محمد «كعب داير» على الحكومة: عايز حقى فى «سكن ووظيفة»

كتب: رحاب لؤى

محمد «كعب داير» على الحكومة: عايز حقى فى «سكن ووظيفة»

محمد «كعب داير» على الحكومة: عايز حقى فى «سكن ووظيفة»

ملابس رثة، وجسد منهك، عينان غائرتان لفرط السهر، ولسان ثقيل للغاية تخرج كلماته بصعوبة، أما اليدان فلا تكلان عن الكتابة المتواصلة، بخط منمق يصف الحال بكل دقة، وقلم لا يبارح جيبه، هكذا هو الحال مع محمد فاروق غنيم، يدرك من يحادثه سريعاً أنه ينتمى إلى تلك الفئة الشهيرة «عزيز قوم ذل»، لكن أحداً من المسئولين الذين ذهب إليهم، لم يكلف نفسه حتى بمجرد النظر، سواء بقريته «ميت الشيخ» فى مركز قطور، فى محافظة «الغربية»، أو حتى حين انتقل إلى العاصمة بحثاً عمن يجيبه.

{long_qoute_1}

«مابعرفش أقابل حتى الحارس اللى لا مؤاخذة على مكتب المحافظ، سواء حالى أو سابق، محدش بيسمعنى»، الرجل الخمسينى، الذى يصف ظروفه بأنها «زى الطين»، تزوج فى كنف والده، وأنجب ابنته الوحيدة سمر، لكن «حمى النفاس» لم ترحم الزوجة التى قضت عليها سريعاً، لتفارقه الصغيرة أيضاً فى عمر التسع سنوات «كانت بتروح مدرسة على طريق سريع، عربية شالتها، فقدت بنتى وزوجتى»، سرعان ما باع الوالد أرضه وتزوج من جديد ليجد «محمد» نفسه فى الشارع «بلا أى شىء»، حتى إنه لم يعد يعرف كيف يمكن أن يفعل شيئاً آخر سوى «الفلاحة»، يروى: «فى بلدنا كل واحد شايل نفسه بالعافية، محدش محتاج حد يشتغل عنده، قلت هلاقى الحل فى المحافظة، أروح يقولولى مر على خدمة المواطنين، وهناك يدونا ورق، ويزيحونا عن دماغهم ولا حياة لمن تنادى، من 2014 لحد دلوقتى بألف على كعوبى، مفيش فايدة». فى عشش، وأراضٍ زراعية، وعلى الطرقات، وداخل المساجد، أصبح الرجل بلا مأوى، أينما حلَّ عليه الليل نام «مبقاش قدامى غير رئيس الجمهورية أطلب منه أربع حيطان ووظيفة، ده حقى، والمحليات ودن من طين وودن من عجين»، «محمد»، الحاصل على الإعدادية ويتقن الكتابة إلى حد بعيد، يواصل الكتابة ليل نهار على أوراقه «الفلوسكاب» التى لم يعد يملك غيرها فى حقيبته.

 


مواضيع متعلقة