سلاماً سيدى الشهيد

كتب: سامى عبدالراضى

سلاماً سيدى الشهيد

سلاماً سيدى الشهيد

إليك.. سيدى الجالس بين يدى ربك «سلاماً».. إليك سيدى الناعم بـ«وجه» ربك «سلاماً».. سيدى «الحى عند ربك ترزق».. إليك «سلاماً»..

من هنا يا سيدى.. من هذه الأرض الطيبة فى دلتا مصر وصعيدها.. من صحارى سيناء بـ«تينها وزيتونها».. من نيلها الممتد وهرمها الشامخ وناسها الطيبين.. إليك مودة وحباً وعرفاناً وشكراً.

من هنا يا سيدى.. من كل حارة بـ«ضجيجها» وشارع بـ«غضبه» وحى بـ«زحامه» و«نجع» فى الصعيد بـ«طيبته» و«كفر» فى «بحرى» بـ«حلاوته».. تأتيك الدعوات.

من هنا يا سيدى.. مع صوت كل أذان، وفى حضن كل آية قرآن.. من هنا يا سيدى مع أجراس الكنائس والترانيم.. تأتيك الدعوات «مصونة».. «محفوظة» بين يدى رب العالمين.

من هنا يا سيدى إليك «السلام».. من قلب أمك التى كانت تحلم بـ«رحيلك».. كانت تنظر إلى عينيك.. تقرأها.. كانت تضع أذنها على صدرك.. وتسمع دقات قلبك تقول: «مش راجع».. كانت تنتفض.. وتغفو وتصحو وتبكى وتلهف إليك.. كانت يا سيدى تهرول إلى هاتفها لتسمع صوتك.. تفتح ذراعيها عند عودتك وتُقبّل جبينك ويديك.. من هنا يا سيدى أقول لك.. هذه أمك «صابرة».. وها أنت قد رأيتها فى جنازتك.. كانت بـ«ملابس بيضاء» تطلق زغرودة ودموعها تخنقها.. كانت يا سيدى «تزفك».. كانت يا سيدى تطمئنك.. وتقول «اطمئن».. اطمئن وأنت بين يدى الله.

من هنا يا سيدى إليك «الأمان».. من «عِشرة» السنين مع زوجتك وحبيبتك وأم أولادك.. كانت تنتظر.. كانت لا تنام.. تبكى عندما تسمع صوت انفجار.. أو تشاهد جنازة لـ«شهيد».. وتقول: «احميه يا رب».. من هنا يا سيدى تقول لك.. نم قرير العين.. أولادك فى أمان.. بيتك فى أمان.. نفخر بك.. نعم نفتقد طلتك.. هيبتك.. تقتلنا «الغيبة» ويحينا «الفخر».. يهزمنا «الرحيل» وتنصرنا «سيرتك».

من هنا يا سيدى.. من قلب طفلك «اللين».. من عينه البريئة.. الدامعة.. ألف سلام.. ها هو يطالع صورتك.. يتفحّصها.. يقول.. هذه ملابسه.. هذا حذاؤه.. وهذا سلاحه.. وهذه صوره.. إنه «يشم ريحك» فى الملابس.. ويُقبّل عينيك فى صورك.. ويمسح بيديه الصغيرتين حذاءك.. ويتحسّس بأنامله الصغيرة سلاحك.. يراك بطلاً.. ويرى نفسه بطلاً قادماً.. استرح سيدى.

من هنا.. من وجع شقيقاتك.. من لوعة أحبائك.. نقول لك.. شكراً سيدى.. شكراً يا من وقفت كـ«الأسد» تحمى أرض بلادك.. يا من وضعت روحك على كفك.. ووهبتها لله.. يا من طلبت الشهادة ونلتها.. واخترت الموت «بديلاً» لتُضحى.. تضحى ونحيا نحن.. دماؤك التى سالت تكتب حروفاً من نور.. حروفاً فى سطور التاريخ.. تقول «كان هنا بطل».. يمكن صرخ من الألم.. من لسعة النار فى «الحشى».. يمكن ضحك أو ابتسم أو انتشى.

سيدى.. من نيل بلادك.. من نخيلها.. من سمائها.. وصباحها ومساها، وسحر طينها، وشمسها العفية، وقمرها السهران.. نقول إليك سلاماً.. سلاماً سيدى الشهيد.


مواضيع متعلقة