نقيب الصحفيين المغاربة أمام القضاء بتهمة قذف المحافظين

كتب: وفاء صندي-الرباط

نقيب الصحفيين المغاربة أمام القضاء بتهمة قذف المحافظين

نقيب الصحفيين المغاربة أمام القضاء بتهمة قذف المحافظين

تبدأ أولى جلسات محاكمة عبد الله البقالي نقيب الصحفيين المغاربة ومدير عام جريدة "العلم"، والنائب البرلماني عن حزب الاستقلال، يوم غد الثلاثاء، بناء على الشكوى التي تقدم بها وزير الداخلية محمد حصاد، والتي يتهمه فيها "بالقذف في حق الولاة والعمال/المحافظين"، على خلفية نشره مقالا بجريدة العلم في شهر أكتوبر الماضي، حول "الفساد المالي الذي عرفته عملية انتخاب مجلس المستشارين الأخيرة"، والذي يتهم فيه المسؤولين في الإدارة الترابية بالاستفادة من "المال الحرام" الذي استعمله مرشحون "فاسدون" للحصول على مقعد بمجلس المستشارين.  {long_qoute_1}

وقد اعتبرت النيابة العامة أن "الادعاء الوارد بالمقال مسَّ بشرف مسؤولي الإدارة الترابية وهيئة رجال السلطة بصفة عامة". وبعد نشر خبر المحاكمة، انطلقت حملة تضامن وطنية وعربية واسعة مع نقيب الصحفيين المغاربة، إذ أدان بيان للاتحاد العام للصحفيين العرب "الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية" ضد نقيب الصحفيين المغاربة، واصفا إياها بـ"التعسفية".

وأصدر الاتحاد الوطني للصحفيين السودانيين أيضا بيانا تضامنيا مع عبد الله البقالي، استنكر من خلاله تعسف السلطات المغربية ضده، "لمجرد كتابته مقالا انتقد الانتخابات التي يرى فيها بعض التجاوزات".

وقد اعتبرت الأمانة العامة لحزب الاستقلال أن قرار تحريك وتفعيل المتابعة في حق البقالي، يعتبر "اعتداء غير مسؤول على حرية التعبير وتضييقا على حرية التعبير، ورغبة غير مأسوف عليها تسعى إلى التغطية على واقع بئيس يطبع جزءا كبيرا من العملية الانتخابية ببلادنا، وهي إحدى عوامل التيئيس وأبرز الدوافع التي تجعل من العزوف على صناديق الاقتراع، ظاهرة تهدد كل التراكمات التي صنعتها أجيال على مدى السنين".

كما حظيت قضية البقالي باهتمام وتضامن وطني واسع من طرف عدة فعاليات مجتمعية وحقوقية وشرائح واسعة من الصحفيين الذين عبروا عن تضامنهم مع النقيب، ومازالت حملة التضامن تتسع رقعتها، منددة في مجملها بخنق حرية الرأي والتعبير.

واعتبر حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع بديل، في افتتاحيته ليوم الجمعة الماضي، أن متابعة البقالي تبقى متابعة "سياسية وانتقائية وانتقامية"، بالنظر إلى عدم تحريك النيابة العامة أي إجراءات مماثلة ضد رئيس الحكومة، بصفته أمين عام لحزب "العدالة والتنمية" حين تحدث عن "فساد" أشخاص يشتغلون داخل المؤسسة الملكية. وأيضا بالنظر إلى عدم تحريك نفس المسطرة ضد نواب برلمانيين وحقوقيين سبق وأدلوا بتصريحات مماثلة تصف بعض العمال والولاة بـ"المفسدين"، حسب ذات المتحدث.

 وأردف المهدوي أن أخطر ما في هذه المتابعة أن أصحابها يحاولون تصوير الولاة والعمال في المغرب "كملائكة" لا يأتيهم الباطل لا من أمامهم ولا من خلفهم، علما بأن تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2011 تحدث عن "فساد" بعض العمال، ورغم اعتراف رئيس الحكومة المغربية بوجود "عمال فاسدين"، في تصريح صحافي تحدث فيه عن "السمعة السيئة" لبعض ممثلي الملك.

في سياق متصل، تساءل الكاتب الصحفي زكرياء السامي، في مقال بعنوان "كلنا عبد الله البقالي"، "إذا كان قول الحق وفضح "تجار السياسة" في المغرب يؤدي صاحبه للمحاكمة، أين هي حرية التعبير والرأي من كل هذا؟ وهل نحن فعلا في دولة الحق والقانون؟". معتبرا أنه بدل فتح تحقيق في الملابسات التي عرفتها انتخابات مجلس المستاشرين، هاهم يغتصبون الديمقراطية وحقوق الإنسان، حسب قوله.

وقد اعتبرت العديد من الجمعيات والمنابر الحقوقية أن متابعة البقالي هو انتهاك صارخ للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي يلتزم بها المغرب، كما تعد تجاوزا للدستور ولقانون الحريات العامة، وتنطوي هذه المتابعة على تهديد خطير لحرية الصحافة. 

وفي تعليقه على هذه المتابعة القضائية، قال نقيب الصحفيين المغاربة في تصريح خص به "الوطن": "أن هذه المحاكمة موجهة ضد حرية الرأي ولفرض حقائق معينة في النقاش العام تزامنا مع ظروف دقيقة أولها مناقشة منظومة قوانين الصحافة"، معتبرا ذلك "مؤشرا خطيرا يؤكد على الصبغة التراجعية التي ستأتي بها هذه المشاريع، وأن الحكومة تصر أثناء مناقشتها لها، على افتعال محاكمة رأي، وهو ما يدل على رغبتها في إفراغ الإصلاح من محتواه".

الظرف الثاني، يقول البقالي، "هو أنه برلماني وهذه المتابعة تحريض لأجهزة الداخلية ضده في الانتخابات المقبلة، بمعنى أن وزير الداخلية يقول للعمال والولاة أنا لا أرغب في عبد الله البقالي فحاربوه"، حسب ذات المتحدث.

وعن أدلته فيما سبق وصرح به في مقاله، أردف البقالي "إن القضايا السياسية يصبح الحديث فيها عن الأدلة والإثباتات ثانويا، ودليلي على ذلك أن وزير الداخلية اتهم في مجلس للحكومة أمين عام لحزب بابتزاز الدولة وتمت مطالبته بتقديم الحجج ولم يقدم أي إثبات، وبناء على ذلك فوزير الداخلية يجب أن يكون في السجن الآن، لأنه اتهم مواطنا بابتزاز الدولة، بل والأكثر من ذلك فقد قام بالتشهير بمواطنين في الإذاعة والتلفزيون بأسمائهم واتهمهم بالارتشاء والقضاء برأهم ولم يقدم وزير الداخلية للقضاء ما يبرر إدعاءاته الكاذبة".

وأكد البقالي في الختام "أن هذه المحاكمات لم تخف الصحافة الوطنية أيام البصري وأوفقير، وبالتالي لا يمكن أن تخيف الصحافة والصحفيين أيام حصاد"، معتبرا "أن الساحة مكتظة بالتحريض على القتل، والمساس بالمؤسسات، وهناك فتاوى تحرض ضد النقابة الوطنية للصحافة، والوزراء بالأسماء، والقناة الثانية، والحكومة لا تحرك ساكنا في كل هذه المصائب الكبرى وما يحركها –الحكومة- هي غيرتها على مسؤوليها الترابيين، وتعتبر ذلك أهم من استقرار البلد ورموزه، ومن المؤسسات والصورة التي ستعطى للمغرب".

 


مواضيع متعلقة