فإن كلمة «نعم» التى اكتسحت كلمة «لا» فى محافظات الصعيد الثلاث لها ما يبررها، وتعود فى رأى الدكتورة هالة مصطفى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى عنصرين مهمين هما الحشد فى المساجد وقيام الدعاة بإقناع المواطنين للتصويت بـ«نعم»، والثانى هو الضحك عليهم بأن الاختيار بين «موافق» و«غير موافق» هو اختيار بين الإسلام أو اللا إسلام، وقالت: «نسبة الأقباط الذين يعيشون فى صعيد مصر كبيرة والنزعة الطائفية تجعل الحشد أسهل فى الصعيد عن المدن مثل القاهرة والإسكندرية وغيرهما ومن الوجه البحرى أيضاً، خاصة أن طبيعة الصعيد تعتمد على القبائل والعائلات الكبيرة وأن كلمة كبير القبيلة أو العائلة تمشى على الكل». وترى «هالة» أن «الإعلام لا يؤثر بشكل كبير فى الصعيد، ولأن معظم الأحزاب السياسية موجودة فى المدن فتأثيرها يكون ضعيفا للغاية». ويقول ابن الصعيد الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى إنه على الرغم من أن صعيد مصر جاء بـ«نعم» فإنه متفائل بالنسبة التى قالت «لا» لأن الصعيد أشبه بالصخرة يصعب تحريكها والنسبة التى قالت لا خرجت من ثوب القبلية والطائفية. ويقول «الأبنودى» إن نسبة كبيرة من صعيد مصر لا تعرف ما هو الدستور أصلا ونحن أضعنا أوقاتا كثيرة فى الاعتصامات وكان الأولى أن يستغل هذا الوقت فى توعية الناس بأن الدستور هو «ملعوب» من جماعة الإخوان المسلمين.