صناعة البراميل بالدرب الأحمر.. مهنة في طريق الاندثار

كتب: أسماء بدوى ومحمد متولى

صناعة البراميل بالدرب الأحمر.. مهنة في طريق الاندثار

صناعة البراميل بالدرب الأحمر.. مهنة في طريق الاندثار

ليل نهار، يمارس مصطفى علي (40 عامًا) عمله في صناعة البراميل الخشبية في الدرب الأحمر، بلا كلل أو ملل، وهو أحد أمر صُنّاع البراميل، وورث المهنة أبًا عن جد.

يعمل مصطفى، نحو 16 ساعة يوميًا، يقول: "صناعة البراميل في الشرق الأوسط كلها مفيش غير في مصر بس، وللأسف هتنقرض"، ويضيف أنّ إنتاجه من البراميل يستفيد منها العطارون والعلّافون وفي الزراعة وديكورات المنازل، بينما يعاني ممتهنو تلك المهنة من مشكلات عدة يرجعها إلى "الجو مع الناس كلها مريح".

يقول إنّه ورث تلك المهنة أبًا عن جد، موضحًا أنّه لا يعرف أي حرفة غيرها لنشأته وترعرعه فيها: "أنا مانفعش اشتغل في أي شغلانة تانية لأن دي الحرفة اللي اتعلمتها من أجدادي وهي دي شغلنتي الأساسية ومينفعش أشتغل أي شغلانة تانية غير دي"، مشيرًا إلى أنّ الجيل الجديد يرغب في دخول تلك المهنة "الجيل الجديد كله مش عايز يتعب ومحدش بقى عايز يهين نفسه علشان يطلع حاجة كويسة أو يبتكر".

يوضح أنّه وإخوته هم الجيل الثالث في المهنة المتوارثة أبًا عن جد، مضيفًا "أولادنا مش زيينا ومش في الشغلانة دي بس، أنا حابب أدخل ابني المجال ده علشان المحل مايجيش في يوم يتقفل، بس هما مش حبينها وحياتهم كلها مش بيحبوا يتعبوا فيها ولا يشقوا، وكل واحد عايز يقعد على مكتب".

تعاني محلات منطقة الدرب الأحمر من غياب الأمن بالطرقات وعدم إضاءة الشوارع الرئيسية فيها: "الشوارع بالليل بتلاقيها ضلمة خالص ومفيش نظافة، وأنا بشيل بضاعتي في مخزن علشان الجو اللي إحنا بقينا فيه ودلوقتي ماتقدرش تآمن تسيب حاجتك بره، بس زمان كنت بسيب حاجتي بره عادي وأمشي وتاني يوم ألاقيها"، كلمات وصف بها على حال منطقته التي تقع فيها مسكنه ومحل عمله.

يرى صانع البراميل الذي لا ينافسه في منطقته أحد، أن منطقة الدرب الأحمر واحدة من أفضل المناطق الصناعية على مستوى الجمهورية: "الدرب الأحمر من أحسن الشوارع في مصر، والناس اللي هنا أصحاب مهن وحرف ونادر، وقليل لما تلاقي حد منهم مش بيشتغل".

يقول: "زمان كانوا بيقدروا الحرف والمهن لدرجة أن جدي كان واخد الميدالية البرونزية من معرض الصناعة وشهادة"، متسائلًا "هل دلوقتي حد بيقدر الصناعة؟، هما كل اللي عايزاة الحكومة الضرائب والتأمينات والرخص والسجل تجاري وحجات تانية كتير"، موضحًا "جت عليهم فترة قالوا هنساعد الحرف تنهض وهنشيل عنهم الضرائب، بس دول بيحاولوا يخنقوا الناس بأي طريقة".


مواضيع متعلقة