أقدم رجل فى ميدان التحرير: فين أيام الباشوات و"الأبيض والأسود" ؟

كتب: ياسمين رمضان

أقدم رجل فى ميدان التحرير: فين أيام الباشوات و"الأبيض والأسود" ؟

أقدم رجل فى ميدان التحرير: فين أيام الباشوات و"الأبيض والأسود" ؟

إلى جوار بضاعته يجلس فى طرف ميدان التحرير ينظر إليه بحسرة متذكرا أيام زمان، عندما كان يصطحبه والده فى الأعياد لزيارة ميدان الإسماعيلية «التحرير حاليا» لرؤية «كبارات البلد» والاستمتاع بالجلوس إلى جانب النافورة فى قلب الميدان. ممدوح أمين حسن بائع الخردة، بميدان التحرير، قال إن قدميه وطأتا الميدان لأول مرة منذ 60 عاما، عندما كان طفلا يصطحبه والده معه فى الأعياد، وهو ما جعله مرتبطا بالميدان منذ صغره لدرجة أنه طلب من والده استئجار كشك له فى الميدان أنفق عليه تحويشة عمره. عندما بلغ من العمر 14 عاما، بدأ ممدوح فى النزول بمفرده إلى الميدان يظل يعمل فيه طوال النهار ومع حلول المساء يعود إلى بيته فى السيدة زينب. «المشهد تغير كثيرا» هكذا علق عم ممدوح على الميدان الذى كان يضم ساعة كبيرة أمام المجمع، وكانت الناس تجلس إلى جوارها، وتذكر أول تليفزيون دخل مصر كان موضوعا إلى جوار المجمع ويتولى حراسته ثلاث دوريات من رجال الأمن، وكانت الناس تجتمع حوله لمشاهدة الصور المتحركة داخله بالإضافة إلى النافورة الكبيرة فى قلب الميدان التى كان يتولى حراستها دوريات من «عساكر الدرك». ممدوح الذى قضى عمره فى الميدان، شاهد على تصوير العديد من الأفلام السينمائية فيه، أشهرها «حياة أو موت» بطولة عماد حمدى ومديحة يسرى، فالصيدلية محور أحداث الفيلم كانت فى التحرير وكان يمر أمامها «التروماى» الذى ظهر أيضاً ضمن الأحداث، يقول ممدوح: «أيام تصوير الفيلم كانت أيام جميلة لما نزل عماد حمدى التحرير فتجمع حوله سكان المنطقة لرؤيته والسلام عليه». «ماكنش فيه حد يقدر يدخل الميدان أنا لو كنت لابس جلابيه زى ديه ماكنتش أقدر أقرب من الباشوات اللى بيعدوا» بهذه الكلمات تحسر ممدوح على حال الميدان الذى أصبح مرتعا للبلطجية والباعة الجائلين من حوله متحسرا على ذكرياته القديمة وعلى صورة الميدان التى ظلت تتلاشى حتى وصلت إلى ما هى عليه الآن.