أحمد منصور أحمد منصور مصر أمام تحديات الدستور الجديد
الخميس 27-12-2012 | AM 07:25

بعد إعلان اللجنة العليا للانتخابات، المشرفة على الاستفتاء فى مصر، مساء الثلاثاء الماضى، أن المصريين بالداخل والخارج وافقوا على مشروع الدستور الجديد بنسبة بلغت «63,8%» (بإجمالى 10 ملايين و693 ألفاً و911 مواطناً)، مقابل «36,2%» قالوا «لا» (بإجمالى 6 ملايين و61 ألفاً و101 مواطن)، وتوقيع الرئيس محمد مرسى بعد إعلان النتيجة على مرسوم إنفاذ الدستور الجديد، تدخل مصر عصراً جديداً فى تاريخها وتصبح أمام تحديات كبيرة، وضعت فيها من خلال مواد هذا الدستور الذى اختار فيه المصريون لأول مرة فى تاريخهم نظام الحكم الذى يديرون به شئونهم، كما توسعوا فى أبواب الحقوق والحريات التى تحفظ على الناس حقوقهم القانونية التى سلبت منهم خلال السنوات الماضية، ويضع قيمة للإنسان وليس للمواطن المصرى فقط، ومواد الدستور كلها تقريباً تفرض إعادة صياغة كافة التشريعات القائمة أو صياغة تشريعات جديدة أو تفعيل التشريعات القديمة التى لم تكن تجد السلطة والرغبة التى تفعلها، وهذا يعنى أن مجلس النواب القادم سيكون أهم مجلس نواب فى تاريخ مصر الحديث من حيث المهام المنوطة به، وعلى رأسها التشريعات الجديدة التى فرضها الدستور، وهذا هو الذى أعلى قيمة مجلس الشورى فى ظل أنه سوف يتولى التشريعات حتى انتخاب مجلس النواب، فلم يكن أحد يهتم بمجلس الشورى من قبل وكان مجلساً للوجاهة والمكافآت المالية والسياسية التى كان يمنحها النظام للموالين أو من يقدمون خدمات للنظام، لكنه تحول الآن فى ظل الدستور الجديد إلى مجلس مسئولية واضحة ومحددة ربما لا تقل عن مجلس النواب، كما أن مجلس النواب هو الذى سيفرز الحكومة القادمة من خلال تكليف حزب الأغلبية فيه بتشكيل الحكومة وفق الدستور الجديد، وهذا يعنى أن المعركة الانتخابية ستكون من أشرس المعارك الانتخابية التى سيشارك فيها المصريون لصناعة مجلس تشريعى وأغلبية يحدددون فيها رئيس الحكومة الذى سيكون صاحب صلاحيات واسعة وفق الدستور ولن يحق لرئيس الدولة عزله إلا بموافقة ثلثى البرلمان. لقد كتبت هنا من قبل أن الدستور المصرى الجديد، وفق كثير من الآراء القانونية والسياسية الخالية من الأهواء داخل مصر وخارجها، يعتبر باستثناء بعض التعديلات القليلة المطلوبة على مواد محددة ومعظمها تتعلق بالصياغة، واحداً من أهم الدساتير وأكثرها احتراماً للإنسان وتقديراً للمواطن فى العالم، لكن ليس معنى ذلك أن مصر سوف تتغير وحدها بهذا الدستور، ولكن مصر سوف تتغير بعزيمة أهلها الذين قاموا بثورتهم من أجل الحصول على حقوقهم، والدستور ليس سوى وثيقة تحكم العلاقات بين أطراف المجتمع المختلفة بشقيها المباشرين «الحاكم والمحكوم»، وقيمته ليست فى نصوصه فقط ولكن قيمته العليا فى تطبيقه وتحويل نصوصه إلى واقع يحياه الناس ويشعرون بقيمتهم من خلاله، فالدستور بحاجة إلى تفعيل وإلى احترام من الأطراف التى صوَّتت عليه سواء بـ«نعم» أم «لا»، لأن لعبة الديمقراطية تعنى إقرار الأقلية برأى الأغلبية وليس كما يردد بعض من يدعون أنهم سياسيون معارضون من أنهم سوف يسعون لإسقاط الدستور أو أن الدستور باطل أو غير ذلك من الأقاويل التى فضحتهم وفضحت دواخلهم وأهدافهم، إن التحدى الأكبر أمام الشعب المصرى الآن هو تفعيل الدستور والشعور بقيمة نصوصه بعد الثورة التى قامت والتضحيات التى بذلت وإلا سيبقى مجرد وثيقة لا قيمة لها إذا لم يتم تفعيلها.

تعليقات الفيس بوك

عاجل