عماد صبحى عماد صبحى العوامل النفسية المؤدية للسمنة
الخميس 24-05-2012 | AM 12:45

جلست السيدة السمينة أمام الطبيب وأخبرته أنها جربت كل الوسائل لكى تفقد الوزن الزائد، من نظام غذائى ورياضة، وقالت: «لا تحدثنى عن العوامل النفسية التى تؤدى للسمنة، فأنا لا أعانى من أى أمراض نفسية ومشاعرى بخير، لكن فمى هو المشكلة». وهكذا كانت السيدة على ما يبدو لا تعرف تأثير العوامل النفسية والمشاعر والعواطف فى إحداث هذا المرض. كيف تحدث السمنة؟ إن استهلاك الطعام غريزة طبيعية مقصود بها إطالة الحياة واستمرارها. ويلاحظ أن بعض الأغذية لها قيم عاطفية خاصة، مثل منتجات الألبان التى ترتبط بالطفولة المبكرة والعلاقة مع الأم، كما أن الحلوى ترتبط بالمكافأة والرضا. وفى الواقع ليس هناك طعام جيد وآخر سيئ. فالجزر ليس أفضل من قرع العسل، لكن الناس يضعون قيما عاطفية لكل نوع من الطعام، والشخص زائد الوزن يأكل أكثر من حاجة الجسم مما يستدعى تخزين الزائد فى حالة دهون. ومن المعروف أن السمين قد يأكل لإشباع احتياج عاطفى مثل الملل والإحساس بالوحدة، وأيضا عدم الإشباع الجنسى أو العاطفى. ولأن الجوع شعور مقبول وضرورى للاستمرار فى الحياة، فالشخص السمين قد يكون جائعا بصفة دائمة، أو قد يشعر بهذا الإحساس بديلا عن أى شعور آخر، فيصبح الجوع بديلا شرعيا لهذا الغضب وهو شعور سلبى، بل يعتبر نوعا من تجاوب المشاعر والعواطف. لذلك يجب أن نعرف أنه عندما يحكم على الشخص السمين بالامتناع باتباع نظام غذائى فإنه يكره ذلك فى عقله الباطن كما يكره أى شخص آخر حكما بالسجن، لأن ذلك سوف يحرمه من القنوات البديلة للتنفيس عن مشاعره السلبية التى لا يمكنه - ولا يعرف - أن يعبر عنها. من ناحية أخرى، فإن النسيج الدهنى الزائد يشكل طبقة للحماية ودرعا للوقاية من الأخطار، والشخص السمين يحمى نفسه من مواجهة شىء ضار، قد يكون هذا الشىء نقصا فى الثقة بالنفس، وهو ما يظهر فى عدة أشياء مثل خلل فى العلاقة الزوجية، أو فى المشاركة والارتباط، أو فى التحصيل، أو فى مهارات التواصل مع الآخرين، كما قد يقوم بالسخرية من وزنه الزائد، علما بأن سخرية الآخرين من سمنته تسبب له ألماً نفسياً شديداً. من هنا فإن هذا الجسد ليس هو المشكلة فى قضية الوزن الزائد أو السمنة بل إن المشكلة تكمن فى المشاعر والعادات والاعتقادات الخاطئة، وهى المناطق التى تحتاج للمساعدة، ومنها يجب أن يبدأ الحل لموضوع السمنة أو الوزن الزائد. إن الحل الحقيقى للسمنة والوزن الزائد يكمن فى حل مشاكل الشخص السمين والتعامل مع الارتباكات الداخلية التى قادته إلى هذه الزيادة فى الوزن. بعد ذلك نتطرق إلى مناقشة الغذاء والأنظمة الغذائية المختلفة، فيجب مراعاة أن التركيز على الغذاء فقط لا يحقق الفائدة المرجوة، إذ إن الغذاء ليس هو جوهر المشكلة، بل هو عرض لمشكلة أعمق لا تحل بمجرد اتباع نظام غذائى أو تقييد سلوك معين. ومن المهم أن يعرف المريض أنه يتعامل مع الطعام على أنه غذاء مقبول، إذ لا يوجد طعام جيد وطعام سيئ وإنما هو طعام فحسب. يلى ذلك التركيز على ما يتخيله المريض عن نفسه، وكيف يرى نفسه كإنسان، وهنا نحاول أن نوضح له الصورة الإيجابية الجديدة التى يريد أن يرى نفسه فيها بعد أن يتخلص من الكيلوجرامات الزائدة. هنا يجب على الشخص أن يختار بنفسه بين الرشاقة وصعوبة الحركة، بين الصحة والمرض، بين صورة الشخص الضعيف الذى يختبئ خلف قلعته الدهنية وبين صورته وهو فى جسد فارع سهل الحركة. وبعد ذلك كله، وليس قبله، يأتى تنظيم الغذاء، وزيادة الطاقة المنصرفة من الجسم بالرياضة، وتغيير سلوكيات تناول الطعام والحركة. يتطلب هذا طبيبا فاهما بالأبعاد النفسية للمشكلة، صديقا لمريضه، وخبيرا بأصول التغذية السليمة لكى يتكامل الحل بين النفس والجسد بشكل شامل يقود للصحة والرشاقة ومعهما السعادة وراحة البال.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل