ومواطنون: «مجانى ولاّ اقتصادى مش مهم.. كده كده بندفع علشان نتعالج»

كتب: رنا على

ومواطنون: «مجانى ولاّ اقتصادى مش مهم.. كده كده بندفع علشان نتعالج»

ومواطنون: «مجانى ولاّ اقتصادى مش مهم.. كده كده بندفع علشان نتعالج»

قرار أعاد الأزمة بين أطباء يصرون على تطبيقه، ووزارة تحذرهم من عواقب الاستمرار فيه، فبرغم أحقية المرضى فى تلقى العلاج المجانى فى حالات الطوارئ، إلا أن الصحة حذرت الأطباء من الالتزام بقرارات الجمعية العمومية لنقابة الأطباء الخاصة بتقديم الخدمة الطبية مجاناً بشكل كامل فى المستشفيات، صراع وضع المريض «فى وش المدفع» ليصبح حائراً. يتابع الصراع منذ بدايته، يحاول أن يجد جهة تتكلم لصالح «المريض الغلبان»، بين «صحة» تخشى إهدار ميزانيتها وأطباء يرى أنهم يصفّون حسابات فئوية على حساب المريض، وقع «بدر حسن» 48 عاماً، وغيره من البسطاء الذين تفاجأوا بمواقف وقرارات على لسانى الوزارة والنقابة تخدم مصالحهما فقط، «كل جهة عاوزة تنتقم من التانية، وأنا راجل أرزقى بشتغل عامل نظافة، جواب العلاج المجانى هو أملى عشان أصرف الدواء وأقدر أصرف على بيتى وعيالى، لما يلغوه ويشحططونى أعمل إيه؟ مش كفاية مستحملين البلاء اللى بنشوفه فى المستشفيات».

«المستشفى حكومى أو خاص، بدفع من جيبى، مفيش حاجة اسمها بالمجان»، يؤكد «هانى مصطفى حسن» 37 عاماً، بعد معاناة استمرت أشهر للبحث عن مستشفى أو طبيب للخلاص من آلامه، وفى الوقت نفسه لا يقع ضحية إهمال طبى، لكن محاولاته باءت بالفشل، «كله محصّل بعضه، بدفع تذكرة اقتصادى، وأدخل جوا أدفع أضعاف، ولو دكتور عاوز يخدمنى يقول لى تعالى العيادة بتاعتى، وفى الآخر دفعت 2000 جنيه، ده غير مصاريف الأدوية، إحنا أنفار بالنسبة للدكاترة أو الوزارة بيحسبوا هيحصّلوا مننا كام بكيفنا أو غصب عننا». بين مواطن مطحون لا يستطيع الدفع، وآخر يسدد من نفقاته الشخصية بـ«طلوع الروح»، كاد محمود عبدالرحمن شعبان، 31 عاماً، أن يفقد ابنه الرضيع، وهو يقود سيارته التاكسى بحثاً عن حضانة فى مستشفى حكومى، وبعد رحلة طويلة وجد سريراً، «لولا أن دفعت 8 آلاف تحويشة العمر كان ابنى مات، الروشتة بتاعتنا فى البلد دى وفى الظروف اللى زى الزفت معاك فلوس هتعيش، مفيش موت أحسن، لا وزارة بتحترمنا ولا دكتور يهمه إحنا بنعانى إزاى»، يضيف غاضباً من كلا الطرفين: «حسبى الله ونعم الوكيل».

أما «على الشرقاوى» فيرى أن النقابة تستخدمه هو وغيره من البسطاء كـ«كارت ضغط» على وزارة الصحة، فى حالة عدم اهتمام الوزارة بمطالب الطبيب «هيقلب الترابيزة فوق دماغهم ويخسرهم، مش هتجيب حقى وتمنع عنى الضرب هعالج ببلاش واشربوا بقى»، مشيراً إلى أن المنظومة الطبية كمجمل «فاسدة» والصراعات المستمرة بين الطرفين تصب فى مصلحة أحد الطرفين على حساب الآخر وفق قوله، وعندها يضطر القادر من المرضى أن يتجه للمستشفيات الخاصة «ما أنا كده كده بدفع على حسابى، أوجع دماغى ليه.. والغلبان بقى مش فارق معاه يتعالج مجاناً أو لا، ما الدواء بيشتريه على حسابه حتى القطنة والشاش».

«وزارة الصحة للتجارة والاستثمار» اللقب الذى أطلقه «صالح النحاس» على المنظومة الطبية بعد صراعات طويلة كان هو وغيره من المواطنين أبطالاً فيها، لا دور لهم إلا «الدفع وبس» للتخلص من آلامهم «قبل ما أستريح لازم أريّحهم هما، والقَسَم وشرف المهنة مبادئ أصبحت على الرف للأسف».

 


مواضيع متعلقة