«تورتة» الزند وأتباعه!

بعضٌ من أهل الادعاء بأنهم أنصار الدولة وحائط صدها، فعلوا فى الدولة ومن يحكمها ما لم يفعله أغلظ المعارضين صوتاً خلال الشهور الفائتة.. فقط لأن قرار السلطة مسّ أحداً من أهل دوائر مصالحهم.

أخطأ المستشار أحمد الزند وشوه خطؤه صورة الدولة. والدولة، حكومة ورئيساً، من حقها أن تدافع عن صورتها بإبعاد من تراه مثل الصدأ الذى يأكل بأخطائه حديد جدار ثقة المواطن فيها. ومخطئ من يظن أن إقالة الزند سببها تصريحه الأخير الذى تطاول فيه على مقام النبى محمد صلى الله عليه وسلم إن لم يكن بإهانة مقصودة فبعجرفة واستهتار لا يتناسبان أبداً مع أداء مسئول يجلس على واحد من أهم كراسى الحكومة.. كرسى وزارة العدل.

سياسيون وإعلاميون طالما سمعنا صراخهم وهم يحشدون الناس لمناصرة السلطة فى أى قرار وأى تحرك، ويتهمون من ينتقد قراراً للسلطة أو خطوة للحكومة بأنه إخوان أو عميل للغرب أو حامل لأجندة مؤامرة تركيع مصر أو طابور خامس، ثم مارسوا هم نفس عملية الانتقاد والهدم للدولة وتصويرها بأنها تأكل أبناءها وتنصر الإخوان ولا تجيد التفكير ولا التخطيط لمجرد أن حكومتها اتخذت قراراً بإقالة واحد من أبناء دوائر مصلحتهم، فهل يجوز لنا الآن أن نصفهم بأنهم إخوان ومتآمرون وعملاء وخونة وأعضاء فى صفوف الطابور الخامس؟!

حسناً.. لن نفعل ذلك، ولن نصبح مثلهم موزعين لصكوك الوطنية، ولكننا سنشير إلى حقيقة أصبحت أوضح من الشمس، حقيقة تقول بأن هؤلاء الذين يدّعون نصرتهم للدولة ودفاعهم عنها، يتوقف دفاعهم عن الدولة ويتجلى استعدادهم لنقدها بل وهدمها وتفكيك صورتها وتشويه سمعتها إذا اقتربت من دوائر مصالحهم، حقيقة تقول إن هؤلاء لديهم وطن داخل هذا الوطن أولى بالنسبة لهم بالرعاية والدفاع عنه حتى ولو تم ذلك على جثة مصر نفسها، حقيقة تقول بأن كلمات أحمد موسى ومظهر شاهين وباقى «الشلة» التى هاجمت الرئيس والحكومة بسبب إقالة الزند مصالحهم أهم من مصلحة الدولة، وهو أمر يستدعى إعادة ترتيب الأوراق لمعرفة من يقف فى صف الدولة ومن يقف فى صف دوائر مصالحه.

يهاجم الإخوان السلطة الحالية من أجل مصلحتهم، ويفعل بعض من أهل المعارضة ضجة الانتقاد والهجوم على مصر من أجل مصالحهم، ومثلهم يفعل مظهر شاهين وأحمد موسى وعزمى مجاهد وحساسين وكل من أبدى غضباً وتذمراً وهجوماً على الرئيس واتهامه بتفكيك كتلة 30 يونيو بسبب قرار الحكومة بإقالة الزند، هؤلاء لا فرق بينهم وبين الإخوانى الهارب فى تركيا، الإخوانى يريد مصلحة جماعته حتى لو تم ذلك فوق جثة مصر، وهؤلاء يريدون قوة دوائر مصالحهم وتوغلها حتى ولو تم ذلك على جثة مصر.

الأخطر هنا هو عملية الإيهام بأن الدولة تأكل شرفاء 30 يونيو كما يقول أحمد موسى ويروج مظهر شاهين وبعض الكتّاب، فلا أحد فيهم يملك حق توزيع صكوك الشرف على المواطنين أو الشخصيات العامة فى مصر، ولم يعد صالحاً أن يخبرنا أحدهم بأن وقوف الزند أو غيره فى وجه الإخوان بشرى بالجنة وورقة ضمان لعدم الحساب.

أصبح الأمر شديد الاستفزاز، نخبة تعاير الوطن بأنها حاربت من أجله وتريد دوماً المقابل، الزند يريد أن يصول ويجول ويخطئ ويتجاوز فى تصريحاته دون محاسبة، والحجة أنه حارب الإخوان، فاطمة ناعوت تغضب بعد فشلها فى الانتخابات فلا تجد تبريراً سوى أن الناس لم يقدروا دورها فى محاربة الإخوان، رئيس جامعة الأزهر السابق يعيّن زوجته مستشارة بغير حق وحجته المرفوعة أنها وقفت ضد الإخوان، توفيق عكاشة كلما حدّثه أحد عن كوارثه يعايرك بأنه انتقد الإخوان، مرتضى منصور كلما تحدّث أحد عن شروره وضرورة محاكمته يصرخ: لقد وقفت فى وجه الإخوان. وتلك هى المشكلة، مشكلة الوجوه التى تتكشف وتفضح نفسها بنفسها قائلة للناس إن حركتها لدعم 30 يونيو لم تكن لوجه الله أو الوطن بل كانت من أجل مقابل، قطعة من التورتة إن لم يحصلوا عليها لا أزمة لديهم فى حرق مصر وأهل مصر، مثلهم تماماً مثل صفوت حجازى ومحمد البلتاجى لا مشكلة لديهم فى إرهاب شعب وتدمير دولة لأن نصيبهم من التورتة أفسدته ثورة شعبية وقرارات رئاسية وحكومية.