أعتقد أنه من العبث أن يحاول أى طرف إثبات صحة أو بطلان بعض أو كل عملية التصويت على الدستور!
القوى المعارضة سوف تحاول أن تثبت الخروقات، واللجنة العليا للانتخابات سوف تحقق وتؤكد أن الخروقات ليست ذات شأن من الممكن أن يؤثر على سلامة ونزاهة الانتخابات.
وسوف تحتفل القوى التى قالت «نعم» بالنتيجة، وسوف تقرأ المشهد كالعادة قراءة خاطئة!
سوف تقرأ قوى الإسلام السياسى التصويت بنعم على الدستور على النحو التالى:
أولاً: إن التصويت يعنى فوزاً سياسياً ساحقاً لإرادة قوى الإسلام السياسى على قوى جبهة الإنقاذ مما يعنى بالدليل والأرقام «إن الشارع معها».
بينما تحليل الأرقام الخاصة بعدد الذين ذهبوا للتصويت سوف يؤكد أن نعم حصلت على ثلثى الثلث الذى ذهب إلى الصناديق!
ثانياً: إن مؤشر حركة التصويت هو نذير خطر للانتخابات البرلمانية لقوى الإسلام السياسى، إلا أنها سوف تراه تأشيرة دخول للبرلمان دون قلق.
ثالثاً: سوف تفسر قوى الإسلام السياسى أن هذا الانتصار يعطيها اليد العليا والثقيلة فى الضغط أكثر على المعارضين والاستمرار فى خلق سياسة أمر واقع ترسم صورة الخارطة السياسية للبلاد بشكل يتسق مع مصالح فصيل واحد دون سواه.
رابعاً: إن الدعوة للحوار لن تأتى من قبيل ترميم المشهد السياسى الذى أُصيب بشرخ كبير منذ الإعلان الدستورى فى 21 نوفمبر الماضى ولكن ستأتى من قبيل فرض المنتصر شروطه على الطرف المهزوم.
إن مصر تحتاج أكثر ما تحتاج هذه الأيام لثلاث صفات:
1- الحكمة السياسية.
2- القدرة على تجاوز الجراح الشخصية.
3- تغليب المصلحة العامة.
وقد تبدو هذه الأمور أنها مثل المبادئ التى يتم تدريسها لتلامذة الصفوف الأولى فى المدارس الابتدائية، لكننا كثيراً ما نحتاج إلى العودة إلى أبجديات التعامل حينما «نتورط فى مسائل الثأر والثأر المضاد».
هذه معركة اللامنتصر، إنها معركة الوطن ولا فائز فيها إلا الشعب.
إن كل من يعتقد أنه قادر على فرض أمر واقع دون تراضٍ حقيقى هو هالك لا محالة!