قبرص تحتجز مختطف الطائرة 8 أيام.. وجدل حول تسليمه إلى مصر

قبرص تحتجز مختطف الطائرة 8 أيام.. وجدل حول تسليمه إلى مصر

قبرص تحتجز مختطف الطائرة 8 أيام.. وجدل حول تسليمه إلى مصر

أمرت محكمة «لارنكا» الجزئية فى قبرص، صباح أمس، بحبس سيف الدين مصطفى، خاطف الطائرة المصرية، 8 أيام على ذمة التحقيقات الجارية معه. وقالت صحيفة «سايبروس ميل» القبرصية، أمس: «إن مصطفى قدم نفسه أمام المحققين دون محامٍ، وسط حضور مكثف من وسائل الإعلام». وبرر «مصطفى» اختطافه الطائرة، قائلاً: «كان لا بد من قرار صارم، أب يريد رؤية زوجته وأولاده منذ 24 عاماً، والسلطات المصرية تمنعه، ماذا يفعل؟».

{long_qoute_1}

وكشفت مصادر دبلوماسية مصرية وقبرصية متعددة، لـ«الوطن»، عن أن مسألة تسليم خاطف الطائرة ستخضع لعدة اعتبارات ربما تؤدى فى نهاية المطاف إلى صعوبة تسليمه لـ«القاهرة» وإمكانية محاكمته فى قبرص أو على الأقل ضرورة الانتظار لوقت أطول قبل تسليمه للقاهرة؛ لاستكمال إجراءات ضرورية، موضحة أن بعض خصوم النظام المصرى فى عدد من العواصم الأوروبية ربما يقومون باستغلال المسألة ومحاولة تدويل القضية وادعاء عدم حصول المتهم على محاكمة عادلة حال تسليمه إلى مصر.

وأوضحت المصادر أن أول الأطر الأوروبية التى يمكن أن يلجأ إليها مستغلو الحادث هو البرلمان الأوروبى، الذى يحق له التدخل فى المسألة باعتبار قبرص عضواً بالاتحاد الأوروبى. وقال ميخاليس ميخائيل، المستشار الإعلامى للسفارة القبرصية فى القاهرة، لـ«الوطن»، إنه من المبكر الحديث عن تسليم خاطف الطائرة المصرية إلى القاهرة حالياً، مؤكداً أن «السلطات القبرصية ملتزمة باستكمال الإجراءات القانونية وفقاً لقانونها الداخلى والقانون الأوروبى باعتبارها عضواً بالاتحاد الأوروبى والقانون الدولى والاتفاقيات الثنائية بين البلدين»، موضحاً أن الجانب المصرى مطلع على جميع تفاصيل ومجريات التحقيق.

وتابع «ميخائيل»: «المتهم ذهب إلى المحكمة من أجل إقرار الحبس الاحتياطى، ومن ثم من المنتظر أن تستكمل مرحلة الاستجواب والتحقيقات التى يطلع عليها الجانب المصرى فى إطار متابعة السفارة المصرية وتبادل المعلومات بين البلدين، والإجراءات القانونية الأخرى، التى سوف تنتهى بطلب مصر تسليم المطلوب»، مشيراً إلى أن هناك تعاوناً بين مكتبى النائب العام فى البلدين، مضيفاً: «هناك اتفاقيات سيتم النظر فى تطبيقها، ومعايير ستتم دراستها وعلى رأسها كون دولة قبرص عضواً بالاتحاد الأوروبى وملتزمة بالقانون الأوروبى، فضلاً عن أن الجريمة ليست عادية ارتكبها مواطن على أراضى دولة أخرى، وبناءً عليه ستتم محاكمته فى هذه الدولة وقضاء العقوبة فيها أو استكمالها فى بلاده، ولكنها جريمة ليست عادية، وندرس أيضاً هل الدافع إرهابى أم لا، كما سيتم النظر فى كون الخاطف مريضاً نفسياً أم لا، وغيرها من الأمور، فالحدث أصبح أوروبياً ودولياً وكل أنظار العالم عليه حالياً، وما أريد التأكيد عليه هو أنه لن يكون هناك خلاف أو مشكلة بين البلدين فى مسألة تسليم المطلوب، ومستوى التعاون بين البلدين والتنسيق العالى خلال الأزمة يدل على ذلك، والتنسيق مستمر خلال مراحل الاستجواب والتحقيق، والسلطات المصرية تعلم أولاً بأول ما يجرى مع المتهم».

