إلا تنصروه فقد نصره الله

كتبت فى مقال سابق عن دهشتى وضيقى من تعيين هشام قنديل رئيسًا للوزراء فى أول حكومة للدكتور مرسى، وشعرت حينها بخيبة أمل وبضعف تشكيل الحكومة وقلت إن الرئيس مرسى أخطأ حينها، ولكننى اليوم أرى وأفهم أمرا مغايرا ومختلفا تماما.. كانت هذه الحكومة لمرحلة بعينها كلها فقط لتمضية الوقت (حكومة تسيير أعمال) حتى يتم إقرار الدستور باستفتاء شعبى مهيب ثم انتخاب مجلس نواب جديد ثم ترسية قواعد ومؤسسات الدولة المنتخبة (التمكين) والبدء فى تشريع القوانين فى إطار الدستور الذى لا يخالف الشريعة الإسلامية (التنفيذ).. وحينها تظهر الحكومة القوية التى سوف تفاجئ الجميع وتدهش كل المتربصين بالتيار الإسلامى لمجرد أنه إسلامى وصاحب فكر وتوجهات إسلامية.. أتعجب لمن لا يعرف أن هناك حزبا فى ألمانيا يسمى الحزب الديمقراطى المسيحى.. يعنى بمرجعية دينية مسيحية.. ولم يخرج عليهم إعلام مضلل كما يحدث فى بلدنا للأسف ويقول لا أحزاب دينية.. ويدعو لفصل الدين عن السياسة كما يدعو العلمانيون، وهو مبدأ أصيل بل هو الأصل فى العلمانية، أن الدين فى المسجد وفقط.. وهذا ببساطة لن يكون لأن الذى رفع هذا الدين العظيم ونشره حول العالم وفى كل الدول هو الله سبحانه وتعالى.. بدأ الإسلام برجل وغلام وامرأة (النبى محمد صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة والسيدة خديجة بنت خويلد).. هذا الدين أيده ونصره الله رافع السموات وخالق كل شىء.. قال تعالى (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا).. (التوبة 40).. . لا أقول إن الإخوان أو التيار الإسلامى يمثل الإسلام ولكن هذا التيار على الأقل يدعو إلى تحكيم شرع الله وليس تحكيم الأهواء أو القانون الفرنسى أو الأمريكى أو غيره وهذا ما يدعو أغلب الشعب المصرى إلى تأييد تيار الإسلام السياسى.. وهذا ما لا يفهمه الكثير من رموز المعارضة الحزبية أو الأيديولوجية (العلمانية والليبرالية). لا يفهمون أن النصر دائما يأتى من الطبقة الفقيرة والضعيفة والمهمشة فى المجتمع.. هذه الطبقة التى يظنون أنها جاهلة ومتخلفة وتنخدع بكلام الدعاة والمشايخ.. هؤلاء هم كلمة السر فى الاستفتاء الأول ثم انتخابات مجلس الشعب ثم انتخابات الرئاسة ثم الاستفتاء على الدستور.. الطبقة الفقيرة والضعيفة فى المجتمع المصرى هى كلمة السر فى أى انتخابات أو استفتاء للشعب ولكن أكثر الناس لا يفقهون ولا يعلمون.. ما زال البعض يتكلم بألغاز ومصطلحات لا يحبها البسطاء ويقولونها فى منابر لا تعرف إلا الهجوم على التيار الإسلامى وهذا يزيد النفور جدا من هذه المنابر الإعلامية عند عامة الشعب والبسطاء.. فينجذبون إلى القطب الآخر وهو المسجد وكلام وآراء المشايخ والدعاة الذين يؤيدون التيار الإسلامى بالتأكيد ويدعون إلى ذلك على منابر المساجد والقنوات الدينية.. وكلما هاجم الإعلام، المتحيز ضد التيار الإسلامى، الإخوان أو السلفيين، زاد إصرار البسطاء على تأييد هذا التيار لأن هذا الإعلام ما زال لا يفهم المعادلة.. (إن تنصروا الله ينصركم).. إن كان التيار الإسلامى يدعو فعلا لنصرة دين الله فوق الأهواء فإن الله سوف ينصره ولو تكتل أمامه ليس فقط الإعلام والأحزاب وغير المسلمين.. لو أجتمع أهل الأرض جميعا فإنهم لن يغلبوا رب السموات والأرض سبحانه وتعالى.. فإن كان للإبل رب وللبيت رب فإن للإسلام رباً يحميه غالبا غير مغلوب فهو رب الأرباب منزل الكتاب مجرى السحاب هازم الأحزاب.