{long_qoute_2}

وأوضح المستشار الإعلامى بالسفارة القبرصية أن التنسيق بين البلدين ضرورى فى هذه المرحلة، لأنه لا يمكن توجيه التهم إلا عبر التنسيق، فمصر لديها السجل الجنائى للخاطف ومعلومات كاملة عنه، وقبرص تتولى التحقيق معه واستجوابه، وتوجيه التهم إليه ومسار القضية سيتم عبر التنسيق فى كل هذه المسائل بما فيها النظر فى مدى صحة الأنباء عن كونه مريضاً نفسياً، ففى هذه الحالة لا يمكن محاكمته كشخص عاقل كامل الأهلية القانونية، فهذه نقطة جوهرية يجب أخذها فى الحسبان، ولا بد من دراستها بكل جوانبها، و«نحن من جانبنا سنقوم بمقارنة جميع المعلومات الواردة من مصر بما نتوصل إليه خلال التحقيقات، وسيتم الانتهاء من الأمر فى إطار من التفاهم بين السلطات فى البلدين، ولن يكون هناك أى خلاف بين القاهرة ونيقوسيا»، مشدداً على ضرورة الحذر فى التعامل مع المسألة خاصة أن أنظار العالم تتجه إلى البلدين.

وقال السفير حسين الكامل، سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبى، لـ«الوطن»، إنه يستبعد امتناع قبرص عن تسليم المطلوب إلى مصر فى ضوء المعطيات المحيطة بالحادث الذى لم يكن الغرض منه تنفيذ عملية إرهابية فى قبرص أو ادعاء وجود اضطهاد سياسى أو دينى لطلب اللجوء بل تمحور دافع العملية فى مسألة رؤية طليقته، مؤكداً أن منحه حق اللجوء حتى لو تعرض لاضطهاد هو أمر غير وارد فى ضوء قيامه بعملية إجرامية، مضيفاً: «سيتم تسليم المطلوب عن طريق الإنتربول لتتم عملية استكمال التحقيقات ومحاكمته فى مصر وفقاً للقانون الدولى وإجراءات الإنتربول».

وأظهرت صورة نشرتها صحيفة «سايبروس ميل» الخاطف وهو يلوح بعلامة النصر من داخل سيارة بعد مثوله أمام المحكمة. وقال متحدث باسم الشرطة إنه سيتم التحقيق فى مزاعمه، مشيراً إلى أنه يواجه اتهامات من بينها الخطف والتهديد بارتكاب العنف. ونقلت الصحف القبرصية الاعترافات الكاملة لـ«مصطفى»، حيث ذكر أنه نهض من مقعده بعد نحو 15 دقيقة من إقلاع الطائرة وتوجه إلى الجزء الخلفى من الطائرة، حيث أظهر لأحد أفراد طاقم الطائرة الحزام الذى كان يرتديه وهو مكون من مجموعة أسطوانات وعدة أسلاك ليظهر بها أنها حزام ناسف«وهمى». ثم طلب من جميع الركاب تسليم جوازات سفرهم، ثم قدم مذكرة لأحد أفراد الطاقم ليبلغ قائد الطائرة بأنه خاطف، ويطلب منه الهبوط بالطائرة إما فى تركيا أو اليونان أو قبرص ويفضل الأخيرة. وهدد «مصطفى» طاقم الطائرة بأنه إذا هبطت الطائرة فى مصر فإنه سيفجر الطائرة بأكملها. وبعد هبوط الطائرة فى مطار «لارنكا» القبرصى، الذى سمح للطائرة بالهبوط بعد أن زعم قائد الطائرة أن وقودها نفد وليس بأن الطائرة مختطفة وعلى هذا الأساس منح الإذن بالهبوط، سلم «مصطفى» مظروفاً فيه خطاب باسم وتفاصيل امرأة قبرصية وهى زوجته السابقة «مارينا» وفق وسائل الإعلام. واحتوت الرسالة، وفق الصحيفة، كذلك على طلب منه بالإفراج عن 63 امرأة محتجزات فى السجون المصرية، بسبب آرائهن السياسية.


مواضيع متعلقة